Note: English translation is not 100% accurate
روسيا والمسلمون من الجفاء إلى المصالحة (4)
ألكسي غريشن لـ «الأنباء»: المسلمون حكموا روسيا على مدى 240 سنة وتميزت فترة حكمهم بالعدل وعدم الاضطهاد وكان الروس يدفعون الجزية
25 نوفمبر 2010
المصدر : الأنباء







المستشار الأول للرئيس الروسي للشؤون الدينية وعضو صندوق دعم الثقافة والتعليم والتربية الإسلامية في أول حوار مع صحيفة عربية أكد أهمية التواصل مع العالم العربي والإسلامي
نسعـى لـرفـع «إحـياء التـراث» و«الإصـلاح الاجتماعي» من القائمة السوداء في روسيا وندرس النشاط الحالي لهما
8 دول عربية تبني مساجد في روسيا بينها السعودية التي تشيد مؤسسة ضخمة للوقف الإسلامي في تتارستان ودولة الإمارات تمول مشروع الحج لمسلمي روسيا عن طريق صندوق دعم الثقافة
الصندوق يهدف لنشر التعليم والثقافة الإسلامية بين مسلمي روسيا والإشراف على المشروعات التي تريد أي جهة خارجية تنفيذها للمسلمين
الملك الروسي فلاديمير كان معجباً بالدين الإسلامي لإباحته تعدد الزوجات لكنه رفض أن يكون ديناً رسمياً لروسيا لأنه يحرّم الخمر ولحم الخنزير
ندعو من يريدون دعم إخوانهم مسلمي روسيا إلى التعاون معنا بشكل رسمي وفق مبدأ الشراكة بـ 50% عليهم و50% من قيمة المشروع علينا
على مدى 1000 سنة تعايش المسلمون والمسيحيون ولم يحرقوا مسجداً أو كنيسة وهو ما يدل على مدى التعايش السلمي في روسيا
العاصمة الشيشانية غروزني
أسامة ابو السعود
تحاول روسيا اليوم تحسين صورتها امام مسلميها الذين سحقتهم اسلحتها المدمرة ولم تلتزم معهم بهدنة طوال تاريخ بلادهم العتيد الا في السنوات القليلة الماضية أيضا، مع العرب والمسلمين في كافة بقاع الارض من ناحية اخرى ايمانا منها بأهمية هذا التعاون لاغلاق ابواب الحروب والفتن وحماية أمنها الداخلي.
ولا يزال المسلمون في روسيا وما يسمى جمهوريات الاتحاد السوفاييتي السابق في مرحلة استعادة دينهم بعد سنوات طويلة من الحكم الشيوعي، وايضا بعد ان اكتووا بنيران التشدد اثر انهيار الحكم السوفييتي وخاصة في مناطق القوقاز.
زيارة «الأنباء» هذه المرة للجمهوريات الروسية جاءت متواكبة مع حدثين مهمين اولهما اصدار الشيخ د.يوسف القرضاوي فتوى يطالب فيها بوقف العنف في الشيشان والثانية هي حصول د. عادل الفلاح ـ الذي اشتهر بنشره الفكر الوسطي للاسلام في روسيا ـ على ارفع وسام من الرئيس الروسي ديمتري مدڤيديڤ في الكرملين.
البداية كانت من الشيشان وقبل ايام قلائل من محاولة تفجير مبنى البرلمان الشيشاني وقتل عدد من المدنيين ومحاولة اعادة الوضع الشيشاني الى واجهة الاحداث في الفضائيات العالمية واثبات ان الشيشان لايزال بلدا غير امن وان هناك من لايزال يرى ان سلطته غير قادرة على حماية اهم منشاته وهو البرلمان.
