عواصم ـ وكالات: بموازاة العمليات العسكرية المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر، تتصاعد الحرب النفسية والاعلامية بين نظام العقيد معمر القذافي وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
فقد نفى حلف الاطلسي ما أعلنته الحكومة الليبية عن ضربه مواقع مدنية في البريقة شرق ليبيا ما أدى إلى مقتل 15 شخصا وقال ناطق باسمه لوكالة فرانس برس ان الحلف «ضرب اهدافا عسكرية مشروعة».
وقال الناطق باسم مهمة الحلف في ليبيا ان «الحلف الاطلسي لم يضرب أهدافا مدنية في منطقة البريقة، ما ضرب كان اهدافا عسكرية مشروعة».
وأضاف «لقد استغرق الامر وقتا طويلا لمراقبة المنطقة والتأكد»، وتابع: انه بحسب الاطلسي فإنه «لم يكن احد موجودا في تلك المنطقة حين ضربت الاهداف العسكرية المشروعة». وكان التلفزيون الليبي افاد بأن الغارة أدت الى مقتل 15 شخصا.
وقال التلفزيون «ان عدوان الناتو الصليبي قصف عددا من المواقع الخدمية المدنية بمنطقة البريقة من بينها مطعم ومخبز ما اوقع 15 شهيدا واكثر من 20 جريحا» بينهم الزبائن الذين كانوا يترددون على تلك الاماكن. ولم يوضح التلفزيون الليبي توقيت الغارة.
وفي تقريره اليومي اعلن الحلف انه ضرب 35 هدفا الجمعة بينها آليات ومنشآت عسكرية في منطقة مرفأ البريقة النفطي على بعد 800 كلم من طرابلس.
في هذه الاثناء تلقى نظام العقيد ضربتين سياسيتين موجعتين أمس في إطار الانشقاقات عنه، حيث سلم أكثر من 150 جنديا وضابطا من القوات العسكرية الموالية للقذافي أنفسهم أمس إلى وحدات من الجيش التونسي متمركزة على طول الحدود التونسية الليبية في خطوة هي الثانية من نوعها منذ اندلاع الأزمة الليبية في 17 فبراير الماضي.
وقال خليفة العويدي المقيم في منطقة الذهبية في اتصال هاتفي مع «يونايتد برس انترناشونال»: إن الجنود والضباط الليبيين ينتمون إلى كتيبة عسكرية ليبية كانت متمركزة في منطقة «أم الفار» المحاذية للحدود التونسية. وأوضح «أن عددهم 153 ودخلوا الأراضي التونسية بكامل أسلحتهم ومعداتهم الحربية وقاموا بتسليم أنفسهم إلى الجيش التونسي المتمركز في المكان».
كما أعلن 17 لاعب كرة قدم ليبيين بارزين انضمامهم الى صفوف الثوار وذلك في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ليل أمس الأول في جادو غرب ليبيا الخاضعة لسيطرة معارضي نظام العقيد معمر القذافي.
واوضح حارس مرمى الفريق الوطني جمعة قتات احد اللاعبين الـ 17 الذين انشقوا عن النظام وبينهم ثلاثة لاعبين اخرين من الفريق ان القذافي «لم ينجز شيئا من اجل ليبيا».
وأضاف «انظروا ليس هناك بنى تحتية مناسبة.. ليس لدينا نظام صحي.. وهذا بسبب النظام السيء الذي يحكمنا منذ 42 عاما».
وتابع «اقول له (معمر القذافي): اتركنا اترك الشعب الليبي يتمتع بالحياة في ليبيا جديدة، ليبيا الحرية».
واعلن جمعة قتات ومدرب نادي الاهلي الطرابلسي الكبير عبدالله بن عيسى عن انفصالهما خلال مقابلة حضرها لاعبون اخرون في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية في احد فنادق جادو غرب ليبيا الذي يسيطر عليه المتمردون.
على الصعيد الميداني، حذر خبراء في مجال الدفاع من أن الناتو يفتقد إلى القوة النارية ليضمن انهيار نظام العقيد الليبي معمر القذافي في أعقاب شن الجيش الليبى هجمات صاروخية كثيفة على مدينة مصراته.
وذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية على موقعها الالكتروني أمس أنه رغم أن النظام الليبي، الذي يحاول أن يقمع بشكل عنيف الانتفاضة الشعبية التي اندلعت منذ شهر فبراير الماضي، يعانى من العزلة وينهار من الداخل، إلا أن خبراء الدفاع أكدوا أنه ليس واضحا أن هذه الهجمات من شأنها أن تؤدى إلى تخلى القذافي عن تشبثه بالسلطة.
ونقلت الصحيفة عن شاشنك جوشي من معهد «رويال يونيتد سيرفز» البريطاني قوله «إن الحملة العسكرية على ليبيا تعد عملية مؤلمة للنظام الليبي، إلا أنه لا توجد سابقة تفيد بأن القوة الجوية وحدها اطاحت بحكومة دون تطويق المدينة».
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن مصادر دفاعية بريطانية ان قوات حلف شمال الأطلسي ترصد بنجاح تنقل العقيد معمر القذافي من مخبأ الى مخبأ في جميع أنحاء ليبيا.
وكتبت الصحيفة ان طائرات تجسس من طراز «نمرود» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وطائرات تجسس غير مأهولة فضلا عن المدمرة «HMS ليفربول» المرابطة قبالة السواحل الليبية ومحملة بأجهزة تنصت، تراقب تحركات الطاغية الجزع خطوة بخطوة.
وعلمت الصحيفة أنه وخلال الأسابيع القليلة المنصرمة، كان القذافي يهرب «متنقلا من مكان لآخر» خشية الوقوع في أيدي الأعداء في الوقت الذي تتراخي فيه قبضته على البلاد التي حكمها لأكثر من أربعة عقود.