Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» في زيارة جديدة لمقر أكبر منظومة عسكرية سياسية في العالم.. الولايات المتحدة لا تمارس «القيادة من الخلف» في علاقاتها مع دول الناتو وتتبع منهج «القيادة المرنة»
22 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء






حفظ الأمن العالمي عبر مبادرات الشراكة الإستراتيجية من روسيا إلى أميركا اللاتينية مروراً بالشرق الأوسط والخليج
العمليات العسكرية في ليبيا لن تؤثرعلى الشراكة الإستراتيجية بين الناتو ودول العالم العربي
«الناتو» معني بتوفير الأمن في مناطق التوتر والنزاع والحفاظ عليه وليس من مسؤولياته البناء السياسي والتنمية الاقتصادية
الصين والهند شريكان جديدان محتملان في القارة الآسيوية
الكلفة المالية والطبيعة المتغيرة لمصادر تهديد الأمن عززتا إستراتيجية الحلف لبناء شراكات إستراتيجية حول العالمبروكسل ـ من مقر «الناتو» محمد البدري
منذ أن استفاق العالم على أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم يعد هناك مجال للأمن والاستقرار في اي من بقاع الأرض، فما من منطقة أو دولة باتت في منعة من الاضطراب وعدم الاستقرار، وأصبح الفارق الوحيد بين منطقة وأخرى، أو دولة وأخرى يكمن فقط في حجم ومستوى التوتر أو القلق الأمني أو السياسي أو الاجتماعي.
ففي عالم ما بعد 11 سبتمبر غدت السيولة الأمنية وعدم اليقين الاستراتيجي هما السمة الغالبة على طبيعة الظواهر السياسية والأمنية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، وبالأحرى على المستوى الدولي.
في ضوء ذلك، اصبح من المتعين على حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يطور استراتيجية جديدة تجعله مستعدا للاستجابة الفعالة والايجابية إزاء المخاطر والتحديات الامنية المتعاظمة، وفق تصور استراتيجي متوافق مع هوية الحلف وقيمه الأساسية كمنظومة عسكرية سياسية فريدة من نوعها على مستوى العالم، وذلك على النحو الذي عبر عنه قادة «الناتو» خلال قمتهم التي استضافتها مدينة لشبونة الإسبانية في 19 و20 نوفمبر 2010.
وتزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، لبت «الأنباء» مؤخرا دعوة جديدة وجهت إليها من قبل «الناتو» ضمن وفد إعلامي ضم صحفا عالمية وأجنبية، حيث شاركت في حلقات نقاشية وورش عمل قدمها عدد من القادة العسكريين والمدنيين للحلف بمقره الرئيسي في العاصمة البلجيكية بروكسل.
«الأنباء» انطلقت من الكويت، في رحلة مكوكية، متوجهة إلى بروكسل، وانتقلت منها جوا إلى فيينا عبرت منها برا إلى الشمال الشرقي من جمهورية المجر حيث تقع قاعدة «بابا» الجوية التابعة للناتو، والتي تقدم الدعم اللوجيستي الرئيسي لعمليات الحلف حاليا في افغانستان وليبيا ومن قبل في البلقان.
رؤية واستراتيجية أمنية جديدة
في اليوم الأول لجولة الوفد الإعلامي كان الموعد مع قادة القيادة العليا للقوات الأوروبية المتحالفة التابعة للناتو والمعروفة اختصارا باسم «SHAPE» حيث استهل العقيد داريوز كاسبيرتشيك الحلقة النقاشية الأولى بالحديث عن «الناتو وعمليات قيادة التحالف» واستعرض مسيرة القيادة الأوروبية العليا، وتطور هيكلها التنظيمي، ومهامها وعملياتها الرئيسية ضمن الناتو، مشيرا الى التطورات التي لحقت بالقيادة العليا في ضوء التغيرات النوعية التي شهدتها البيئة الأمنية في العالم ومناطق عمل الحلف، شارحا أهم العمليات التي خططت لها القيادة وأشرفت على تنفيذها خلال الفترة من 1993 إلى 2011 في كوسوفو، وافريقيا، وافغانستان، والعراق، وصولا إلى العمليات العسكرية الجارية حاليا في ليبيا.
