Note: English translation is not 100% accurate
القذافي.. من الثورة على الملكية إلى مقتله في ثورة شعبية
21 أكتوبر 2011
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ
هو الثائر الذي تحول إلى ديكتاتور، والعربي القومي الذي تحول إلى أفريقي «صرف».. إنه العقيد معمر محمد عبد السلام أبو منيار القذافي.
ولد في 7 يونيو 1942 في بادية سرت، حكم ليبيا منذ أول سبتمبر 1969، وله من الأبناء محمد وسيف الإسلام والساعدي وهانيبال والمعتصم وخميس وعائشة وسيف العرب وميلاد وهو ابنه بالتبني.
ويعتبر معمر القذافي صاحب أطول فترة حكم لليبيا منذ أن أصبحت ولاية عثمانية سنة 1551. وفي ذات الوقت، تعد سنين حكمه للبلاد التي طالت نحو 42 عاما هي أطول سنين حكم لحاكم غير ملكي في التاريخ.
بدأ حكمه بانقلاب عسكري على الملكية الدستورية أسماه ثورة الفاتح من سبتمبر عندما كان ملازما في الجيش الليبي وذلك في أول سبتمبر 1969 وأطاح من خلاله بحكم الملك إدريس الأول.
كان يطلق على نفسه لقب قائد الثورة كما عرف بلقب «العقيد القذافي» وأطلق على ليبيا عام 1977 اسم (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى).
كما أنه نفسه كان يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة منذ سنة 1969، وشغل منصب رئيس مجلس قيادة الثورة في الفترة (1969 ـ 1977).
والقذافي واحد من القادة العرب الذين أتوا للحكم في النصف الثاني من القرن العشرين في عصر القومية العربية وجلاء الدول الاستعمارية عن الوطن العربي.
فاتخذ في بادئ الأمر الخط القومي العربي، وحاول إعلان الوحدة مع تونس كما حدث بين مصر وسورية، إلا أن محاولاته جميعها باءت بالفشل الذريع.
فتحول من مشروعه القومي العربي إلى مشروع أفريقي، وسمى نفسه «ملك ملوك أفريقيا».
أثارت أفكار القذافى الكثير من الجدل والاستهجان من قبل الكثير داخل وخارج ليبيا، خاصة بعد استفراده بالقرار في البلاد لمدة تزيد على أربعة عقود واتهامه مع عائلته بتهم الفساد وهدر مقدرات البلاد لسنين طوال وقمع الحريات العامة، بالرغم مما يطرحه من فكر جماهيري بالمشاركة في السلطة، والذي أوجده في السبعينيات من القرن الفائت حسبما يقدمه في كتابه الأخضر.
وبنى القذافي نظاما لا نظير له في العالم على الإطلاق، ليس بالجمهوري ولا الملكي، وإنما هو مزيج من أنظمة قديمة وحديثة، يدعي أنه لا يحكم وإنما يقود ويتزعم. حاول تصدير الثورة إلى بلدان العالم بانتخابه زعيما للثورة العالمية ليستضيف عددا من حركات المعارضة العالمية في ليبيا. والقذافي مغرم بالألقاب فهو يسمي نفسه «عميد الحكام العرب» و«ملك ملوك أفريقيا».
وجرت عدة محاولات لاغتياله. في عام 1985 جرت محاولتان لاغتياله من قبل ضباط في الجيش الليبي وعلى أثرهما أعدم أكثر من 60 ضابطا ليبيا ولعل هذه المحاولة كانت سببا رئيسيا في إهماله للجيش الليبي حتى لا ينقلب عليه وكانت سببا رئيسيا أيضا في أن يمسك أبناؤه بزمام الأمور في أقوى عناصر الجيش وفي عام 1986 قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بغارات جوية على مقر إقامته إثر اتهامه بتفجير ملهى ليلي في بريطانيا ولكنه نجا وقتلت ابنته بالتبني في هذا الهجوم وفي عام 1998 جرت محاولتان أخريان لاغتياله.
ومن طرائف العقيد أنه أعلن عام 1985 أنه إرهابي وهدد باغتيال الرؤساء والملوك العرب وذلك في حوار مع صحيفة السفير اللبنانية حيث قال نصا «لو استطعت فسأقطع رؤوسهم فردا فردا». يقصد الحكام العرب. له مؤلفات أدبية عدة منها مثلا المجموعة القصصية «القرية.. القرية، الأرض الأرض وانتحار رائد الفضاء» و«تحيا دولة الحقراء» و«ملعونة عائلة يعقوب مباركة أيتها القافلة» وتحتوي هذه المؤلفات على العديد من الغرائب ولكن يبقى الكتاب الأخضر هو الأغرب.
يعتبر الكتاب الأخضر الذي أصدره الزعيم في عام 1976 الأيقونة الرئيسية لليبيا لازمتها حتى الآن ويبدو لقارئ الكتاب الأخضر أن القذافي يحب الاختلاف بهدف الاختلاف فهو يحاول تفنيد فكرة المجالس النيابية والأحزاب السياسية بل ويصل به الأمر إلى تشبيه تلك الأفكار بالنظام الطبقي وفي عقليته أن وجه التشابه بين تلك الأفكار هو أنه كما تتصدر المشهد الطبقة العليا في النظام الطبقي فالحزب السياسي يسوده رئيس وفي المجالس النيابية يسود كل دائرة فرد فكيف للفرد أن يتواصل مع آلاف الأفراد وأحيانا الملايين منهم ولا ينسى العقيد ان يذكر فيه أيضا أن الشخص الطبيعي حر في التعبير عن نفسه حتى لو تصرف بجنون ليعبر عن جنونه. وأطلق القذافي في هذا الكتاب ما سماه النظرية الاقتصادية الثالثة أي ما بعد الاشتراكية والرأسمالية من النظريات الاقتصادية لأبو منيار أن الأجير هو أشبه بالعبد لمن يستأجره ويذهب إلى أبعد من ذلك فيرى العقيد أن المركوب ـ يقصد وسائل المواصلات ـ حاجة ضرورية للفرد والأسرة فلا ينبغي أن يكون «مركوبك» ملكا بغيرك فلا يحق في المجتمع الاشتراكي لإنسان أو جهة أخرى أن تمتلك وسائل ركوب شخصية بهدف تأجيرها لأن ذلك تحكم في حاجة الآخرين ولم ينس القذافي أن يذكر الناس بأن الرجل ذكر والمرأة أنثى وأن الحياة ليست ذكرا فقط ولا أنثى فقط.