Note: English translation is not 100% accurate
روسيا والمسلمون من الجفاء إلى المصالحة (1)
رئيس الشيشان: خطّاب وأبوالوليد وآخرون كانوا لعبة استخباراتية في أيادٍ خارجية لإضعاف روسيا لكنهم تقاعدوا بلا رجعة
22 نوفمبر 2010
المصدر : الأنباء

أكد خلال كونغرس لشيشانيي العالم في غروزني أن روسيا منحت الشعب الشيشاني حرية كبيرة وعلينا الالتزام بقوانينها
جوهر دوداييف بان لم يكن بطلاً فكل من يأتي بالحرب لبلده ليس بطلاً فالبطل هو من يأتي لبلده بالثقافة والعلم
4 رؤساء وملوك عرب طلبوا مني ألا يترك بوتين السلطة في روسيا لأن روسيا في عهده أصبحت صديقة للعالم
شامل باسييف كان مجنداً في الاستخبارات الروسية وأحمد زكاييف كان ممثلاً ويشرب الخمر وزليم خان بندرييف أجداده أحرقوا القرآن أيام الشيوعية ليثبتوا الولاء
لم أحنِ رأسي أمــام أحـد علـى حساب الشعـــب الشيشاني وهدفنــا الآن إعــادة العلاقات بين شيشانيي الخارج والداخل وليس صحيحاً ما يروج بأنني أقتل معارضينا في الخارج
المفتي الذي أخــذ المنصب مــن والدي هـرب إلى أوروبا وكنت أنوي قتله.. ولكنني سامحته وأعدته إلى الشيشان وهو يعمل الآن إمام المسجد الكبير
العاصمة الشيشانية غروزني
أسامة ابو السعود
تحاول روسيا اليوم تحسين صورتها امام مسلميها الذين سحقتهم اسلحتها المدمرة ولم تلتزم معهم بهدنة طوال تاريخ بلادهم العتيد الا في السنوات القليلة الماضية أيضا، مع العرب والمسلمين في كافة بقاع الارض من ناحية اخرى ايمانا منها بأهمية هذا التعاون لاغلاق ابواب الحروب والفتن وحماية أمنها الداخلي.
ولا يزال المسلمون في روسيا وما يسمى جمهوريات الاتحاد السوفاييتي السابق في مرحلة استعادة دينهم بعد سنوات طويلة من الحكم الشيوعي، وايضا بعد ان اكتووا بنيران التشدد اثر انهيار الحكم السوفييتي وخاصة في مناطق القوقاز.
زيارة «الأنباء» هذه المرة للجمهوريات الروسية جاءت متواكبة مع حدثين مهمين اولهما اصدار الشيخ د.يوسف القرضاوي فتوى يطالب فيها بوقف العنف في الشيشان والثانية هي حصول د. عادل الفلاح ـ الذي اشتهر بنشره الفكر الوسطي للاسلام في روسيا ـ على ارفع وسام من الرئيس الروسي ديمتري مدڤيديڤ في الكرملين.
البداية كانت من الشيشان وقبل ايام قلائل من محاولة تفجير مبنى البرلمان الشيشاني وقتل عدد من المدنيين ومحاولة اعادة الوضع الشيشاني الى واجهة الاحداث في الفضائيات العالمية واثبات ان الشيشان لايزال بلدا غير امن وان هناك من لايزال يرى ان سلطته غير قادرة على حماية اهم منشاته وهو البرلمان.
وللحقيقة ليست الشيشان وحدها التي تعاني من بعض القلاقل الامنية بين فترة واخرى فهناك ايضا انغوشيا وداغستان وعدد من جمهوريات القوقاز، والمواطن المسلم البسيط في تلك الجمهوريات لم يعد يكترث كثيرا بتلك التفجيرات سواء هنا او هناك فهو يعرف ان القضية هي صراع على السلطة. وفي خط مواز لتلك الأفكار والتيارات والتفجيرات هناك عدد من ابناء تلك البلاد من حملوا على عاتقهم مسؤولية نشر الدين الاسلامي باقل الامكانيات ـ عبر افتتاح مدارس اسلامية ـ اشبه بـ «الكتاتيب» مثلما كان في مصر وبعض الدول الاسلامية سابقا ورغم جهودهم البسيطة ـ حيث لا تنفق الدولة الروسية على تعليم الاديان شيئا ـ استطاع هؤلاء الشباب الذين تعلموا في مصر وسورية والكويت تعليم ابناء قراهم ومناطقهم اللغة العربية والدين الاسلامي وفق الكتاب والسنة.