إرساء الأمن لا تحقيق الإصلاح السياسي والتنمية
وردا على سؤال حول طبيعة الدور المتوقع أن يلعبه «الناتو» في مستقبل ليبيا ما بعد القذافي، اوضح العقيد كاسبيرتشيك قائلا: «ان هذا دور الحلف في ليبيا وكذلك في افغانستان أو اي منطقة اخرى يتولى تنفيذ عمليات عسكرية أو مهام أمنية فيها، هذا الدور يرتكز على الفلسفة الجديدة التي ارساها قادة الناتو في السنوات الأخيرة، والتي تقوم على عدم انفراد الحلف بتحديد مستقبل منطقة العمليات، وان دوره اقتصر على إرساء الأمن والحفاظ عليه دون الانخراط في الأمور السياسية، وبالتالي أعتقد أنه سيكون هناك تعاون وتنسيق كبير بين الناتو وكل من الاتحاد الافريقي والجامعة العربية بالنسبة للحالة الليبية وهذا موجود بالفعل، كما أن دورنا الراهن في ليبيا يركز على حماية المدنيين، لكننا كعسكريين غير مؤهلين للقيام بمهام الاصلاح السياسي في ليبيا او اعادة البناء».
واضاف بالقول: «هذه الأمور تحتاج مساعدة جهات أخرى مثل البنك الدولي، فالعسكريون والمدنيون كل يؤدي واجبا ما في الميدان، وهذا هو المنظور الشامل للناتو والذي نعمل على اقناع صناع القرار والرأي العام به في المناطق والدول التي نعمل فيها مثل افغانستان وليبيا».
العلاقات الأوروأطلسية
الحلقة النقاشية الثانية سلط فيها هاكان جيكوبسين الضوء على العلاقات بين الاتحاد الاوروبي والناتو، وتطورها خلال العقود الماضية، مبينا المرتكزات الاستراتيجية التي تقوم عليها هذه العلاقات، وموضحا الملامح العامة للشراكة الامنية الجديدة بين الجانبين والتي تمت بلورتها في العام 2009.
وأوضح جيكوبسين أن هذه الشراكة الأمنية هدفها الرئيس ضمان عدم تكرار قيام الدولة نفسها بالمهام نفسها في مجال الدفاع والأمن، داخل كل من الاتحاد الاوروبي والناتو، حيث يوجد تداخل في عضوية هاتين المنظمتين، مستعرضا آليات هذه الشراكة، وتوزيع مناطق العمليات العسكرية المشتركة بين الناتو والاتحاد الاوروبي في الصومال والعراق وليبيا.
وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول امكانية اضطلاع كل من الناتو والاتحاد الاوروبي بدور شامل في ليبيا من دون الحاجة لمساعدة الولايات المتحدة الأميركية، أجاب جيكوبسين قائلا: «بالنسبة لليبيا لا نستطيع القول إننا كأوروبا نقدر أن فعل هذا وحدنا أو لا نقدر وفق حسابات الورقة والقلم، لكننا نتخذ قراراتنا بما في ذلك حالة ليبيا وفق معطيات الموقف وتطورات الأوضاع على الأرض، وهناك تعاون وثيق مع الولايات المتحدة فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك ومنها ليبيا».
الأمن التعاوني والشراكة الإستراتيجية
تحت عنوان «برامج الناتو المتعلقة بالتعاون العسكري» انعقدت الجلسة النقاشية الثالثة، والتي أدارها العقيد إليكساندرو هوبارينكو، وقدم خلالها الكابتن ميلينكو كيرلجين، من شعبة التخطيط والتعاون العسكري بالناتو، منظور الحلف بشأن الشراكة الإستراتيجية مع المنظمات والدول من غير الأعضاء.
