Note: English translation is not 100% accurate
هل تجهض الثورة الليبية حلم الولايات المتحدة الأفريقية؟
4 نوفمبر 2011
المصدر : إيلاف
برحيل الزعيم الليبي معمر القذافي أو ملك ملوك أفريقيا ـ كما كان يطلق على نفسه ـ تبدو الساحة الأفريقية خالية إلى حد ما من المتحفزين والمشجعين على تحقيق طموحات الاتحاد الأفريقي على غرار ما وصل إليه نظيره الأوروبي من توحيد العملة (اليورو)، وتأشيرات دخول موحدة للدول الأعضاء (تشينغن) وغيرها من توحيد القوانين والتشريعات، وتحقيق التكامل الاقتصادي والاتحاد الجمركي وغيرها من صور التنمية المتكاملة.
والآن بعدما غاب القذافي عن المشهد الأفريقي، ما ملامح الساحة الأفريقية؟ وما مستقبل الاتحاد الأفريقي ومشروعاته وطموحاته؟ وهل ستختفي الصراعات في بعض مناطق أفريقيا وتتوحد الصفوف فيها بعد غياب الممول والداعم الرئيسي لهذه الاضطرابات في هذه المناطق؟ للتعرف على إجابات هذه التساؤلات استطلعت «إيلاف»آراء بعض خبراء الشؤون الأفريقية في مصر، فماذا قالوا؟
يقول السفير أحمد حجاج الأمين العام المساعد السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية والأمين الحالي للجمعية الأفريقية في القاهرة ان القذافي كان يسدد نصيب بعض الدول الأفريقية الصغيرة في ميزانية الاتحاد الأفريقي، وكانت له علاقات عديدة مع عدد من الدول الذين كانوا يزورون ليبيا بانتظام، مما جعل له صوتا مسموعا في هذه الدول وتأثيرا على قادتها وقراراتها، وبالتالي شعوبها، لذلك فإنه من المتوقع بعد رحيل القذافي وتوقف هذه المساعدات أن تكون لهذه الدول وجهات نظر أخرى غير التي كانت عليها من قبل داخل الاتحاد الأفريقي.
وأكد حجاج أن القذافي بالفعل كان انتماؤه إلى أفريقيا أعلى من انتمائه إلى وطنه العربي، وذلك عندما وجد أنه لم يحدث تأثيرا في العالم العربي كما أحدثه في أفريقيا، لكنه كان على استعداد للعودة إلى العالم العربي إذا وجد من الدول العربية تأييدا لسياساته، كما كشف حجاج أن القذافي كان يتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول الأفريقية عن طريق تمويل بعض العناصر المعارضة والتنظيمات والميليشيات المناوئة لهذه الأنظمة الأفريقية بالأموال والأسلحة.
وحول تأثير غياب القذافي عن المشهد الأفريقي خلال المرحلة المقبلة، خاصة تبنيه لطموحات الاتحاد الأفريقي ومشروعاته، أشار حجاج إلى أن هذه التأثيرات لم تتضح بعد، لكنها يمكن أن تتضح وتتبلور الصورة في القمة الأفريقية المقبلة، والمقرر عقدها في يناير المقبل في أديس أبابا.
من جانبه، يؤكد د.محمود أبوالعينين عميد معهد البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة أن الاتحاد الأفريقي بطبيعة الحال سيتأثر برحيل القذافي، وذلك لأن التركيبة الخاصة بالدول الأفريقية المؤيدة للقذافي وسياساته والدول المعارضة للوحدة الأفريقية وتشكيل ولايات أفريقية، وهو المشروع الذي كان يتبناه، هذه التركيبة ستتغير بالنسبة إلى مسألة تمويل الاتحاد الأفريقي كمنظمة قارية، اذ هناك 5 دول أفريقية تسدد أعلى حصة في ميزانية الاتحاد الأفريقي، حيث تسدد كل دول من الدول الخمس نسبة 15% من ميزانية الاتحاد سنويا، وهذه الدول هي مصر وليبيا والجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا، أي إن هذه الدول الخمس تسدد نحو 75% من ميزانية الاتحاد الأفريقي، وتقوم بقية الدول الأعضاء في الاتحاد بسداد نسبة الـ 25% المتبقية.
وتابع د.أبوالعينين: ليبيا بعد رحيل القذافي ستظل تسدد حصتها في ميزانية الاتحاد الأفريقي، وهي ملتزمة بذلك، لكن إذا رأت الحكومة الليبية الانتقالية الجديدة أنه يتعذر سداد نصيبها في ميزانية الاتحاد السنوية أو عدم وجود سيولة حاليا، فمعها عذرها، على أن تعوض هذه المسألة فيما بعد، موضحا أن المجال الذي سيتأثر بعد القذافي هو الاستثمارات الليبية في الدول الأفريقية، حيث هناك استثمارات تقدر بمليارات الدولارات، ومتوقعا أن تتعرض هذه الاستثمارات لهزة، سواء من حيث الملكية أو الإشراف، وسيحدث نوع من التنازع بشأنها في بعض الدول الأفريقية.