عواصم ـ إيلاف ـ د.ب.أ: ذكرت صحيفة جزائرية امس أن العقيد الليبي معمر القذافي كان موجودا بمدينة غدامس وحاول الدخول مع بعض أفراد عائلته إلى الجزائر. ونقلت صحيفة «الوطن» الصادرة باللغة الفرنسية عن مصادر وصفتها بالمقربة من الرئاسة الجزائرية إن القذافي كان موجودا برفقة بعض أفراد عائلته بمدينة غدامس القريبة من الحدود الجزائرية وحاول التفاوض للدخول إلى أراضيها من خلال اتصاله هاتفيا بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
وأوضحت المصادر أن بوتفليقة ربما يكون رفض الرد على مكالمة القذافي، حيث اعتذر أحد مستشاري بوتفليقة للقذافي وقال له إن الرئيس غير موجود وإنه مشغول بالأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد (الهجوم الانتحاري المزدوج الذي استهدف الأكاديمية العسكرية بشرشال).
يأتي ذلك وسط توتر العلاقة بين المجلس الوطني الانتقالي ومواطنيه الليبيين والجزائر لقرارها استضافة 4 من أفراد أسرة العقيد القذافي. وكان هذا نفسه امتدادا لاتهامها القديم بأنها فتحت الباب أمام المرتزقة الأفارقة للقتال في صفوف العقيد.. فلماذا كل هذا؟
وقد سارعت الحكومة الجزائرية للتبرير بأن قرارها توفير الملجأ لصفية فركاش، زوجة العقيد القذافي، و3 من أبنائه هم محمد (ابنه من زوجته الأولى فتحية) وهانيبال وعائشة ينطلق من دواع إنسانية بحتة.
والواقع أن الأجواء ظلت معكرة بين الجزائر والثوار منذ اللحظات الأولى عندما قال هؤلاء الأخيرون إن الأولى تستقبل المرتزقة الأفارقة على أراضيها قبل تسهيل وصولهم الى ليبيا للقتال في صفوف القذافي. والسبب الرئيسي في هذا الوضع غير المريح بالنسبة إلى أي من الطرفين، وفقا لبي بي سي، ذو شقين عندما يتعلق الأمر بالجزائر: الأول هو خوف حكومتها من انتشار اللهب الثوري الذي اجتاح الجارة الشرقية الى أراضيها. وقد بلغ هذا الهلع حد أن الحكومة الجزائرية لم تعترف بشرعية المجلس الانتقالي في ليبيا حتى الآن. أما الشق الثاني فهو نفور المسؤولين الجزائريين من نوع التدخل الأجنبي ممثلا في «قوات حلف شمال الأطلسي» (الناتو) ومساعدتها الثوار والمجلس الانتقالي على الإطاحة بحكم العقيد الراسخ كالجبل على مدى 42 عاما. يتجذر هذا الخوف في تجربة الجزائر المؤلمة مع الاستعمار الفرنسي. وهي تجربة تبني عليها الجزائر شكوكها العميقة إزاء نوايا الدول الغربية في المنطقة العربية عموما وشمال افريقيا خصوصا.
هناك أيضا الخوف من وصول المد الثوري الى الأراضي الجزائرية وأثره على الاستقرار الهش الذي يسودها حاليا. ويقول البروفيسير عروس إن النظام ينظر الى أحداث ليبيا «باعتبارها خطرا إقليميا على المنطقة بأسرها. وهذا خوف يستند بشكل رئيسي الى قناعة بأن المجلس الوطني الانتقالي الليبي مفتوح على مصراعيه أمام تأثير التيارات الإسلامية الأصولية».