حيث أكد أن بناء شراكات أمنية إستراتيجية متعددة حول العالم أمر حيوي لحلف الناتو، وذلك وفق مفهومه الجديد للأمن الاستراتيجي الذي اعتمدته قمة لشبونة عام 2010، موضحا أن هذه الشراكات تستهدف دعم الإصلاحات السياسية والتحول الديموقراطي، ومكافحة الإرهاب، والقرصنة، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك عبر برامج للتدريب والتعاون المشترك.
وأشار كيرلجين إلى وجود شراكة إستراتيجية للناتو مع نحو 24 دولة حول العالم، مشيرا إلى أن أهم برامج هذه الشراكة تشمل: الحوار مع دول البحر المتوسط، ومبادرة اسطنبول للتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، والحوار مع كل من روسيا وجورجيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى برامج شراكة أمنية إستراتيجية مماثلة في استراليا وآسيا وأميركا اللاتينية مع دول من قبيل:العراق، وباكستان، ومنغوليا، وكوريا الجنوبية، واليابان، وكولومبيا، والسلفادور.
وردا على سؤال حول مستقبل هذه الشراكات الأمنية، لفت كيرلجين إلى أن الناتو بصدد تطوير برامج شراكة جديدة مع كل من الصين والهند خلال المرحلة المقبلة.
الناتو والعالم العربي
وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول ما إذا كانت العمليات العسكرية في ليبيا ستؤثر على الشراكة الاستراتيجي بين الحلف والعالم العربي، أوضح قائلا: «من وجهة نظر عسكرية، لا أعتقد انه سيكون لهذه العمليات أي تأثير سلبي على مستوى التعاون العسكري والأمني مع الدول العربية سواء من خلال حوار المتوسط أو مبادرة اسطنبول، ربما تكون هناك تأثيرات على الصعيد السياسي أو التكتيكي، لكن سيظل التعاون بين الناتو والعالم العربي متماسكا وقويا على الصعيد الاستراتيجي».
مفهوم استراتيجي جديد
فعاليات ورش العمل والحلقات النقاشية لليوم الثاني من زيارة الوفد الإعلامي، كانت في المقر الرئيسي لحلف الناتو الواقع في احد ضواحي مدينة بروكسل الحالمة والزاهية باللون الأخضر الذي يلاحق الزائر لها أينما تجول ببصره فيها، حيث عقدت الجلسات في غرفة الاجتماعات الخاصة بالبعثة الأميركية لدى الحلف، والتي يقوم على تأمينها جنود رجالا ونساء من مشاة المارينز، وحيث تم استقبال الوفد بترحاب وود من قبل نائب مستشار العلاقات العامة لبعثة الولايات المتحدة إيريكا ماريرو.
وحول «المفهوم الاستراتيجي الجديد للناتو» ألقى نائب الأمين العام المساعد بشعبة التحديات الأمنية الناشئة جامي شيا بيانا توضيحيا، بين فيه طبيعة المتغيرات والتحديات الأمنية الجديدة التي أصبحت تواجهها دول العالم في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، وتأثيراتها على دور وأجندة الناتو في القرن الحادي والعشرين.
وأشار جامي إلى أنه في ضوء المخاطر الأمنية الجديدة المتعاظمة وفي مقدمتها: انتشار أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، والقرصنة، وغيرها، اتجه الناتو إلى تبني مفهوم استراتيجي جديد للأمن والدفاع، كما قام بتطوير مرتكزات عقيدته العسكرية والأمنية.
ولفت إلى أن ابرز التحديات الداخلية التي واجهها الناتو في خضم التطورات الجديدة هي كيفية الحفاظ على تماسك الحلف وصلابته عبر تعزيز التوافق الجماعي بين الدول الأعضاء كآلية أساسية لاتخاذ القرار فضلا عن ضرورة التخطيط الاستراتيجي الجيد لعمليات ومهام الحلف وعدم التورط في مناطق حذرة، وصياغة سياسات استباقية للتعامل مع مناطق الأزمات المحتملة، والتجهيز التكتيكي واللوجستي والعملياتي لها.
