عواصم ـ وكالات: ذكر تقرير اوردته صحيفة نيويورك تايمز في وقت متأخر من امس الاول ان الرئيس باراك اوباما تجاوز رأي محامين حكوميين بارزين ليقرر انه يملك صلاحية مواصلة العمليات العسكرية الاميركية في ليبيا دون الحصول على موافقة من الكونغرس.
وقال تقرير الصحيفة ان اوباما خلص الى ان المضي قدما في العملية الليبية من صلاحياته، رافضا رأي كل من جي جونسون، المستشار القانوني للپنتاغون، وكارولاين كراس، الرئيسة بالانابة لمكتب الاستشارات القانونية التابع لوزارة العدل.
واستشهد تقرير «نيويورك تايمز» بمسؤولين لم يسمهم على دراية بالمداولات الخاصة بالعملية الليبية.
وبحسب الصحيفة فقد اعرب كل من جونسون وكراس للبيت الابيض عن اعتقادهما بأن المشاركة العسكرية الاميركية في الحملة الجوية التي يتزعمها حلف شمال الاطلسي على ليبيا، تدخل قانونيا في اطار «الاعمال العدائية».
وبموجب قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 يمهل الرئيس ستين يوما للحصول على موافقة من الكونغرس لنشر قوات عسكرية.
وفي حالة عدم الحصول على تلك الموافقة يمهل القرار الرئيس 30 يوما اخرى لسحب القوات الاميركية من ساحة المعركة.
ويستند هذا القرار الى تفسير للدستور الاميركي يمنح الكونغرس سلطة اعلان الحرب.
غير ان اوباما استند الى رأي مستشارين قانونيين آخرين بالحكومة، وهما مستشار البيت الابيض روبرت باور والمستشار القانوني للخارجية الاميركية هارولد كو، حيث اكدا ان المشاركة العسكرية الاميركية في ليبيا لا ترقى قانونيا لتوصيف «الاعمال العدائية» اذ تأتي في اطار داعم بالاساس للعمليات القتالية.
ورفض البيت الابيض التعليق على ما جاء في «نيويورك تايمز»، غير ان المتحدث اريك شولتز وصف المداولات المتعلقة بالقرار بأنها «تجري في اطار فاعل».
وقال شولتز ان قرار صلاحيات الحرب «خضع ويخضع لمداولات كثيفة منذ اقراره عام 1973، بل حتى منتقدي موقف الادارة الاميركية يقرون بمشروعية وجهات نظر مغايرة»، مضيفا ان «الادارة تستمع لوجهات نظر مختلفة». وقال ان البيت الابيض لن يخوض في العملية الداخلية التي يتلقى اوباما وفقها استشاراته القانونية، ولكنه قال «لا غرو ان تكون هناك اختلافات، حتى داخل الادارة ذاتها، فيما يتعلق بتطبيق قرار ناهز عمره الاربعين عاما على صراع فريد من نوعه وآخذ في التطور». غير ان ما يتردد عن وجود خلافات داخلية من شأنه ـ رغم محاولة البيت الابيض التقليل من اهميته ـ ان يذكي النزاع السياسي الاخذ في النمو في واشنطن حول الدور الاميركي في مهمة الحلف الاطلسي في ليبيا، وما يتردد بين نواب في الكونغرس من ان الرئيس تجاوز صلاحياته باصداره امر الانخراط في الصراع.
كما ان من شأن ما يتردد عن ان اوباما تجاوز رأي محام من الپنتاغون ان يضيف الى التكهنات بوجود خلافات على صعيد قضايا تمس الامن القومي بين البيت الابيض من ناحية ووزارة الدفاع من ناحية اخرى، اذ ينظر الى شخصيات بارزة من بينها وزير الدفاع روبرت غيتس باعتبارها متشككة ازاء التدخل الاميركي في ليبيا من بدايته.
وكان البيت الابيض قد دافع عن مشاركته في الهجوم الذي يتزعمه الاطلسي على قوات معمر القذافي في تقرير من ثلاثين صفحة موجه لنواب الكونغرس يبرر الاسس القانونية التي استندت اليها الرئاسة في قرارها.
وتم اعداد التقرير بعد ان بعث رئيس مجلس النواب، الجمهوري جون بونر خطابا شديد اللهجة للرئيس محذرا من ان العمليات الاميركية ستصبح غير قانونية بحلول اليوم لافتقارها للموافقة الرسمية من جانب الكونغرس.