عواصم ـ وكالات: قال معارضون ليبيون إنهم أرسلوا وحدات قوات خاصة لملاحقة العقيد الليبي معمر القذافي الذي ينحصر مؤيدوه حاليا في جيوب للمقاومة بالعاصمة طرابلس، حيث نقلت وسائل إعلام أن كتائب العقيد قامت بقصف مطار طرابلس مما أدى إلى تدمير احدى الطائرات.
وأشارت قناة العربية نقلا عن موفدها الى أن هناك تبادلا لإطلاق النار يدور حاليا بين الثوار وكتائب القذافى قرب المطار.
في هذا الوقت لايزال أنصار العقيد يبدون مقاومة شرسة في مواجهة قوات الثوار الذين يهدفون حاليا، إلى السيطرة على مدينة سرت، مسقط رأس القذافي، بالإضافة إلى استرداد الأموال المجمدة في الخارج.
وتركزت المواجهات بين الجانبين أمس في محيط مدينة سرت ومدينة سبها الواقعة على مسافة 750 كيلومترا جنوبي العاصمة طرابلس التي لا تخضع بشكل كامل حتى الآن لسيطرة الثوار.
وناشدت قوات الثوار سكان مدينة سرت في بيان نشر على الإنترنت تسليم المدينة دون قتال مقابل ألا يدخل المدينة سوى المقاتلين المنحدرين منها. وجاء في البيان: «نحن لا نريد إراقة للدماء في المدينة».
في الوقت نفسه تجمعت قوات تابعة للثوار بالقرب من المدينة التي تتحصن فيها وحدات تابعة للقذافي وأنصاره.
وأعلن الثوار الليبيون عن وقوع معارك ضارية في مدينة سبها منذ الأربعاء الماضي بين الثوار وكتائب موالية للعقيد الليبي يقودها مسعود عبد الحفيظ القذافي.
وذكر الثوار، على صفحة «انتفاضة 17 فبراير» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن هذه المعارك أسفرت عن «استشهاد» عدد كبير من قواتهم في معركة السيطرة على مبنى الاستخبارات العسكرية بحي القرضة حيث تمكنوا من رفع علم الاستقلال بعد معارك شرسة.
وأعلن الثوار أنهم سيطروا على حي القرضة بالكامل، وعلى معظم حي المنشية.
ووجه علي الترهوني القيادي في المجلس الانتقالي نداء إلى الجنود والمتطوعين في كتائب القذافي بإلقاء السلاح قائلا: «ندعوكم اليوم وللمرة الأخيرة إلى إلقاء السلاح» ووعد بعدم اتخاذ أي عمل انتقامي بحقهم.
من جهتها كشفت صحيفة «الغارديان» أمس عن أن جنودا من القوات الخاصة البريطانية والفرنسية موجودون على الأرض شرق ليبيا لتوجيه الغارات الجوية ومساعدة قوات المعارضة الليبية في الإعداد للهجوم على مدينة سرت التي لاتزال في أيدي القوات الموالية للعقيد معمر القذافي.
وذكرت الصحيفة البريطانية نقلا عن محمد سبكا القائد الميداني في لواء (وطني) لقوات المعارضة الليبية قوله إن الجنود البريطانيين والفرنسيين «يمارسون دورا رائدا ليس فقط في توجيه قاذفات منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى الأهداف المطلوبة ولكن أيضا في التخطيط للهجوم الذي اندلع أخيرا وأنهى الحصار المفروض على مدينة مصراتة منذ 6 أشهر».
ونسبت الصحيفة إلى سبكا قوله «نحن مع الفريق الإنجليزي وهو يقدم النصائح لنا في الهجوم المنتظر على سرت لكن الزحف على المدينة لن يبدأ قبل تطهير الوحدات الموالية لنظام القذافي المنتشرة على جنوب الطريق إلى سرت من مواقعها ونحن لا نبالي بشأن هذه الوحدات لأنها من اختصاص حلف الأطلسي».