ليبيا الجديدة والشراكة مع «الناتو»
وردا على سؤال حول امكانية انخراط ليبيا ما بعد القذافي في شراكة أمنية مع الحلف، أفاد جامي قائلا: «الناتو يدير حوارا أمنيا مع دول المتوسط، وعلى المدى الطويل سوف ندرس امكانية أن تنضم ليبيا الى هذا الحوار حيث ستحصل على مزايا متعددة من هذا التعاون، ولكن الأمر يظل رهنا بإرادة المجلس الانتقالي الحاكم في طرابلس وماذا سيفعل في المستقبل، وهل سيرغب في التعاون معنا».
روسيا والناتو
أما الحلقة النقاشية التالية في اليوم الثاني فقد قدمتها رئيسة قسم العلاقات الروسية والأوكرانية بشعبة الشؤون السياسية والعسكرية والسياسات الأمنية السيدة رادوزلافا ستيفانوفا، التي استعرضت الملامح العامة للشراكة الأمنية بين الناتو وروسيا، وبرامج التعاون التكنولوجي والتقني والتدريب المشترك بين الجانبين، والتحديات التي تواجه مستقبل هذه الشراكة لاسيما ما يتعلق بعلاقات موسكو بكل من جورجيا وأوكرانيا، والموقف الروسي من الدرع الصاروخية الدفاعي الذي يرغب الناتو بقيادة الولايات المتحدة في نشره في بعض دول الحلف.
التحول في أفغانستان
الحلقة النقاشية الثالثة، والتي أعقبت غداء العمل الذي أقيم في غرفة الطعام الخاصة بالأمين العام للناتو على شرف الـــــوفد الإعلامي الـــزائر، سلط المسؤول السياسي في بعـــثة الولايات المتحدة لدى النــــاتو سكوت براندون، خلالها الضــــوء علــــى التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجه الناتو وحكومة كابول في التحول نحو بناء نظام ديموقراطي والقيام بإصلاحات تنموية في أفغانستان وذلك قبل موعد انتهاء مهام الناتو هناك بحلول عام 2014.
السياسة الأميركية والقيادة المرنة للناتو
وختاما لجلسات اليوم الثاني، قدم الممثل الدائم في بعثة الولايات المتحدة لدى الناتو السفير إيفو اتش دالدار معالم السياسة الأميركية تجاه الحلف في القرن الحادي والعشرين، مبينا أن أحداث 11 سبتمبر عام 2011 مثلت علامة فارقة في تاريخ التحالف عبر الاطلسي بين الناتو والولايات المتحدة الأميركية، حين تم تفعيل المادة الخامسة من اتفاقية الحلف من اجل الدفاع المشترك ضد خطر الإرهاب وحماية القيم والمصالح المشتركة.
وأوضح دالدار ان حلف الأطلنطي يقوم على مرتكزين رئيسيين هما: القيم المشتركة، والأمن الجماعي، مشيرا إلى حاجة كل من واشنطن ودول الناتو للآخر، : «ذلك أنه بدون دعم دول الناتو لنا لن نستطيع العمل، كما انه بدون دعمنا لهم فإنهم لن يفلحوا في انجاز مهامهم، فكل منا متكامل مع الآخر».
ونفي رئيس البعثة الأميركية لدى الناتو أن تكون الولايات المتحدة تمارس «القيادة من الخلف»، مؤكدا أنها في علاقاتها مع دول الناتو تتبع منهج «القيادة المرنة» كما هو الحال في حالة ليبيا في الوقت الراهن.
الدعم اللوجستي لعمليات الناتو
تضمنت جولة «الأنباء» ضمن الوفد الاعلامي العالمي زيارة ميدانية لقاعدة «بابا» الجوية التابعة للناتو والواقعة في جمهورية المجر. حيث قام القـــادة العـــسكريون والمدنيون للقادة باستقبال الوفد الإعلامي، وتقديم عرض تعريفي بالقاعدة الجوية، ثم التجول في أرجائها، حيث تم تفقد برج مراقبة الطائرات، ومحطات التزود بالوقود، ومحطات الصيانة لطائرات «سي – 17» العاملة بالقاعدة، كذلك شملت الجولة التعرف على مقر الدعم اللوجستي، ومنصة القاذفات، فضلا عن قسم الصيانة الدورية وتبديل قطع الغيار.
