عواصم ـ وكالات: بات انتصار الثوار الليبيون على البقية الباقية من كتائب القذافي في معقله بسرت وحيث يتواجد نجله سيف الإسلام في بني وليد، مسألة أيام ان لم يكن ساعات بحسب تصريحات أكثر من مسؤول غربي وليبي.
ويأتي هذا التفاؤل رغم المقاومة الشرسة التي ابداها المقاتلون الموالون للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي في الكيلومترات القليلة التي تحصنوا فيها وسط سرت.
وزاد من منسوب التفاؤل اعلان مسؤول كبير في الپنتاغون ان قيادة الحلف الأطلسي تعتبر ان القذافي فقد السيطرة على القوات الموالية له وعلى وشك الانهزام في مسقط رأسه سرت.
وقال هذا المسؤول في تصريح صحافي ان ضباطا في الحلف الأطلسي ابلغوا وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا بهذه المعلومات خلال اجتماع جمع الطرفين في نابولي امس الأول، مضيفا ان القذافي «لم يعد له فعليا اي سيطرة على القوات العسكرية الموالية له».
واعتبر هذا المصدر ان مصير معركة سرت سيحدد بشكل كبير مستقبل الهجمات الجوية التي يقوم بها الحلف الأطلسي، مؤكدا ان «المجلس الوطني الانتقالي قادر على السيطرة على كامل البلاد الا انه لايزال بحاجة الى تحسين قدراته التنظيمية».
وقد سيطر ثوار المجلس الوطني الانتقالي امس على محور رئيسي في سرت، في حين اندلعت معارك عنيفة بالأسلحة الرشاشة في وسط المدينة، كما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
ونجح مقاتلو المجلس الذين تقدموا من الجهة الشرقية لسرت في الاستيلاء على هذا الشارع الرئيسي الطويل الذي يتحكم بالمدخل الجنوبي للمدينة، وواصلوا تقدمهم باتجاه المواقع التي لاتزال تحت سيطرة الكتائب الموالية للعقيد الفار.
ويصل الطريق بين قلب المدينة ومركز واغادوغو للمؤتمرات باتجاه الجنوب.
وقال قائد العمليات في الموقع «سيطرنا كذلك على مدرسة ونحن نتقدم داخل حي الموريتانيين باتجاه وسط المدينة ولكن اضطررنا لإبطاء تقدمنا لوجود عائلات عالقة في المنطقة وخشية حصول اطلاق نار بين الثوار انفسهم عن طريق الخطأ».
من جهته، قال ناجي مسماري من كتبية علي النوري صباغ «هناك قتلى في كل المنازل. حررنا 17 عائلة كانت عالقة بسبب المعارك، ونقلناهم بسياراتنا».
ولكن ومع تقدم مقاتلي المجلس الانتقالي في احياء المدينة أمطرتهم كتائب القذافي بوابل من قذائف الهاون ونيران المدافع الرشاشة ورصاص القناصة ما اوقف زخم الهجوم ولكن من دون ان يمنع المهاجمين من السيطرة على مجمع سكني ضخم يضم حوالي 700 وحدة سكنية غرب وسط المدينة. من جهته، اعلن وزير الدفاع الليبي جلال الدغيلي في ختام لقاء مع نظيريه الايطالي والبريطاني ليام فوكس واينياتسيو لاروسا امس الأول ان «نهاية الحرب في ليبيا باتت قريبة».
وقال في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الايطالي لاروسا «لقد حقق المقاتلون الليبيون انتصارات عدة في شرق وجنوب وغرب البلاد»، مضيفا «لاتزال هناك جيوب مقاومة الا ان هذا الأمر لن يطول». أما في جبهة بني وليد فقد اطبق مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي امس الأول حصارهم على المدينة، وارسلوا وفد وساطة للتفاوض مع قبائلها لاقناع قوات القذافي بتسليمها في غضون يومين تحت طائلة هجوم عسكري «قريب جدا»، كما افاد قادة ميدانيون.
وقال القائد الميداني في قوات المجلس الانتقالي عمر فيفاو لفرانس برس «نحن حاصرنا مدينة بني وليد من الجهة الجنوبية في منطقة تنتي، التي هي آخر نقطة قبل مدينة بني وليد والتي تسيطر عليها كتائب (القذافي) وتمركزنا بجميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة».
في سياق آخر، قال مصدر رسمي إن الأجهزة الأمنية التونسية تمكنت من اعتقال ضابط ليبي برتبة عقيد بجهاز مخابرات نظام العقيد القذافي كان دخل الأراضي التونسية بطريقة غير شرعية.
وذكرت الإذاعة التونسية الرسمية امس نقلا مصدر أمني قوله إن عملية الاعتقال تمت مساء أمس الأول في مدينة دوز من محافظة قبلي الواقعة على بعد 500 كلم جنوب غرب البلاد في منطقة غير بعيدة عن المثلث الحدودي التونسي ـ الجزائري ـ الليبي.
وأوضحت أن معلومات وردت إلى الأجهزة الأمنية بمدينة دوز مفادها أن شخصا ليبيا استأجر منزلا بنقطة منعزلة بالمدينة ويتصرف بشكل مريب حيث لا يغادر بيته إلا ليلا ليعود إليه في ساعات الصباح الأولى.
وقال المصدر إن التحقيق الأولي مع الشخص الليبي كشف أنه ضابط برتبة عقيد بجهاز المخابرات بنظام العقيد القذافي وأنه دخل الأراضي التونسية منذ أكثر من شهر بطريقة غير شرعية إلى جانب استعماله هوية مزيفة في أكثر من نقطة أمنية.