هذه سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات الروسية والعربية نعرض عن قرب من خلالها حقيقة روسيا والإسلام والمسلمين في الالفية الجديدة.من الأردن وسورية وأوروبا وأميركا وبكل اللغات انتخب الشيشانيون في العالم الرئيس الشيشاني رمضان قديروف أميناً عاماً للمؤتمر.
ووافق المشاركون في المؤتمر العالمي للشيشان في غروزني والذي حظي بحضور واسع من شيشانيي العالم سواء الذين هجر آباؤهم وأجدادهم الشيشان قبل 100 عام او أكثر الى الأردن وسورية او غيرهما من الدول العربية او الذين هجروا بسبب الحربين الدمويتين الأخيرتين «من 1994-1996»، «1999-2003» على ميثاق المؤتمر وأقروا تشكيلة هيئة رئاسته التي ضمت أكثر من 30 شخصية شيشانية معروفة. ودخل الهيئة العالمان البارزان رسلان حسبولاتوف وسلام بك حاجييف، والسيناتور(عضو مجلس الفيدرالية في البرلمان الفيدرالي الروسي) سلام بك أصلاخانوف، والنائب في مجلس الدوما الروسي آدم دليمخانوف، والباحث السياسي رمضان أمبوكايف الذي يقيم في بلجيكا.
وحضر المؤتمر الذي يسميه أهل الشيشان بلغتهم «الكونغرس» أكثر من ألف شخص، من بينهم 800 مندوب وضيف يمثلون الرعايا الشيشان في مختلف المناطق الروسية والجاليات الشيشانية في بلدان رابطة الدول المستقلة وأوروبا والولايات المتحدة، شاركوا في أعمال المؤتمر الذي انعقد لأول مرة منذ 20 عاما لمناقشة قضايا التطور السياسي والاقتصادي والثقافي للشعب الشيشاني ومنجزاته ومشاكله. وتقرر ان يعقد المؤتمر العالمي للشيشان مجددا في غروزني كل 3 سنوات.
ووجه الرئيس الشيشاني رمضان قديروف كلمة في المؤتمر تساءل في بدايتها: لماذا كنا نحارب دائما؟ وأجاب: أليس من أجل الحرية والحياة الكريمة لأبناء الشيشان؟ ألسنا اليوم نعيش حرية كاملة وخاصة حريتنا الدينية في ممارسة صلواتنا وعبادتنا لله؟».
وتابع قائلا «نحن أصحاب هذه الديار، نحن مسلمون ونحن أحرار، ونعتبر أنفسنا افضل من الآخرين، فلنا دستور يؤكد اننا كيان دولة داخل روسيا الاتحادية، ولغتنا معترف بها ولنا علمنا، وخلال رئاستي أصدرت الحكومة 14 الف مرسوم تم تنفيذ 8 آلاف مرسوم منها والبقية قيد التنفيذ، وجميع هذه المراسيم أصدرتها لتوفير حياة كريمة للشعب الشيشاني».
واضاف قديروف قائلا: «عشنا سنوات طويلة تحت الحكم الشيوعي وفرضت علينا الحروب وتسبب لنا البعض من خارج بلادنا بمشاكل عديدة، واليوم نحن بلد يحكمه القانون وليست الفوضى، اسألوا أي عالم دين: اذا كنا نعيش حرية دينية وروسيا تسمح لنا بذلك فهل علينا ان نحاربهم؟ بالطبع سيقول: لا، مادمنا نعيش بهذه الحرية الدينية ونعبدالله بكل حرية، ولذلك يجب ان نلتزم بالقوانين الروسية».
وشدد الرئيس قديروف على القول «انا لم أحنِ رأسي أمام أحد على حساب شعب الشيشان»، وتابع قائلا «كثير من الشيشانيين هاجروا خلال الحكم الشيوعي السابق الى الاردن وتركيا وهؤلاء حافظوا على جذورهم لغة وتقليدا والآن وبسبب الحروب الاخيرة هاجر آخرون الى دول اخرى ومنها اوروبا، وتساءل: ماذا يعمل اولادنا في اوروبا ومن يتزوجون؟ وما حال بناتنا في اوروبا؟».
وتابع قائلا «الأهم لدينا الآن هو الحفاظ على عاداتنا وديننا وقوميتنا وهذا هو هدفنا من المؤتمر، وهو المحافظة على ديننا وعاداتنا وقوميتنا ونحن نقول لهؤلاء جميعا: بلدكم أبوابها مفتوحة لكم».
ونفى ما يروجه البعض من ان رمضان قديروف يرسل مجموعات امن لقتل معارضيه في الخارج حيث قال «مستحيل شيشاني يكذب، فعائلة براييف سفكوا الدماء وهربوا الى اوروبا وهم هناك الآن، واليوم المفتي الذي اخذ المنصب من والدي هرب الى اوروبا وكنت ناوي اقتله.. ولكنني سامحته وأعدته الى الشيشان وهو يعمل الآن أمام المسجد الكبير».