«الأنباء» ممثلة الصحافة العربية والإقليمية
«الأنباء» كانت الممثل الوحيد للصحافة العربية والإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث ضم الوفد الصحافي الزائر لمقر حلف شمال الأطلسي صحفا عالمية وأجنبية من 12 دولة هي: الكويت، والهند، والبرتغال، وألمانيا، والمجر، واستونيا، ولاتفيا، ولتوانيا، وپولندا، والنمسا، وأوكرانيا، وكازاخستان.
الجدير بالذكر أن «الأنباء» اعتادت تلبية الدعوة للمشاركة في برنامج الحلقات النقاشية وورش العمل التي يقيمها الناتو بشكل سنوي منتظم خلال السنوات الأخيرة.
يشار الى ان الجولة جاءت بالتزامن مع الذكرى العاشرة لاحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقد امتدت على مدار 5 ايام خلال الفترة من 11 الى 15 سبتمبر الجاري.
وقد تنقل الوفد الاعلامي خلالها بين 3 دول اوروبية هي بلجيكا، حيث المقر الرئيسي للناتو ومقر القيادة العليا للقوات الاوروبية المتحالفة، والنمسا والمجر، حيث تقع قاعدة «بابا» الجوية التابعة للحلف.
وقد شهدت الجولة عقد العديد من الحلقات النقاشية لتسليط الضوء على مسيرة القيادة الاوروبية العليا، والعلاقات بين الاتحاد الاوروبي والناتو.
ما هي قاعدة «بابا» الجوية؟
تقع في الجزء الشمالي الغربي من جمهورية المجر على بعد نحو 163 كم من العاصمة بودابست، ونحو 161 كم من العاصمة النمساوية فيينا، وتمتد أرضها على مساحة 10 كم.
تم اختيار القاعدة لتكون المنصة التشغيلية الرئيسية التي تستند إليها عمليات طائرات «سي – 17» التي تديرها هيئة الطيران داخل الناتو، وذلك بموجب اتفاقية استضافة سمحت بتوفير وتطوير بنية أساسية نوعية داخل القاعدة الجوية، لاسيما لطائرات «سي – 17» العملاقة.
وتستضيف القاعدة الجوية المجرية برامج التدريب والدعم العسكري بين دول الناتو، والهادفة الى تعزيز القدرات الجوية لهذه الدول.
الهدف الرئيسي من القاعدة عسكري بالأساس، وهي قاعدة مغلقة تضم فرقا من الضباط والطيارين المحترفين من مختلف دول الناتو، وتتضمن جميع المستلزمات الحياتية والمعيشية للمتواجدين فيها بما في ذلك الخدمات الصحية والترفيهية.
ويوجد لشركة «بوينغ» موقع خاص داخل القاعدة تتولى من خلال إدارة وصيانة طائرات «سي – 17»، وتقديم الاستشارة الفنية وتوفير قطع الغيار اللازمة لها.
السفير دالدار: الولايات المتحدة والناتو حريصون على تطوير علاقات التعاون الإقليمية لتعزيز أمن الخليج
السفير إيفو دالدار شارحا معالم السياسة الأميركية إزاء الناتو في ضوء نتائج قمة لشبونة 2010
الممثل الدائم في بعثة الولايات المتحدة لدى الناتو السفير إيفو اتش دالدار أكد ان الناتو والولايات المتحدة «مهتمون للغاية» بشأن سلسلة الحوارات التي يجريها الحلف بشأن أمن الخليج، لاسيما مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى ان الحلف حريص على الحفاظ على العلاقة القائمة مع دول المنطقة وضمان استقرارها. وأضاف ردا على سؤال وجهته له «الأنباء» حول ما إذا كانت الولايات المتحدة راغبة في السماح للناتو بالقيام بدور اكبر في أمن الخليج في المستقبل القريب، قائلا: «أعتقد أن الوقت قد حان لأن يبدأ حوار فعلي جاد في هذا الشأن، لاسيما بعد اتخاذ خطوات نحو التعاون من جانب عدد من دول المنطقة عبر مبادرة اسطنبول عام 2004»، مثمنا التعاون القائم مع الكويت، مبينا انها كانت ولاتزال مساندا نشطا في هذا المجال. واختتم بالقول: «انني اعتقد ان المشهد العربي بشكل عام، والعمليات العسكرية التي تجري في ليبيا ستمهد لإيجاد أرضية من الحوار بيننا وبين دول منطقة الخليج للتعرف على كيفية التقدم نحو الخطوات التالية في علاقتنا والانتقال من مرحلة الحوار إلى المرحلة التالية».
