Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الإسلاميون والربيع العربي
8 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
يبدي مسؤولون وخبراء أوروبيون وإسرائيليون تخوفا من احتمال أن تستغل مجموعات أو تيارات إسلامية الفراغ الأمني الذي أعقب الثورات العربية. ويخشى أولئك الساسة والمحللون أن يكون الربيع العربي مقدمة لما يسمى «انقضاض» الإسلاميين على الحكم، مما يؤدي ـ بحسبهم ـ إلى ضياع فرصة قيام أنظمة حكم ديموقراطية في البلاد العربية.
وقال كبير المسؤولين عن مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي ان الانتفاضات العربية «وفرت فرصة» لتنظيم القاعدة، مؤكدا الحاجة لأن تقدم أوروبا المساعدة لمنع حدوث فراغ في السلطة في دول مثل مصر وتونس وليبيا.
وقال جيل دي كيرشوف انه «بوجه عام فإن هذه الانتفاضات إيجابية، لكن مع وجود ما يدعو للقلق»، وأردف قائلا ـ في مؤتمر صحافي ـ «لم تروا أحدا قط يتظاهر في الشارع»، مشيرا إلى القاعدة أو لهجة القاعدة، «لكن بالطبع كلنا نوافق على أن ذلك وفر فرصة كبيرة للقاعدة كي تعيد تنشيط نفسها».
وقال أيضا إن هناك خطرا يتمثل في أن تحصل القاعدة على أسلحة وذخيرة نهبت في الصراع الليبي، من بينها صواريخ أرض/جو التي يمكن أن تشكل خطرا على الطائرات في المنطقة، وأضاف «لديها إمكانية الوصول إلى تلك الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الصغيرة والمدافع الآلية أو صواريخ أرض/جو معينة، وهي خطيرة للغاية».
واعتبر دي كيرشوف أن من المهم بالنسبة للاتحاد الأوروبي أن يساعد في التحول في تلك الدول. واستدرك بقوله إن هناك «قلقا آخر يساورني يتعلق بتفكيك الأجهزة الأمنية في تونس ومصر، لا يمكن أن يكون لديك فراغ أمني، ولذلك فهذا هو المجال الذي أرى فيه حاجة ملحة لكي يقدم الاتحاد الأوروبي مساعدة».
لكن المسؤول الأوروبي قال ان «توافر قدر أكبر من الديموقراطية، وقدر أكبر من حقوق الإنسان، وفساد أقل، لابد من أن يبدد كثيرا من الحجج التي تغذي الإرهاب»، وأضاف أن «الديموقراطية لا تحدث بين عشية وضحاها، لذلك فوجود اقتصاد كفء يوفر فرص عمل، كل هذا يستغرق وقتا. دعونا نأمل ألا يؤدي ذلك إلى إحباط تكون معه القاعدة جذابة من جديد».
وأشار دي كيرشوف إلى أن الأفارقة ـ الذين كانوا يعملون في ليبيا ومن بينهم مواطنو نيجيريا ومالي والنيجر ـ ربما يضطرون للذهاب إلى مناطق أخرى، وأضاف أن «هذا ربما يزعزع استقرار الدول الفقيرة»، مشيرا إلى أن قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو وزعماء رئيسيين آخرين في أفغانستان وباكستان أدى إلى إضعاف القيادة المركزية للقاعدة، حسب قوله.
وقال ان ذلك يعني أنه ليس من المحتمل أن تكون القاعدة قادرة على شن هجمات متطورة مثل هجمات 11 سبتمبر، لكن وقوع أعمال «انتهازية» على مستوى محدود أمر محتمل، وأضاف «نعرف من المخابرات أنهم يواجهون مشكلات مالية ولا يملكون نفس السبل التي كانت متوافرة لديهم من قبل».
على صعيد متصل، عبر المسؤول عن الدفاع المدني في إسرائيل الجنرال إيال إيزنبرغ عن مخاوفه من نتائج الثورات العربية، معتبرا أن «شتاء إسلاميا راديكاليا» قد يلي «الربيع العربي»، الأمر الذي يزيد مخاطر اندلاع «حرب شاملة»، كما اعتبر أن تدهور العلاقات مع تركيا يشكل عامل توتر.
وقال إيزنبرغ ـ في خطاب أمام معهد الأبحاث حول الأمن القومي بتل أبيب ـ «إن ما اعتبر بمثابة ربيع الشعوب العربية يمكن أن يتحول إلى شتاء إسلامي راديكالي، الأمر الذي يزيد احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة، مع إمكانية استخدام أسلحة دمار شامل».
وأكد الجنرال إيزنبرغ أن المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة ـ الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ـ توصلت إلى امتلاك «أسلحة أكثر فعالية» لمهاجمة بلدات في جنوب إسرائيل، لكنه لم يعط المزيد من التوضيحات، واعتبر الجنرال الإسرائيلي أن تدهور العلاقات مع تركيا ـ التي كانت حليفا إستراتيجيا لإسرائيل ـ يشكل أيضا عامل توتر.
من جهة أخرى، اعتبرت المؤسسة الدولية للدراسات الإستراتيجية ـ في تقريرها السنوي الذي صدر الثلاثاء بلندن ـ أن المجموعات الإسلامية يمكن أن تستفيد من الفراغ الأمني الذي أحدثته الثورات في عدد من الدول العربية، إلا أنه من المستبعد أن تسعى إلى تسلم السلطة.
دول أمنية
وقال الخبير في المؤسسة إميل حكيم ـ خلال مؤتمر صحافي عقده في لندن ـ «لا أقول إن أعمالا إرهابية ستحصل بالضرورة، إلا أن سقوط دول أمنية يتيح بالتأكيد فرصا أمام هذه المجموعات للتحرك».
ورأى حكيم أن الثورات التي اندلعت في دول عربية عدة خلال الأشهر القليلة الماضية أعطت الدليل على أن «التغيير ممكن من دون الجهاد المقدس».
وأضاف أنه «حتى فترة قصيرة، كانت المجموعات الجهادية الدولية تعتقد أنها غير قادرة على القيام بأي نشاط في بلدانها، لذلك قاتلت في أمكنة أخرى، إلا أن الفرصة باتت متاحة لعناصرها حاليا لإسماع صوتهم في أمكنة أقرب إلى بلدانهم».
وتابع أن «مجموعات إسلامية ـ خصوصا مجموعات تعتمد العنف ـ باتت تعتقد اليوم أنها لتكون أكثر فاعلية عليها أن تدخل في السياسة الجديدة للعالم العربي، وهذا يعني المشاركة في الانتخابات».
من جهته، حذر المدير العام للمركز الدولي للدراسات الإستراتيجية جون شيبمان من أن «الثورات الشعبية في الدول العربية لن تؤدي إلى الديموقراطية»، وقال «سنقول لاحقا إن هذه السنة كانت سنة اليقظة العربية وما حملته من تداعيات، إلا أننا لن نقول إنها كانت السنة التي سجلت فيها الديموقراطية تقدما».
وتابع شيبمان أن «التحولات التي حصلت حتى الآن تبقى نصف إنجاز، وتحقيق الوعود الديموقراطية يبقى مرتبطا بالمخاطر التي تحملها الطوائف والمؤسسات العسكرية والمجموعات التي قد تكون قادرة على حرف العملية السياسية» القائمة حاليا عن مسارها.