وشدد على ان كل ما حدث في الشيشان كان بسبب محاولة تفكيك وحدة التراب الروسي، مشيرا الى ان خطاب وابوالوليد وأسماء اخرى كانوا لعبة استخباراتية من دول خارجية لاهداف نفسية لإضعاف روسيا لكن هؤلاء «تقاعدوا بلا رجعة، واليوم لم يبق احد ليبيع شعبه».
ولفت الى شامل باسييف كان مجندا في الاستخبارات الروسية واحمد زكاييف الموجود في اوروبا حاليا كان ممثلا ويشرب الخمر، وزليم خان بندرييف اجداده احرقوا القرآن ايام الشيوعية ليثبتوا الولاء.
ووصف جوهر دوداييف بانه لم يكن بطلا «فكل من يأتي بالحرب لبلده ليس بطلا، فالبطل هو من يأتي لبلده بالثقافة والعلم».
ودعا الرئيس الشيشاني قديروف جميع الشيشانيين الى ان يتركوا ما حدث من خصومة وثأر وتباغض وان يصبحوا صفا واحدا من أجل بلدهم.
وقال ان ما يتمتع به الشيشانيون اليوم من حرية دينية لا يوجد في أي بلد عربي او إسلامي فالحكومة تمول بناء المساجد، مشيرا الى 4 رؤساء وملوك عرب طلبوا منه الا يترك بوتين السلطة في روسيا لأن روسيا في عهده أصبحت صديقة للعالم الإسلامي.
من جانبه، وجه مفتي الشيشان تحية تقدير للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي على توجيه الفتوى لأبناء الشيشان بترك السلاح والانخراط في الحياة المدنية لبناء وطنهم وإعماره، مؤكدا ان الشيشانيين في امسّ الحاجة لتلك الفتاوى من علماء الأمة الاسلامية والتي تساهم بالفعل في انهاء حالات العنف والتفجير وقتل الأبرياء، مشيرا الى ان معظم هؤلاء الموجودين في الجبال اطفال غرر بهم تحت شعارات مختلفة باسم الدين.
من ناحيته شدد رئيس البرلمان الشيشاني دوقا واقا عبدالرحمنوف على ان الشيشان عانى على مدى 300-400 من حروب وتدمير متواصل ولم يهدأ سوى في السنوات الاخيرة، مشيرا الى ان لرمضان قديروف الفضل في هذا الهدوء والاستقرار في بلدهم.
بينما أعرب خوجا احمد قديروف كبير علماء الشيشان عن سعادته بمشاركة ممثلين للشيشانيين المقيمين خارج أوطانهم في اجتماع مهم يجمع شملهم ويقرب المسافات بينهم مشددا على ضرورة اهتمام أهل الشيشان في الخارج بقضايا وطنهم الأصلي وكذلك اهتمام الرئيس والحكومة الشيشانية بالتواصل مع شيشانيي العالم.
ولفت الى ان بلدهم الشيشان يعيش اليوم افضل عصوره على الإطلاق من حيث الحرية الدينية وممارسة شعائر الله من الصلاة والحج وغيرها من الأمور التي كانوا لا يجرؤون على ممارستها ايام الاتحاد الروسي السابق.
27 ألف SMS
خلال اللقاء كشف الرئيس الشيشاني انه فتح خط هاتفه النقال لاستقبال شكاوى مواطنيه وجاءه في هذا اليوم 27 الف SMS ومئات الاتصالات التي كان يرد عليها بنفسه ويحل مشكلاتها فورا.
لا للثأر .. وخطف الفتيات
من المشكلات العديدة التي يعيشها الشعب الشيشاني هي قضية الثأر، فالثار لا يموت عند الشيشانيين مهما طال الزمن، ولكن الرئيس رمضان قديروف اعلن ان هناك 128 حالة ثأر وتم عمل لجنة مصالحة من حكماء الشيشان تمت خلالها مصالحة 107 حالات خلال شهر واحد.
وبالنسبة لقضية خطف الاناث لاجبارهن على الزواج، شدد الرئيس خلال اللقاء على حسم هذه القضية التي لا يقرها الدين الاسلامي.
وكان بعض الشباب يلجأ الى هذه الحيلة لاجبار الفتاة مهما كان نسبها على الزواج منه والفتاة التي يتم اختطافها تصبح في وضع تقبل معه أي شروط في الزواج، وهي حيلة يلجأ اليها الشباب لاجبار الفتاة واهلها على الزواج منه.