عواصم ـ وكالات: قصفت طائرات حلف شمال الأطلسي مدينة سرت مسقط رأس العقيد معمر القذافي مجددا في الوقت الذي تقترب فيه قوات المعارضة من آخر معقل رئيسي للقذافي، في هذه الأثناء أكد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي أمس في الدوحة ان العقيد لايزال يشكل «خطرا» داعيا التحالف الدولي بقيادة حلف شمال الأطلسي إلى الاستمرار في دعم القيادة الجديدة في ليبيا.
وقال عبدالجليل في افتتاح اجتماع لرؤساء أركان الدول المشاركة في العمليات العسكرية في ليبيا بالدوحة ان «تحدي القذافي لقوات التحالف لايزال يشكل خطرا ليس على الشعب الليبي فقط وانما على كل العالم، لذلك نناشد التحالف الاستمرار في دعمه لنا»، وأشاد بالحلف الأطلسي للدور الحاسم الذي لعبه الى جانب المتمردين. وقال «لولا الدعم العسكري للناتو لما أمكن للثوار ان يصلوا الى ما وصلوا اليه»، وأصبحت العمليات منذ 31 مارس تحت قيادة الحلف الأطلسي. من جهته، قال الادميرال الأميركي صموئيل لوكلير قائد قوات الحلف في نابولي حيث يجري تنسيق العملية في ليبيا، ان تفويض الأمم المتحدة يستمر حتى 27 سبتمبر.
وأضاف ان «الدور المقبل للحلف سيتضح في المستقبل». وقال جلال الدغيلي الذي قدم نفسه على انه «وزير الدفاع الليبي» في الاجتماع «مازلنا في حاجة الى إعادة الأمن والقضاء على الخلايا النائمة «اللجان الثورية والطابور الخامس» وبقايا نظام القذافي».
وأضاف «مازلنا بحاجة للدعم العسكري واللوجستي من التحالف وأتمنى ان يستمر هذا الدعم»، معبرا عن أمله في ان يساعد الحلف في حماية «القوات التي أرسلت الى مناطق صحراوية للسيطرة على موارد المياه».
وأخيرا قال رئيس أركان القوات المسلحة القطرية حمد بن علي العطية الذي يشارك بلده في التحالف الدولي، ان الوضع في ليبيا «يتطلب مواصلة دعمنا» وخصوصا «لضمان امن الحدود البرية والبحرية» للبلاد.
ميدانيا، وفي العاصمة سعت قيادة المعارضة إلى بسط سيطرتها بعد أيام من الارتباك والمناوشات المتقطعة مع فلول قوات القذافي، لكن رائحة الجثث المتحللة والقمامة المحترقة لاتزال منتشرة في المدينة التي تعاني من نقص.
وقال متحدث باسم حلف الأطلسي في بروكسل ان الطائرات الحربية التابعة للحلف والتي أدت دورا حاسما في دعم المعارضة خلال الحرب الأهلية التي استمرت ستة أشهر قصفت سرت خلال الأيام الثلاثة الماضية. وأضاف «نولي اهتماما كبيرا بما يحدث في سرت لأننا نعرف ان هناك بقايا للنظام»، من جهتها أكدت رويترز، نقلا عن مراسلتها أثناء سفرها إلى الشرق من طرابلس على امتداد الطريق السريع الساحلي وجود ناقلات تحمل دبابات طراز تي 55 السوفييتية الصنع تسير باتجاه سرت. وقال معارضون في مصراتة التي تبعد نحو 250 كيلومترا غربي سرت انهم استولوا على نحو 150 دبابة جديدة تابعة للقذافي من قاعدة عسكرية غادرتها القوات الحكومية في زليتن وانهم يستعدون لنشرها اذا لم يستسلم أنصار القذافي في سرت.
من جانبه قال العقيد أحمد باني المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي في مدينة بنغازي شرق البلاد انهم سيواصلون المفاوضات ما دام ذلك ضروريا لكنه أوضح ان تحرير سرت سيتم بالحرب او الاستسلام خلال أيام.
وذكر المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي ان هناك بواعث قلق على مصير 40 ألف سجين قال ان قوات القذافي كانت تحتجزهم ولايزال مصيرهم مجهولا.
وقال ان من المحتمل ان البعض يحتجز في ثكنات تحت الأرض في طرابلس لم يستطع مقاتلو المعارضة تحديد أماكنها حتى الان. وفي بشائر جيدة على انتعاش الاقتصاد أعلن مسؤولون انه تم إصلاح خط أنابيب حيوي لتصدير الغاز إلى أوروبا وان اكبر مصفاة لتكرير النفط في ليبيا لم تتعرض لأي اضرار جراء القتال في ليبيا.
وفي أقصى الغرب أعادت السلطات التونسية فتح المعبر الرئيسي مع ليبيا في رأس جديد لاستئناف لطريق إمدادات حيوي لطرابلس بعد طرد قوات القذافي يوم الجمعة، وسيساعد ذلك في التخفيف من حدة أزمة إنسانية وشيكة في المدينة التي يشح فيها الطعام ومياه الشرب والأدوية، وساد الهدوء شوارع طرابلس بعد دوي إطلاق نار متقطع الليلة الماضية وانفجارات، لكن بعض السكان قرروا الخروج بحثا عن الإمدادات الشحيحة للماء والغذاء والوقود.
وفي ساحة الشهداء التي كانت تعرف باسم الساحة الخضراء ابان عهد القذافي ظهرت شرطة المرور مرة أخرى لتوجيه السيارات وسط بحر من أظرف الطلقات الفارغة، في هذه الأثناء تمكن الثوار الليبيون من السيطرة على بلدة «النوفلية» الصغيرة في طريقهم إلى مدينة سرت مسقط العقيد معمر القذافي وآخر معاقله الرئيسية. وذكر راديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ان جوا من الاحتفالات خيم على الثوار الليبيين لدى تمكنهم من السيطرة على البلدة.