Note: English translation is not 100% accurate
رجل واحد بمسدس يحمي متاحف سراي 13 يوماً
ثروة ليبيا الأثرية.. هل تكون عرضة للنهب؟
7 سبتمبر 2011
المصدر : طرابلس ـ وكالات
قبل معمر القذافي، كان هناك الفينيقيون ثم اليونان فالرومان، وأخيرا العرب الأوائل.. كل ذلك يعني أنه لا توجد حضارة باقية للأبد، وكذلك لا يوجد زعيم أو قائد «مخلد».
وعدا الثروة النفطية الهائلة في ليبيا، هناك ثروات أخرى.. ومن أبرزها الآثار.
ذلك أن ليبيا تعج بالآثار، ففي الجنوب، هناك جبال أكاكوس الصخرية، حيث عثر على رسومات على الصخور تعود إلى ما قبل 12 ألف عام، والتي اعتبرتها منظمة اليونسكو موقعا للتراث العالمي.
وفي الشرق، في الجبل الأخضر، هناك مدينة قورينا الأثرية أو شحات، القريبة من مدينة البيضاء، وهي مدينة يونانية، بينما يقال إن مارك أنطوني الروماني منحها هدية لملكة مصر كليوبترا.
وعلى طول الساحل الشمالي لليبيا، توجد الآثار الرومانية، مثل مدينة لبدة الكبرى، أو ما يطلق عليه باللاتينية اسم ليبتس ماغنا Leptis Magna، وهي الأخرى تصنفها منظمة اليونسكو كواحدة من مواقع التراث العالمي، ويقال إنها كانت واحدة من أجمل مدن الامبراطورية الرومانية.
يقول المسؤول في منظمة اليونسكو، فرانسيسكو باندارين إن كنوز ليبيا بدأت تتعرض للسرقة وبالتالي فهم يشعرون بالقلق على الآثار في ليبيا. وأوضح باندارين أن أوقات ما بعد الحروب أخطر على الآثار من الحروب نفسها، ذلك أنه لا توجد إدارة للبلاد، وهناك الكثير من السلاح، وهناك السرقات، مشيرا إلى أن هذا ما حدث على الأقل في العراق ومصر وأفغانستان.
وأوضح أن هذا الأمر بات يحدث في ليبيا حاليا، مشيرا إلى سرقة أحد أهم الكنوز من الذهب والفضة ويعود إلى عصر الإسكندر العظيم، من مدينة بنغازي بعد أن تم تحريرها من قوات النظام الليبي.
وفي موضوع الآثار أيضا يتفقد ابراهيم محمد صالح الزنتاني الحواجز الاسمنتية والخشبية المثبتة عند ابواب متحف السراي الحمراء، وسط طرابلس، متلمسا بحركة عفوية مسدسه الذي مكنه طوال 13 يوما من ردع محاولات سرقة محتويات المتحف.
ويقول الزنتاني (46 عاما) الذي يعمل حارسا في الموقع منذ ثماني سنوات لوكالة فرانس برس وهو يشير الى ملابسه الرثة «بقيت هنا لثلاثة عشر يوما احرس ابواب المتحف بهذا المسدس».
ويضيف الزنتاني وهو اب لستة اولاد «لم اغادر ابدا، قضيت آخر ايام رمضان هنا، وعيد الفطر الذي عادة ما اكون فيه مع عائلتي، امضيته معتصما خلف هذه الابواب».
ويقع المتحف بين البلدة القديمة وسط العاصمة، والساحة الخضراء التي اصبحت تعرف باسم «ساحة الشهداء» بعد سيطرة الثوار الليبيين على طرابلس في 23 اغسطس.
ومتحف السراي الحمراء جزء من مجمع متاحف تحتضنها قلعة طرابلس التي بنيت على انقاض مبنى روماني ضخم، واشتهرت عبر التاريخ بكونها حصنا اساسيا للدفاع عن المدينة ورد الغزوات التي تستهدفها. وأصبحت السراي منذ اوائل الخمسينيات مقرا لهيئة ادارة الآثار ومتاحفها وبينها متحف ما قبل التاريخ، ومتحف القبائل الليبية، ومتحف عصر الجماهير الذي افتتح خلال عهد معمر القذافي.
ويقول مسؤول الاثار في المجلس الانتقالي الليبي فضل علي محمد (64 عاما) الحائز على شهادة دكتوراه في علم الاثار من جامعة اثينا «ليبيا عبارة عن متحف مفتوح، فيها آلاف المواقع الاثرية، لكن السراي اهمها».
ويضيف لفرانس برس «هذا ليس متحف طرابلس فقط، بل متحف ليبيا كلها حيث انه يحتوي على تماثيل حجرية وصخرية ورملية، وقطع معدنية، وملايين القطع النقدية، وفخاريات متنوعة بينها الاواني والتماثيل الصغيرة، وتعود كلها الى حضارة ما قبل التاريخ، والرومان، والفينيقيين، والبيزنطيين، والحضارة الاسلامية».
ويشير الاستاذ الجامعي وهو عضو في منظمة اليونيسكو الى ان «الرومان كانوا فيها، وبعدهم جاء فرسان مالطا، ثم الاميركيون الذين انهزموا على ابوابها، وبعدهم الاتراك الذين اطلقوا عليها اسم السراي الحمراء».
ويروي الزنتاني مبتسما وقد غطت لحيته السوداء والبيضاء الجزء السفلي من وجهه «واجهت خلال وجودي هنا العديد من المشاكل، لكن اصعبها كان منع السارقين من دخول المتاحف وسرقة محتوياتها».
ويتابع «في احدى المرات تمكن احدهم من الدخول، فاطلقت عليه النار، وظللت الاحقه في الممرات حتى اجبرته على المغادرة».