عواصم ـ وكالات: اندلعت امس معارك شرسة حول قرية قصر ابوهادي التابعة لسرت والتي ولد فيها العقيد الهارب معمر القذافي وأكدت قوات المجلس الانتقالي انها سيطرت عليها محققة نصرا معنويا جديدا على طريق تحرير آخر معقلين لكتائب العقيد في سرت وبني وليد.
واستمرت المواجهات منذ اسبوع في هذه البلدة التي تضم بضعة آلاف السكان شرق مطار سرت على بعد نحو عشرين كيلومترا جنوب شرق هذا المعقل الساحلي لآخر الموالين للعقيد الفار في مدينة سرت.
وقال مفتاح رسلان احد قادة قوات المجلس الوطني الانتقالي «خضنا ثلاثة ايام من المعارك الكثيفة، انهم يهاجموننا بواسطة صواريخ غراد ورشاشات ثقيلة وقناصة».
مشكلة المدنيين
واضاف ان «واحدة من مشاكلنا الرئيسية هي ان الكثير من المدنيين لديهم اسلحة، نحاول جمعها، بعض السكان يقومون بتسليمها لكن كثيرين احتفظوا بها».
وقال احد سكان القرية سعدي محمد «لا نستطيع النوم منذ اسبوع، هناك معارك كثيرة، لم يعد لدينا مياه ولا ادوية ولا كهرباء».
واضاف ان «عددا كبيرا من السكان فروا وبعضهم قتلوا لكن مازال عدد منهم هنا».
من جهة ثانية، حصلت اللجنة الدولية للصليب الاحمر على موافقة على دخول سرت لتقديم المؤن للمدنيين العالقين.
وقال صحافي من وكالة فرانس برس ان شاحنتين كبيرتين تحملان شعار اللجنة توجهتا الى المدينة وهما تنقلان معدات طبية ومواد غذائية.
لكن طبيبا في المستشفى الميداني الرئيسي الذي يبعد 50 كلم غرب المدينة قال انه ابلغ ان هجوما واسعا على سرت كان سيجري امس.
من جهة اخرى، اعلن المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا تعديلات وزارية امس على المكتب التنفيذي ولكنهأابقى وزيري الخارجية والنفط في منصبيهما.
وبموجب هذه التعديلات الوزارية يحتفظ محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي برئاسة المكتب وبملف الخارجية.
كما احتفظ علي الترهوني بملف المالية والنفط مؤقتا اذ ستعود اختصاصات النفط الى المؤسسة الوطنية للنفط عند تفعيلها في غضون اسبوع.
العلاقات مع الجزائر
في سياق آخر، استغرب رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل «تأخر» الجزائر في الاعتراف بثورة الليبيين ضد نظام العقيد معمر القذافي وقال ان المجلس ينتظر اعترافا جزائريا رسميا بهذه الثورة قبل الحديث عن تبادل الزيارات بين الجانبين.
وقال عبدالجليل في حديث الى صحيفة «الشروق اليومي» الجزائرية نشر امس «ان الاتصالات التي تمت بين الحكومة الجزائرية والمجلس جرت بطرق عديدة كوساطة من جهات أرادت الخير للشعبين ولرأب الصدع الذي حدث من موقف الجزائر في بداية الثورة» من دون ان يحدد هوية تلك الجهات. واشترط عبدالجليل لارسال وفد عن المجلس الانتقالي الى الجزائر اعتراف الاخيرة بثورة الليبيين قائلا «نحن سعداء ان يكون هناك وفد رسمي لزيارة الجزائر لكن قبل ذلك ننتظر الاعتراف بالمقابل من طرف السلطات الجزائرية بالثورة الليبية المباركة».
وتابع «من الغريب ان تكون كل دول الجوار والشعوب الشقيقة راضية بارادة الشعب الليبي وثورته المباركة والاعتراف بها في حين نسجل التأخر الجزائري».
وأشار الى ان الحدود بين البلدين «اغلقت من جانب واحد (الجزائر) من دون استشارة منا او اعلان مسبق».
وعاتب عبدالجليل الحكومة الجزائرية بشأن تصريحات عائشة القذافي الاخيرة قائلا «كنا فيما مضى قد تفهمنا موقف الحكومة الجزائرية في بداية الامر عندما اعلنت انها استقبلت عائشة القذافي ومن معها كوالدتها صفية وأخويها هنيبعل ومحمد لدواع انسانية ولكن ما يستغربه الشعب الليبي والمقاتلون في جبهات المعارك والعالم كله ان هذه النواحي والاسباب الانسانية انقلبت الى دواع تحريضية لعناصر كتائب القذافي للاستماتة في مواجهة وحرب الشعب الليبي واراقة دمائه بالخرجة الاعلامية لعائشة القذافي على قناة الرأي السورية تطالب فيها ازلام القذافي بالمثابرة في المعارك وذبح ابناء الشعب الليبي».
الإسلام هو المرجع
أما بشأن موقع الامازيغ الموجودين في الجهة الغربية من ليبيا الجديدة فقال عبدالجليل «ان الوثيقة الدستورية المؤقتة الصادرة عن المجلس الوطني الانتقالي اكدت ان الاسلام هو المرجع الوحيد للتشريع وأعطت اللهجات الامازيغية ولهجات الطوارق والتبو صفة اللغة الرسمية الوطنية واحترمت توجهاتهم وثقافاتهم ولغتهم التي يجب ان تحترم داخل المجتمع الليبي وأيضا كيانهم وتنظيماتهم موجودة على ارض الواقع والكثير من الثوار والمقاتلين المسلحين ينتمون اليهم ويدينون لهم بالولاء والانتماء لليبيا الحرة».