وللحقيقة ليست الشيشان وحدها التي تعاني من بعض القلاقل الامنية بين فترة واخرى فهناك ايضا انغوشيا وداغستان وعدد من جمهوريات القوقاز، والمواطن المسلم البسيط في تلك الجمهوريات لم يعد يكترث كثيرا بتلك التفجيرات سواء هنا او هناك فهو يعرف ان القضية هي صراع على السلطة. وفي خط مواز لتلك الأفكار والتيارات والتفجيرات هناك عدد من ابناء تلك البلاد من حملوا على عاتقهم مسؤولية نشر الدين الاسلامي باقل الامكانيات ـ عبر افتتاح مدارس اسلامية ـ اشبه بـ «الكتاتيب» مثلما كان في مصر وبعض الدول الاسلامية سابقا ورغم جهودهم البسيطة ـ حيث لا تنفق الدولة الروسية على تعليم الاديان شيئا ـ استطاع هؤلاء الشباب الذين تعلموا في مصر وسورية والكويت تعليم ابناء قراهم ومناطقهم اللغة العربية والدين الاسلامي وفق الكتاب والسنة.
هذه سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات الروسية والعربية نعرض عن قرب من خلالها حقيقة روسيا والإسلام والمسلمين في الالفية الجديدة.
يعرف المستشار الاول للرئيس الروسي للشؤون الدينية وعضو صندوق دعم الثقافة والتعليم والتربية الاسلامية الكسي غريشن بأنه شخص هادئ الطبع عميق التفكير غزير المعلومة وخاصة عن الاديان في بلاده حيث يجلس الرجل على سدة المرتبة الاقرب الى الرئيس الروسي وهي مستشاره الاول للشؤون الدينية. وخلال لقاء اختص به غريشن «الأنباء» اكد اهمية التعاون الروسي العربي والاسلامي مشيرا الى انه بالارقام تضاعفت اعداد المساجد في روسيا خلال 20 سنة فقط 80 ضعفا لتصل الى 8000 مسجد بعد ان كانت 90 مسجدا فقط في اعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي. وتمنى الرجل الذي يعرف بأنه قريب من الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ان ترفع الجمعيات الخيرية الكويتية وخاصة جمعيتي احياء التراث الاسلامي والاصلاح الاجتماعي من القائمة السوداء الروسية مشيرا الى انه يعمل مع د. عادل الفلاح من اجل ذلك «لكن يبقى على تلك الجمعيات ان تقدم بوادر ايجابية تجاه روسيا لرفعها من تلك القائمة». وتحدث غريشن خلال اللقاء الذي امتد لساعتين وسط العاصمة موسكو عن تاريخ المسلمين في روسيا مؤكدا ان المسلمين حكموا روسيا على مدى 240 سنة وكان الروس يدفعون الجزية وتميزت فترة حكمهم بالعدل وعدم الاضطهاد، مشيرا الى انه وعلى مدى 1000 سنة تعايش المسلمون والمسيحيون في روسيا ولم يحرقوا مسجدا او كنيسة وهو ما يدل على مدى التعايش السلمي في روسيا. وتحدث غريشن عن صندوق دعم الثقافة وهو احد اهم اعضائه مؤكدا ان هذا الصندوق يضم عددا من المفتين والاكاديميين المسلمين ويهدف لنشر التعليم والثقافة الاسلامية بين مسلمي روسيا والاشراف على المشروعات التي تريد أي جهة خارجية تنفيذها للمسلمين في الاتحاد الروسي. واوضح ان هناك 8 دول عربية تبني مساجد في روسيا حاليا من بينها السعودية التي تبني مؤسسة ضخمة للوقف الاسلامي في تتارستان ودولة الامارات تمول مشروع الحج لمسلمي روسيا عن طريق الصندوق.
وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
سؤالي بداية عن روسيا الجديدة وعلاقتها مع مسلمي الداخل ومع العالم الاسلامي وتطور الاسلام في روسيا منذ دخوله الى القوقاز في عهد الفاروق عمر بن الخطاب؟
اولا اوجه الشكر لصحيفة «الأنباء» الكويتية لاهتمامها بأوضاع مسلمي روسيا والتطورات الكبيرة والهائلة في العلاقة بين روسيا والعالم الاسلامي اليوم، فنحن وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي صدمنا لان الكثيرين في العالم العربي والاسلامي لم يعلموا حقيقة مسلمي روسيا، فروسيا اليوم ليست روسيا الامس، فنحن اليوم نبني جسور التعاون مع العالم الاسلامي.
فعندنا في روسيا كثير من المناطق اغلب سكانها من المسلمين ـ فحسب الاحصائيات الرسمية هناك 57 قومية من قوميات روسيا يعتنقون الاسلام، والجمهوريات الاكبر منها جمهورية تتارستان وبشقيريا وداغستان والشيشان وانغوشيا وكرتشاي شركسيا وكبردين بلغاريا وادغيه كلها جمهوريات حكم ذاتي تابعة لروسيا الفيدرالية وفيها اغلبية سكان من المسلمين.
نحن نفهم اهتمامكم بمنطقة القوقاز والشيشان تحديدا وهو موضوع مهم جدا، ولكن نأمل منكم الاهتمام بمناطق حوض فلولدجا مثل تتارستان وساراتوف وغيرها.
ولدينا في روسيا روابط كبيرة ومشتركات بين العادات والتقاليد والاسلام، فالاسلام الذي وصل الى مناطق القوقاز بعضه في القرن السابع الميلادي وبعضه في القرن الـ 19 الميلادي جاء مرتبطا بعادات وتقاليد هذه الشعوب، اما في مناطق اخرى كحوض الفولجا فهناك تختلف العادات والتقاليد عن صورة الاسلام ففي تتارستان عادات وتقاليد الشعوب شيء وصورة الاسلام شيء آخر.
شعوب تتارستان وبشقيريا تختلف عن شعوب القوقاز، فمن يقارن بينهما يجد انه في تتارستان وكأنك امام اسلام جديد ونوعية مختلفة من المسلمين ـ مختلفة تماما عن شعوب القوقاز ـ وميزة شعوب حوض الفولجا «تتارستان وبشقيريا» انهم دخلوا الى الاتحاد الروسي قبل شعوب القوقاز بكثير.
فعلى مدى 240 سنة كاملة كانت مملكة زلطاي اورداي ـ وهم اجداد التتر المسلمين ـ مسيطرة على مناطق روسيا، وحكمت روسيا على مدى 240 سنة، أي ان المسلمين كانوا يحكمون روسيا على مدى 240 سنة، وكانت روسيا بمساحتها الشاسعة اليوم محتلة من قبل المسلمين وكانت تدفع الجزية سنويا للدولة الاسلامية التي كانت عاصمتها قازان وهي عاصمة تتارستان اليوم.
منذ متى حكم المسملون روسيا ومتى انتهت دولتهم؟
استمرت الدولة الاسلامية في روسيا منذ 1240 الى 1480 ميلادية وفي عام 1559 دخلت تتارستان الى الاتحاد الروسي، ولابد ان نعطيهم حقهم، فحين حكم المسلمون روسيا تميز حكمهم بالعدل ولم يحرقوا كنيسة او يدمروها وتركوا حرية الاعتقاد، وايضا حدث نفس الشيء حين حكم المسيحيون فلم يدمروا المساجد او ضيقوا على المسلمين، وكل ذلك طبعا قبل الشيوعية.
وللحقيقة والتاريخ حدثت بعض المناوشات والنزاعات والقتل وهذا عادي بين الشعوب والقوميات والاديان، فهذا عادي لان الاخوان في العائلة الواحدة يتشاجرون، ولكن الكنائس والمساجد الكبيرة لم تدمر، لذلك عندنا تاريخ يعود لاكثر من 1000 سنة من التعايش السلمي بين المسيحية والاسلام.