منصة الدعم اللوجستي العسكري لـ «الناتو»
العقيد دانيل كلارك خلال حديثه عن قاعدة «بابا» الجوية التابعة للناتو في المجر
مساعد قائد قاعدة «بابا» الجوية التابعة للناتو في المجر ومسؤول برنامج هيئة الطيران الثقيل بالحلف «هاك» العقيد دانيل كلارك أوضح ان هذه القاعدة تشكل المنصة الرئيسية لتقديم الدعم اللوجستي للعمليات العسكرية التي يقوم بها الحلف، وذلك منذ مطلع العقد الماضي، مشيرا إلى أن القاعدة تقوم بتوفير هذا الدعم من خلال طائرات «سي – 17» العملاقة التي تصنعها شركة بوينغ الأميركية خصيصا لهذه الأغراض.
ولفت كلارك إلى ان القاعدة لديها برامج متعددة للتطوير العسكري وتقديم الدعم العملياتي واللوجستي للدول أعضاء الناتو المشاركة في هذه البرامج، والتي من أهمها برنامج تطوير القدرة الجوية الاستراتيجية «ساك».
وأشار العقيد دانيل كلارك إلى أن قاعدة «بابا» الجوية ساهمت في توفير الدعم العملياتي واللوجستي من الأغراض والأفراد عبر طائرات «سي – 17» وذلك لعمليات الناتو في البلقان، وافغانستان، والعراق، وتواصل تقديم هذا الدعم للعمليات العسكرية الجارية الآن في ليبيا.
دروس مستفادة من الحرب في أفغانستان
العقيد داريوز كاسبيرتشيك من قيادة القوات الأوروبية المتحالفة مستعرضاً التطوراتالتي طرأت على إستراتيجية الحلف
عزا العقيد داريوز كاسبيرتشيك، من القيادة العليا للقوات الأوروبية المتحالفة، خلال مداخلته تعثر قوات الناتو في أفغانستان إلى عدة صعوبات واجهتها وفي مقدمتها: عدم توافر شروط نجاح العمل العسكري هناك منذ البداية، مشيرا الى انه حتى العام 2009 لم يكن هناك توحيد للقيادة العسكرية للقوات المتحالفة في أفغانستان الأمر الذي صعب التعامل في الميدان وهو ما تم تداركه ومن ثم تم توحيد هذه القيادة الآن. ولفت إلى الاهتمام الكبير الذي أصبح يوليه الحلف لجهة توفير شروط نجاح مهامه وعملياته العسكرية وذلك على ضوء تجربة الحرب في أفغانستان، وتتمثل أهم هذه الشروط في بناء التوافق بين أعضاء الحلف حول المهمة المستهدفة، وإقناع الرأي العام العالمي بها، وحشد الموارد اللازمة لتنفيذها، ومن ثم اتخاذ قرار ناجح بالقيام بالعمليات العسكرية المطلوبة وفق رؤية واضحة وأهداف محددة وسياسات متكاملة، وذلك على نحو ما فعل الحلف حين قرر التدخل العسكري في ليبيا. وأشار إلى أن حلف الناتو لا يتدخل عسكريا في منطقة ما أو دولة ما من دون توافر غطاء للشرعية الدولية ممثلا بقرار دولي صادر من مجلس الأمن الدولي، موضحا ان عدم وجود مثل هذا القرار بالنسبة للحالة السورية يعني أن الحلف ليس في طور القيام بأي عمل عسكري، في الوقت الراهن، تجاه سورية.