وأضاف سبكا الذي يتولى مهمة التنسيق مع الوحدة البريطانية أن «وحدات القوات الخاصة البريطانية والفرنسية تعمل في مصراتة منذ عدة أسابيع وتتمركز بالقرب من ميناء المدينة وتقوم بإرسال طلبات الضربات الجوية عبر البريد الإلكتروني وأحيانا عبر اللاسلكي».
وسرت شائعات حول محاصرة أو معرفة مكان القذافي أو أبنائه بين المقاتلين المتحمسين الذين يخوضون معارك بالصواريخ والرشاشات.
وحتى بعد اقتحام باب العزيزية مقر القذافي في طرابلس يوم الثلاثاء خابت الآمال في نهاية سريعة لصراع بدأ قبل ستة شهور بسبب الاشتباكات الشرسة.
وقال عقيد في المعارضة إنهم يستهدفون عدة مناطق لملاحقة القذافي وأضاف أن المعارضين يرسلون قوات خاصة كل يوم لملاحقة القذافي وإن وحدة واحدة تقوم بأعمال المخابرات بينما تلاحقه الوحدات الأخرى.
وقال مراسلون من رويترز إن قوات القذافي مازالت موجودة في عدة مناطق بالعاصمة وبعضها يرفع رايات المعارضين بدلا من الاعلام الخضراء التي ترمز إلى فترة حكم القذافي للخداع.
وقال سكان إنه يمكن سماع أصوات طائرات حربية تابعة لحلف شمال الأطلسي تحلق فوق طرابلس أثناء الليل. وكان دعم هذه الطائرات مهما حتى يتقدم المعارضون صوب العاصمة.
وقال ديبلوماسيون إن الولايات المتحدة وجنوب افريقيا توصلتا لاتفاق للسماح بالافراج عن 1.5 مليار دولار من الاموال المجمدة من أجل المساعدات الإنسانية والاحتياجات الإنسانية الأخرى في ليبيا.
من جهته، سخر القذافي من أعدائه وداعميهم في الغرب في أحدث كلمة له أمس ودعا أنصاره إلى المواجهة في طرابلس.
وقال القذافي في رسالة صوتية نقلتها قناة تلفزيونية مؤيدة له تبث من دمشق على «القبائل اللي (الموجودة) خارج طرابلس ان تزحف على طرابلس».
وأضاف بنبرة أكثر تحديا عما بدا عليه في كلمات سابقة «العدو واهن. الناتو (حلف الأطلسي) واهن. الناتو يتراجع. الناتو لا يستطيع أن يستمر دائما».
وعلى الرغم من أن أعداء القذافي يعتقدون أنه مازال في طرابلس فإنهم يخشون أن يكون قد فر عبر طرق للهرب أعدها منذ وقت طويل ويستخدم الأنفاق والخنادق لحشد التأييد له.
وقالت قناة موالية للقذافي إن طائرات حلف شمال الأطلسي قصفت مسقط رأسه بمدينة سرت وهي من معاقله.
وقال وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس إن الحلف يقدم معلومات مخابرات لمساعدة المعارضين على معرفة مكان القذافي لكن وزارة الخارجية الأميركية قالت إن واشنطن والحلف لا يشاركان في ملاحقة العقيد الليبي.
سياسيا صرح المسؤول الثاني في قيادة المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل في اسطنبول بان بقاء الإدارة الليبية الجديدة مرتبط بالإفراج عن الأرصدة المجمدة.
وقال جبريل في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو «ينتظر الكثير من الإدارة الجديدة بعد سقوط النظام والإفراج عن الأرصدة المجمدة أساسي لنجاحه».
وأضاف ان هذه الأموال ضرورة لتعمل الخدمات الصحية بشكل طبيعي وليتم دفع رواتب الموظفين الذين لم يتلقوا أجورهم منذ اشهر. وصرح جبريل رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الهيئة السياسية للمتمردين بان «هذه الأموال ضرورية من اجل استمرار الحياة»، موضحا ان «نظام (معمر) القذافي يعيش حاليا لحظاته الأخيرة».
من جهة اخرى، اكد جبريل ضرورة «استعادة الأسلحة بسرعة» من ايدي المتمردين بعد النصر الحاسم على النظام السابق «من اجل بناء جيش وطني وقوة قادرة للشرطة».