ففي عام 921 ميلادية اصبح الاسلام ديانة رسمية في منطقة الفولجا في تتارستان وفي عام 988 اصبحت المسيحية ديانة رسمية في روسيا، فهناك اسطورة يرويها الشعب عن الملك نياز فلاديمير الذي تولى تعميد روسيا ـ آنذاك ـ واعتناقها الديانة المسيحية، وهذا الملك اراد ان يختار ديانة لروسيا وكان يريد ان يختار الاسلام دينا لروسيا الا انه لم يختر الاسلام لانه يحرم شرب الخمر واكل لحم الخنزير ـ ضاحكا ـ فلو سمح الاسلام بذلك لكان الدين الاسلامي هو دين روسيا الرسمي اليوم.
الم تكن هناك ديانة رسمية لروسيا في ذلك الوقت؟ وهل منع شرب الخمر واكل لحم الخنزير فقط هو السبب وراء عدم اتخاذ الدين الاسلامي دينا رسميا لروسيا؟
في هذا الوقت كان هناك تعدد آلهة، اله للشمس وآخر للرياح وغيرها، والمسلمون والمسيحيون واليهود كانوا يؤمنون بإله واحد، وكان هذا الملك معجبا بالدين الإسلامي ـ باسما ـ باعتباره دينا يبيح تعدد الزوجات ولكنه رفضه لتحريم الخمر ولحم الخنزير.
وللعلم فانه واحتراما للمسلمين الذين يعيشون في روسيا لم تكن الدولة المسيحية ترفع أي شعارات دينية او تثير أي مواضيع طائفية.
ننتقل الى عدد المسلمين اليوم وأوضاعهم، ونبدأ بعدد المسلمين في روسيا كم يبلغ تعدادهم؟
لا توجد احصائية رسمية بعدد مسلمي روسيا، فحسب القانون الروسي ليس ممكنا ان تسأل شخصيا من أي ديانة أنت؟ فهذه حرية دينية، فالإنسان بنفسه يختار دينه ولا احد يجبره على اعتناق دين معين، والقانون لا يسمح لك ان تسأل شخصا هل أنت مسلم او مسيحي او يهودي.
الآن لدينا احصائية جديدة في روسيا، ولكن لا يمكن ان تضع ضمن الاحصاء السكاني أي سؤال عن الديانة، فالقانون لا يسمح بذلك، ولذلك ليس لدينا احصاء دقيق عن اعداد المسلمين في روسيا، فالجميع مواطنون روس يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات.
كيف تنظرون للتعاون الروسي ـ الاسلامي خاصة بعد ان أصبحت روسيا عضوا مراقبا في منظمة المؤتمر الإسلامي؟
دخول روسيا كدولة مراقبة في منظمة المؤتمر الاسلامي هي دفعة قوية جدا في التقارب بين روسيا والعالم الاسلامي، أنا منذ الصغر تربيت في جو ان دولتنا روسيا كانت تنظر بعين الصداقة للعالم الاسلامي، وربما كانت تنقصنا معلومات كثيرة عن الحياة في العالم الاسلامي ولكن عموما نظرتنا كانت ايجابية تجاه المسلمين، وايدولوجية الشيوعية كانت تعطي اهتماما بالغا للصداقة مع العالم الاسلامي.
ولكن كان هناك تضييق كبير ومحاربة للدين الاسلامي في داخل الاتحاد السوفييتي؟
لم يكن التضييق على المسلمين وحدهم وانما لكل الأديان، ولذلك حينما نقول ان التضييق كان على المسلمين وحدهم فإن هذا تعبير غير دقيق، فكلمة تضييق على المسلمين تعني اعطاء الأولوية للمسيحية ولكن هذا خطأ، فكان التضييق على الأديان كلها، وهذه كانت ايدولوجية الاتحاد السوفييتي.
