Note: English translation is not 100% accurate
لماذا يمثل استخدام الناتو لطائرات الهليكوبتر منعطفاً في النزاع في ليبيا؟
8 يونيو 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات

محلل فرنسي: مشاركة مروحيات الناتو في العمليات هي نتاج ضغوط الشركات المتعددة الجنسيات التي تطالب بضرورة تدمير البنية التحتية حتى تلتهم كعكة إعادة أعمار ليبياتباينت الآراء بشأن استخدام فرنسا وإنجلترا لطائرات الهليكوبتر في قصف القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي للمرة الأولى منذ أن بدأ حلف شمال الأطلنطي (الناتو) ضرباته الجوية على ليبيا في 19 مارس الماضي فالبعض اعتبره تمهيدا لتدخل بري لقوات الناتو وخطوة ضرورية لتدمير أكبر قدر ممكن من أسلحة القذافي لتسهيل مهمة الثوار في الوصول إلى طرابلس.
فيما اعتبر البعض الآخر استخدام طائرات الهليكوبتر تنفيذا لمخطط مدروس بعناية ينقسم إلى شقين، أولا تدمير البنية التحتية الليبية بشكل تام بضغوط من لوبي الشركات الدولية العملاقة متعددة الجنسيات وثانيا تجريد ليبيا من كل أسلحتها تمهيدا لتوقيع صفقات أسلحة بالمليارات للنظام الجديد الذي يأمل الغرب في أن يحل محل القذافي عندما ينجح الثوار في الاطاحة بنظام حكم القذافي طال الزمن أو قصر.
من جانبه، يرى الخبير الإستراتيجي الفرنسي فرنسوا هيسبورغ أن حلف الناتو أراد من وراء استخدام الهليكوبتر للمرة الأولى منذ أن بدأ مهامه في فرض منطقة حظر جوى فوق أجواء ليبيا تدشين الخطوات الأولى لتمهيد الطريق للثوار في بنغازي للزحف باتجاه طرابلس للإطاحة بحكم العقيد القذافي.
واعتبر هيسبورغ الباحث في المركز الفرنسي للأبحاث الاستراتيجية أن استخدام الهليكوبتر يمثل منعطفا مهما في التأثير على الأحداث في ليبيا، لاسيما الإسراع بسقوط القذافي، مؤكدا أن الهليكوبتر هي الطائرة الوحيدة القادرة على تهيئة الطريق للثوار عندما يبدأون مسيرة الزحف على طرابلس.
وأرجع هيسبورغ ذلك إلى أن المروحيات هي الطائرة الوحيدة القادرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة جدا مما يمكنها من صيد قوات العقيد القذافي ومعداته العسكرية بدقة أكبر خاصة وأن طيار الهليكوبتر يتمتع في هذه الحالة برصد الأهداف بالعين المجردة إلى جانب معدات الرصد الالكترونية خلافا للطائرات الحربية الأسرع من الصوت والتي تطير عادة على ارتفاعات عالية يعتمد خلالها الطيار على أجهزة الالكترونية دون تدخل العامل البشرى المهم.
واعتبر هيسبورغ أن بدء الناتو في جعل قواته الجوية تعتاد على الطيران على ارتفاعات منخفضة يعني بكل وضوح بداية تغيير إستراتيجيته العسكرية من قصف جوى لإضعاف القوات الموالية للقذافي إلى إستراتيجية تستهدف تهيئة الطريق للثوار من أجل الوصول إلى طرابلس ولا يوافق ألفارو دي فاسكونسيلوس، مدير معهد الأمن بالإتحاد الأوروبي على هذا الطرح مؤكدا أن الثوار ليسوا في وضع يؤهلهم في الوقت الحالي للزحف على طرابلس خاصة وأن العداء بين شرق ليبيا وغربها هو عداء تاريخي زاد من حدته سياسات العقيد القذافي التمييزية لصالح المناطق الغربية. وأكد أن الوصول إلى طرابلس لن يكون سهلا خاصة وأن سكان طرابلس غير مستعدين لاستقبال ثوار بنغازي كفاتحين حتى لو سقط القذافي. ويرى فريق آخر من المراقبين أن مشاركة طائرات الهليكوبتر في عمليات القصف الجوى في ليبيا هي ثمرة ضغوط اثنين من أقوى جماعات الضغط في الغرب وهما لوبي الشركات العملاقة متعددة الجنسيات ولوبي صناعة السلاح فالأول يرغب في تدمير البنية التحتية الليبية تدميرا تاما في حين يريد الثاني تجريد ليبيا من الجانب الأكبر من أسلحتها لاسيما الصواريخ والطائرات والبوارج الحربية.
ويرى المحلل السياسي الفرنسي بيير بيريجوفوا أن مشاركة المروحيات التابعة للناتو في العمليات العسكرية في ليبيا هي نتاج ضغوط الشركات المتعددة الجنسيات التي تطالب بضرورة تدمير البنية التحتية الليبية تدميرا تاما حتى تلتهم كعكة إعادة اعمار ليبيا عندما يرحل نظام العقيد القذافي تماما مثلما حدث في العراق بعد سقوط المقبور صدام حسين.
وأضاف بيريجوفوا أنه من غير المعقول أن تتحمل ميزانيات دول الناتو فاتورة الإطاحة بنظام العقيد القذافي من دون استعادة هذه الفاتورة مصحوبة بمكاسب هائلة بالمشاركة في إعادة اعمار البنية التحتية الليبية.
وأضاف بيريجوفوا أنه بعد أن تم تجريد القذافي من معظم قدراته في مجال الدفاع لجوى لاسيما الصواريخ المضادة للطائرات والمضادات الأرضية المدفعية فإنه أصبح من اليسير على طائرات الهليكوبتر تدمير الجانب الأكبر من البنية التحتية الليبية نظرا لقدراتها في التحليق على ارتفاعات منخفضة تساعد الطيارين على قصف الأماكن المستهدفة بدقة أكبر وبخسائر أقل في الأرواح لوجود معظم البنية التحتية في المناطق الآهلة بالسكان.
واتهم بيريجوفوا الناتو بتعمد إطالة أمد النزاع في ليبيا بعدم تسليح الثوار بالشكل المناسب حتى يتم الانتهاء من تدمير البنية التحتية الليبية.