نيويورك ـ أ.ش.أ: اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية النهاية الدموية التي كتبت الأسطر الأخيرة في حياة العقيد الليبي معمر القذافي انعكاسا لمدة حكمه التي حكم من خلالها شعبه بعنف ودموية.
وذكرت الصحيفة ـ في سياق تقرير أوردته على موقعها الالكتروني ـ أنه على الرغم من التعاطف الذي يبديه الآخرون تجاه ما عاناه الشعب الليبي خلال فترة حكم القذافي والسعادة التي عمت الجميع عقب مقتله، إلا أن المشاهد التي بثت على وسائل الإعلام وتظهر القذافي وهو يعذب حتى الموت تثير مزيدا من القلق إذا ما ثبت صدقها.
وعبرت الصحيفة عن أملها أن يقاوم الشعب الليبي تلك الأعمال الانتقامية والدموية وأن يتحدوا لبناء دولة موحدة وحرة ومنتجة وإلا سيعانون من أعمال الفوضى الخلاقة بما سيعود سلبا على استقرار الدولة في المستقبل.
وأوضحت الصحيفة أن القذافي كان يمتلك عدة خيارات، طرحت عليه من قبل قادة أوروبا وأفريقيا، تتيح له الخروج آمنا من بلاده عقب وصول نسمات الربيع العربي إليها في شهر فبراير الماضي ودخول قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» لخلعه وللمساهمة في نجاح الثورة غير أنه أبى جميع هذه الخيارات وتوجه إلى مدينة سرت مسقط رأسه لقتال الثوار إلا أنهم نجحوا يوم أمس الخميس في السيطرة على المدينة والقبض عليه.
ولفتت الصحيفة إلى وعود المجلس الوطني الانتقالي الليبي ببناء ديموقراطية حقيقية في البلاد التي لا تعرف طريقها إليها بعد، لذا رأت الصحيفة أن أمام الليبيين مسؤوليات جسام ينبغي القيام بها لتحقيق هذه الآمال وعلى رأسها العمل على بناء جيش قوي يقوده مدنيون وتقوية جهاز الشرطة لتوفير الأمن والاستقرار بالبلاد.
وسلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على ضرورة أن تقوم الحكومة المؤقتة الحالية بإقناع زعماء الميليشيات الأكثر قوة في البلاد بالتخلي عن أسلحتهم أو وضعها تحت سيطرة الحكومة المركزية وتسليم آلاف الأسلحة التي يمتلكوها ولاسيما الصواريخ الصغيرة التي تحمل على الكتف.
إلى جانب ذلك، ركزت الصحيفة على ضرورة أن تعمل الحكومة على إعادة صناعة النفط مرة أخرى وتأمين الشركات التي تعمل في هذا المجال، كما يجب البدء الفوري في بناء جهاز قضائي عادل وسليم في البلاد.
ونقلت الصحيفة عن محمود جبريل، رئيس وزراء المجلس الوطني الانتقالي، قوله انه بنهاية القذافي ستعد البلاد نفسها إلى خوض أول انتخابات حقيقية في غضون ثمانية أشهر، وتعهده بالعمل على ضمان شفافية الانتخابات، وفي الوقت ذاته رحب جبريل بدخول من أسماهم بالمقربين والمخلصين للرئيس المقتول معمر القذافي المجلس الانتقالي ليبرهن أمام العالم أن الليبيين جميعهم جزء من المرحلة الجديدة التي يكتبونها بأنفسهم.
وأخيرا، أشارت الصحيفة إلى وعود الولايات المتحدة بتقديم مساعدات فورية إلى ليبيا تقدر بنحو 40 مليون دولار للعمل على الحصول على الأسلحة المهربة والتي وقعت تحت قبضة الميليشيات المسلحة وعلاج الجرحى وتدريب مؤسسات المجتمع المدني على القيام بمهامهم.