ننتقل الى صندوق دعم الثقافة والعلم والتربية الاسلامية في روسيا، متى أسس هذا الصندوق؟ وما هي أهدافه وميزانيته؟
بعد شهرين يتم هذا الصندوق 4 سنوات من العمل، والهدف الأساسي هو دعم تطور المؤسسات الدينية الاسلامية في روسيا، وثانيا: انشاء ودعم مؤسسات التعليم الاسلامي في روسيا.
فنحن نعلم انه بعد ان ننشئ مؤسسات التعليم الاسلامي في روسيا وتقف على أرجلها سنهتم بالعلم الاسلامي، فكما تعلمون انه وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي لم يكن لدى روسيا كوادر دينية اسلامية، ولذلك قررنا ان نمشي وفق خطوات محددة أولها انشاء هذه المؤسسات التعليمية الدينية، وثانيا: تطوير العلوم الاسلامية.
والهدف الأساسي من الصندوق هو تطوير الثقافة الإسلامية والعلوم والتعليم ومن أجل نشر قيم التسامح واحترام المعتقدات والقضاء على ظاهرة كراهية المسلمين وتقسيم المجتمع الروسي حسب المعايير القومية والدينية وكذلك من أجل التربية الأخلاقية والروحية للأطفال والشباب ودعم النشاط التثقيفي لمجابهة التطرف والإرهاب ولتقوية دور الأسرة في المجتمع والدولة وكل ما يعبر عن الهوية الاسلامية لهذه الشعوب، والهدف الثالث بعد العلم والثقافة هو تطوير وتوثيق العلاقات مع العالم الاسلامي خارج روسيا.
ولا اخفي عليكم في بداية التسعينيات كان الدعم الخارجي لمسلمي روسيا كانت تأتي للجهة غير المستفيدة من المتطرفين والانفصاليين الذين كانوا يحاربون ضد روسيا، وللأسف الشديد فإن شركاءنا في الخارج كانوا يدعمون مسلمي روسيا دون تفرقة بين من هو متطرف او معتدل.
وكان يتم ذلك تحت ضغط ما ينشر من أخبار ومعلومات بان هناك تضييقا على المسلمين وان روسيا لا تسمح بممارسة الدين الاسلامي، ولذلك كانوا يدعمون هؤلاء المتطرفين، فهؤلاء كان لديهم نية صالحة ولكنهم يدعمون المتطرفين.
ولذلك أصبح الصندوق ميدانا للتعاون الرسمي لمن يريد ان يقدم دعما لمسلمي روسيا عن طريق هذا الصندوق، فالشريك الأجنبي يقدم الدعم من خلال الصندوق الذي يتولى مسؤولية تنفيذ المشاريع وتقديم التقارير للجهة الأجنبية، فالجهة الأجنبية لا تستطيع وحدها تنفيذ المشاريع داخل روسيا، وفي هذه الحالة تتأكد الجهة الأجنبية ان أموالها وصلت الى وجهتها الصحيحة وثانيا ان تكون حكومة روسيا مطمئنة ان هذه الاموال وصلت لوجهتها الصحيحة.
هل يدخل في ذلك بناء المساجد وخلافه؟
من دون تحديد أي مشاريع، فنحن نضع مانعا وحيدا وهو عدم دعم أي متطرفين.
ماذا لو أراد مسلم او جمعية خيرية إسلامية من خارج روسيا بناء مسجد في موسكو مثلا، ماذا عليه ان يفعل؟
لا توجد أي عوائق او موانع في ذلك، وأقول لكم ان 8 دول عربية يبنون حاليا مساجد في روسيا عن طريق الصندوق، ومنها المملكة العربية السعودية التي تبني حاليا مشروعا ضخما لمؤسسة الوقف الإسلامي في تتارستان.
فالسعودية تحول الأموال إلى الصندوق والصندوق يحول بدوره الأموال ـ حسب العقد المتفق عليه بيننا وبين الجهة المنفذة في تتارستان.
