Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
عودة الحياة في طرابلس إلى طبيعتها وسط مشاحنات الساسة
15 سبتمبر 2011
المصدر : طرابلس ـ رويترز:
بعد أقل من شهر على سقوط الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي تصخب طرابلس بالحركة ويتوافد المتسوقون على الأسواق، والبنوك مفتوحة، كما تتوافر المياه والكهرباء لمعظم الوقت بعد أن كانا قد قطعا، وفي الصحراء يتدفق بعض النفط.
ولايزال القتال مشتعلا في اجزاء من ليبيا عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوپيك) لكن الانتشار السريع لمظاهر عودة الحياة الى طبيعتها مدهش.
وقال مسؤول أمني طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مفوض بالحديث لوسائل الإعلام «اعتقدنا أن الوضع سيكون أسوأ كثيرا من هذا عندما كنا نخطط لطرابلس».
لكن بالنسبة للعاصمة التي يعيش بها ثلث سكان ليبيا البالغ عددهم ستة ملايين نسمة كان ذلك نوعا جديدا ومتميزا من الحياة الطبيعية.
وصاحبت العودة الى الروتين اليومي بعد ستة أشهر من الاضطرابات علامات على دولة غير مألوفة لليبيين الذين تربوا في ظل 42 عاما من حكم القذافي الشمولي.
ولا يرجع هذا فحسب الى الأسلحة والذخائر التي خلفتها قوات الزعيم المخلوع وراءها في أنحاء المدينة قبل فرارها او إطلاق مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الذين مازالوا يسيطرون على جزء من المدينة النيران احتفالا من حين لآخر.
ومن الظواهر المستحدثة التي تخبر بالكثير منذ سقوط طرابلس حرية التعبير المصحوبة بجرعة من المشاحنات السياسية العلنية المبكرة والتي تسبب انزعاجا للبعض.
وتعبر بعض الشخصيات داخل المعسكر المناهض للقذافي عن خلافاتها جهرا في ظل تنافسها على السلطة قبل ترشيح حكومة انتقالية جديدة وهي خطوة متوقعة بعد نحو أسبوع من الآن.
وبالنسبة لليبيين الذين منعهم القذافي من تشكيل أحزاب سياسية او إجراء انتخابات فإن قدرا من الانفتاح السياسي محل ترحيب.. فهذه علامات المخاض لأحدث ديموقراطية في العالم أكثر من كونها نذيرا بصراع على غنائم الثورة.
على مدى معظم الأشهر الستة الماضية تجادل الليبيون على القنوات الفضائية العربية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت بشأن خصائص الدولة التي يتمنونها.
والآن بعد أن سقطت طرابلس في أيدي معارضي القذافي فإن بعضا من سكانها يرون حاجة الى حماية الثورة من الأحاديث التي قد تثير خصومات شديدة. ولا يستطيع تحالف القوى التي تجمعت لتشكل المجلس الوطني الانتقالي للإطاحة بالقذافي أن يتحمل الانقسامات الصريحة خاصة أن الأسلحة لاتزال منتشرة بكثافة في معظم أنحاء المدينة علاوة على الخصومات القبلية والإقليمية التي برزت والمشاعر التي تجتاح المواطنين بعد سقوط عشرات الآلاف من القتلى.
وقال محمد الساعدي وهو طيار سابق كان يسحب أموالا من إحدى آلات الصرف الآلي بميدان في وسط طرابلس إنه شعر بالارتياح حين رأى رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل يصل الى طرابلس يوم السبت في اول زيارة له للمدينة منذ هزيمة القذافي.
وكان بعض الليبيين قالوا إن عبدالجليل بصفته من ابناء شرق ليبيا سيكون عليه أن يعمل جاهدا ليثبت مصداقيته السياسية مع سكان طرابلس في الغرب.
لكن مواطني طرابلس حريصون على أن يبعثوا برسالة للوحدة الوطنية.
وقال الساعدي «القذافي كان يريد تقسيم البلاد الى ثمانية أجزاء، ولذلك فإن وصول عبد الجليل يساعد في الحفاظ على الترابط».
وأضاف «يمكننا أن نتحدث بحرية الآن، فيما مضى كان يمكن أن تختفي اذا قلت كلمة خاطئة لكننا بحاجة الى الكثير من المساعدة لبناء دولة جديدة وبصراحة لبناء شعب جديد».
ومضى يقول «نحن بحاجة الى الكثير من التعليم لفهم كيفية التعامل مع هذه الفترة لنتسم بالأمانة والتعاون».
وقال ابراهيم محمد وهو استاذ جامعي للأدب المسرحي إن طرابلس «عادت الى طبيعتها بنسبة 50%». وأضاف «الناس يذهبون الى البنوك لتحصيل رواتبهم والى المستشفيات للعلاج، الوقود متوافر».
وتابع قائلا «بالنسبة لعبدالجليل نعم هو ينتمي للشرق لكنه من ليبيا اولا، هذا هو اهم شيء».
وكانت الحاجة الى التسامح والوحدة الفكرة الرئيسية في كلمة ألقاها عبدالجليل استقبلت بحفاوة في تجمع حاشد بميدان رئيسي مساء الاثنين. وبعد أن تحدث بنحو ساعة أجرى عالم الدين البارز المناهض للقذافي علي الصلابي مقابلة مع احدى القنوات الفضائية العربية أشار فيها الى أن المجلس الوطني ليس بالقوة الكافية ليحكم بفعالية.
وقال الصلابي الذي ينتقد الرجل الثاني بعد عبدالجليل وهو محمود جبريل رئيس الوزراء الانتقالي لـ «رويترز» الثلاثاء الماضي إنه يعارض أن تشارك في القيادة شخصيات كبيرة عاشت في المنفى لفترات طويلة ولم تكن بين الجموع حين اندلعت الثورة وكان الناس يقاتلون.