طرابلس ـ سي ان ان: ألقى المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا بمزيد من الشكوك حول «المقبرة الجماعية»، التي أعلن العثور عليها، في وقت سابق، قرب أحد السجون «سيئة السمعة» بالعاصمة طرابلس، بقوله إن بعض العظام التي تضمها المقبرة «المزعومة»، أكبر من أن تكون لجثث بشرية. وقال جمال بن نور، وهو مسؤول رفيع بوزارة العدل وحقوق الإنسان، إن «التحقيقات مازالت تتواصل حول هذه المقبرة بشكل خاص، ولم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية بعد»، وتابع أن المقبرة الجماعية التي تم الإعلان عن اكتشافها خلف سجن «أبو سليم»، في طرابلس، «قد تكون شيئا آخر».
وكان مسؤولون في المجلس الانتقالي، الذي أطاح مقاتلوه بنظام الزعيم الليبي معمر القذافي الشهر الماضي، قد ذكروا في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه تم العثور على مقبرة جماعية يعتقد أنها تضم رفات أكثر من 1200 شخص، من ضحايا مجزرة وقعت في سجن «أبو سليم»، عام 1996.
وبينما قال كمال الشريف، وهو عضو في إحدى اللجان الحكومية، إن قوات المجلس الانتقالي حددت مكان المقبرة الجماعية، التي تضم رفات 1270 قتيلا، في 20 أغسطس الماضي، ذكر مسؤول حكومي آخر، يدعى سالم فرجاني، أن «هناك الكثير الذي يتعين القيام به للوصول إلى الحقيقة الفعلية لهذه المجزرة».
ولكن فريق الـ «سي ان ان»، الذي تمكن من الوصول إلى موقع المقبرة، مع عدد من مراسلي وسائل الإعلام الأخرى، لم يجد إلا ما يعتقد أنها عظام لبعض الحيوانات، فيما طلب المجلس الانتقالي من مؤسسات دولية وحكومات أجنبية، المساعدة في التحقيقات الجارية بشأن ما تتضمنه تلك المقبرة المزعومة.
وبحسب روايات رسمية سابقة، فقد شهد سجن «أبو سليم» أعمال شغب واسعة قام بها السجناء، في 28 يونيو من عام 1996، احتجاجا على ظروف الاحتجاز السيئة، ومنع الزيارات العائلية، واحتجزوا أحد الحراس، قبل أن يتمكنوا من مغادرة الزنازين المحتجزين بها.
وقال سجين سابق، يدعى حسين الشافعي، في مقابلة مع منظمة «هيومن رايتس ووتش»، عقب الحادثة بسنوات، إن «الحراس كانوا على أسطح السجن، وأطلقوا النار على السجناء الذين كانوا في المناطق المكشوفة»، بينما لم يصدر عن نظام القذافي أي تأكيد بشأن تلك الأحداث.
وأضاف الشافعي أن «المسؤولين الأمنيين أمروا بإطلاق النار لوقف الاضطرابات والتفاوض مع السجناء»، وتابع قائلا: «بعد أن وافق السجناء على العودة إلى زنازينهم، تم نقلهم إلى مساحات خارجية قرب السجن معصوبي العينين، مقيدي اليدين، وأطلقت عليهم النار».