وهناك تبنى وتؤسس مؤسسات الوقف ومن أموال الوقف تبنى المشاريع الإسلامية ويكون عائدها ـ حسب الجهة المشرفة وهي الإدارة الدينية في تتارستان والتي تتولى المسؤولية أمام الصندوق وتزودنا بالتقارير ونحن نزود الجهة الخارجية بتلك التقارير.
فنحن نراقب تنفيذ هذه المشاريع ولا نتدخل بأنفسنا، فقط نراقب أين صرفت الأموال؟ وانها لم تسرق، ونعطي تقريرا رسميا للممول، وبهذا الاسلوب يكون الممول الخارجي مطمئنا ان أمواله ذهبت الى الوجهة السليمة ونحن أيضا مطمئنون لذلك وانه لا يوجد من الخارج دعم للإرهابيين وان المسلمين في روسيا يسيرون وفق النهج الصحيح.
ننتقل إلى التعاون مع الكويت وإنشاء مركز الوسطية الروسي، كيف تنظرون لهذا التعاون؟
لدينا تعاون ناجح جدا مع الكويت ممثلة بالمركز العالمي للوسطية ووزارة الأوقاف الكويتية وبمشاركة وجهود خاصة من د.عادل الفلاح استطعنا تأسيس مركز الوسطية في روسيا قبل شهرين فقط، ووضعنا الأهداف الرئيسية وبالتنسيق مع الكويت تم تعيين د.فريد أسد الله مديرا لهذا المركز، ونحن الحين نبدأ تنفيذ المشاريع المشتركة مع الكويت في نشر الإسلام الوسطي المعتدل، ووفق هذا التعاون ستمول الكويت مشاريع الوسطية في روسيا.
ومن مشاريع الصندوق أيضا قضية الحج وإرسال الحجاج للحج كل عام، فمثلا فان دولة الإمارات العربية المتحدة تمول مشروع الحج في روسيا عن طريق صندوقنا.
ورجوعا إلى كلامنا عن عمل الصندوق فنؤكد هنا ان كثيرا من المؤسسات الدينية في روسيا منها الإدارات الدينية يأخذون دعما ماليا من الصندوق، وبناء على رغبة المفتين يصرف هذا الدعم رواتب لموظفي الوزارات والأئمة في روسيا.
ما ميزانية هذا الصندوق سنويا؟
شهريا يصرف مليون دولار دعما من الصندوق للإسلام في روسيا وفي السنة الكاملة يتراوح المبلغ بين 12 و15 مليون دولار وإضافة عليه ننفق سنويا ما بين مليون الى 1.5 مليون دولار لإنشاء المؤسسات التعليمية الإسلامية، وسنويا نعقد ما بين 100 الى 150 مؤتمرا داخل روسيا ومهرجانات إسلامية والمسابقات في الثقافة الإسلامية، ويصرف عليها ما يقارب مليون دولار سنويا.
نفهم من ذلك ان الصندوق يصرف تقريبا 20 مليون دولار سنويا على دعم الإسلام في روسيا وأنشطته المختلفة. ولكن الا يعتبر هذا المبلغ زهيدا بالنسبة لعدد مسلمي روسيا البلد الذي يعتبر من أغنى بلدان العالم؟
عندنا الدين منفصل عن السلطة، وهذا مبدأ واضح، فرسميا نحن لا نستطيع من ميزانية الدولة ان نساعد لا المسلمين ولا المسيحيين ولا احدا آخر.
اذن من أين هي ميزانية الصندوق؟
هناك تجار كبار مقربون من الدولة هم ينفقون تلك المبالغ في الصندوق، ولدينا مفهوم واضح في روسيا ان «البيزنس» او رجل الأعمال مسؤول عن الحياة الاجتماعية في البلد، ولذلك فأصحاب الأموال الطائلة يضخون الأموال في الصندوق لمساعدة جميع المؤسسات الاجتماعية والدينية واغلب دخل الصندوق هو من تبرعات هؤلاء التجار.
وماذا عن تبرعات الدول العربية والإسلامية؟
نود ان نلفت انتباه الجميع هنا سواء في روسيا من التجار وغيرهم أو من خارج روسيا من الدول العربية أو الإسلامية أو الجمعيات أو الأفراد إلى عمل الصندوق.
وأود أيضا ان أرد على قولكم بان ميزانية الصندوق ضعيفة في الإنفاق على العمل الإسلامي في روسيا، وأشير هنا الى انه ومنذ 1000 سنة هي تاريخ دخول الإسلام إلى روسيا فلأول مرة يتم تأسيس صندوق على هذا المستوى، وفرق كبير بين «صفر» و«20 مليون دولار» التي وصلنا إليها الآن.
وثانيا: نحن لا نطلب من احد أموالا، وإذا أردنا تنفيذ أي مشروع فاننا نحصل الأموال أكثر من هذا المبلغ الـ « 20 مليون دولار».
ونحن ندعو من يريد ويسعى لدعم اخوانهم مسلمي روسيا إلى التعاون معنا بشكل رسمي وشراكة بيننا وبينهم سواء من الجمعيات الخيرية او المؤسسات او غيرها وفق مبدأ الشراكة بـ 50% عليهم و50% من قيمة المشروع علينا.
وفي بداية التسعينيات كان منتشرا جدا ان يأتي اناس من الدول العربية بنية مساعدة إخوانهم، ويعطي للمسلمين الروس مليون دولار وهؤلاء لا يبنون مسجدا ولا شيئا، فهذا المتبرع كان يبكي ويقول بان مسلمي روسيا فعلوا معي كذا وكذا..، وهذا وارد جدا.
ونحن قلنا لشركائنا العرب إذا أردتم دعم هذه المشاريع عن طريق الصندوق فنحن نتولى مسؤولية مراقبة هذه الأموال.
ولكن هناك عدد كبير من الجمعيات في العالم العربي والإسلامي موضوعة على القائمة السوداء في روسيا ومنها جمعية إحياء التراث الإسلامي وجمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت، هل سترفعون أسماء هذه الجمعيات من القائمة السوداء لبدء عملها في روسيا ثانية؟
هذا يكون نقطة مهمة في تواصلنا مع العالم الإسلامي لحل هذه المشكلة، وبلا شك سنسعى لرفع تلك الجمعيات من القائمة السوداء، فالتعاون الذي بدأناه مع الكويت وخاصة د.عادل الفلاح احد أهدافه حل هذه المشكلة، حتى ندرس النشاط الحالي لهذه المؤسسات وماذا حدث من تغيرات ايجابية في أنشطة هذه الجمعيات تجاه روسيا، ونحن نتمنى ونريد ان نحل هذه المشكلة ونرفع اسماءها من القائمة السوداء.
زرتم الكويت مؤخرا للمشاركة في منتدى روسيا والعالم الإسلامي والذي نظمته وزارة الأوقاف الكويتية، كيف وجدتم الكويت؟
كنت معجبا جدا بحفاوة وحسن الاستقبال وقلت للدكتور عادل الفلاح ان حرارة القلوب وحرارة الجو يعطي جوا دافئا، وكنت مسرورا جدا بزيارتي للكويت وباستضافتي فيها، وأنا معجب بهذا البلد وحفاوة الاستقبال من الشعب الكويتي، وكنت مستغربا وجود العديد من المشتركات بين روسيا والكويت.
تكريم د.عادل الفلاح بوسام الصداقة من الرئيس الروسي تكريم للكويت ونهجها الوسطي
خلال اللقاء أثنى الكسي غريشن كثيرا على الدور الذي يقوم به د.عادل الفلاح في نشر الفكر الوسطي مؤكدا انه ينقل تجربة بلاده ونهجها الوسطي الى العالم وهو ما كان دافعا لتكريمه بأرفع وسام روسي وهو وسام الصداقة الروسي من الرئيس ديمتري مدفيديف في الكرملين. وأشاد غريشن بجهود د.عادل الفلاح في دعم ومساعدة إخوانه مسلمي روسيا على مدى 20 عاما منذ انهيار الاتحاد السوفييتي دون ان يتدخل في شؤونهم الداخلية او يفرض عليهم شروطا او يوجه اموالا الى جهات غير مشروعة، فقد كان هم الرجل ولايزال دعم ومساعدة اخوانه المسلمين للنهوض بدينهم ونشر ثقافة التسامح والإسلام الوسطي المعتدل.
وقال ان د.الفلاح يحظى بحب واحترام كبير جدا في المجتمع الروسي لانه شخصية تحب الخير للبشرية وتقدم الخير على أي شيء آخر.
ولعل خير تعاون مع د.عادل الفلاح هو افتتاح مركز الوسطية في روسيا بالتعاون مع مركز الوسيطة الكويتي لنشر الفكر الوسطي المعتدل بين مسلمي روسيا والتعايش السلمي بين الأديان وغيرها من الأمور التي يتمناها أي مجتمع يحوي مجموعات متنوعة من المواطنين.
8000 مسجد في روسيا و69 ديانة منها 4 فقط في الدستور وهي الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية
خلال اللقاء تحدث مستشار الرئيس الروسي للشؤون الدينية ألكسي غريشن عن تطور الإسلام في روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي حيث قال «في كل عموم الدولة الروسية كان هناك فقط 90 مسجدا أما الآن ففي روسيا عدد المساجد وصل إلى 8000 مسجد أي ارتفع عدد المساجد خلال 20 سنة الى ما يزيد على 80 ضعفا، انتم اروني في أي بلد في العالم يتطور الإسلام وبناء المساجد خلال 20 سنة بهذا الشكل وتزاد أعداد المساجد 80 ضعفا. وتابع غريشن «لم تكن هناك مؤسسة تعليمية للمسلمين والآن توجد 7 جامعات إسلامية و31 مدرسة دينية رسمية، وهناك 31 مدرسة كالمعهد الديني تقبل شهادته من قبل الدولة، وهناك ما يزيد على 200 مؤسسة تعليم متوسط لا تقبل شهادتهم من الدولة الروسية وهم مرخصون من وزارة العدل ولكن مستواهم دون هذه الشهادات. وفي كل مسجد يوجد مدرسة دينية إسلامية وفي المدارس الدينية الحكومية تم ادخال مادة «أسس الثقافة الاسلامية» وهي مادة اختيارية، وهي ضمن أسس الأديان حيث يختار الوالدان لأولادهم تلك المادة سواء الاسلامية او المسيحية او اليهودية او البوذية. نريد أن نغرس أفكارا بأننا جميعا أناس طيبون نعبد إلها واحدا وكل يعبد الله على طريقته وشاكلته. في روسيا 69 ديانة أما في القانون الروسي فالمكتوب به 4 ديانات فقط وهي الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية، ولكن لجميع الاديان الـ 69 نفس حرية الاعتقاد مثل هذه الديانات الاربع التي يعترف بها الدستور الروسي.
في استعادة لتجربة كان معمولا بها في العهد القيصري
تقسيم الجيش الروسي إلى كتائب على أساس الدين
خلال اللقاء تحدث غريشن عن التحولات العديدة في توجه روسيا نحو الأديان، مشيرا الى انه وقبل ايام فقط تم الإعلان بشكل تجريبي عن تشكيل كتائب خاصة لمعتنقي كل ديانة، فمثلا كتيبة للمسلمين وكتيبة للمسيحيين وكتيبة لليهوديين وهذا كان معمولا به في روسيا القيصرية، فمثلا الكتيبة الشيشانية الاسلامية ـ أيام القياصرة ـ كانت متقدمة في الحرب العالمية الأولى.