Note: English translation is not 100% accurate
«الطيران التركي» يفتح أبواب الأندلس للكويتيين والخليجيين.. ومطار إسطنبول تحوّل إلى نقطة عبور وترانزيت عالمية
8 يوليو 2012
المصدر : الأنباء












شوارع قرطبة تجسّد الوفاء للحقبة العربية والإسلامية بحملها لأسماء ابن رشد وابن ميمون
أسطول ضخم ومتنوع لخدمة مختلف شرائح المسافرين من الكويت والمنطقة إلى إسبانيا عبر مطار إسطنبول
أسعار مناسبة للفنادق ومستوى فائق للخدمات السياحية مصحوب بابتسامة صافية ونظرات الود والترحاب
عشاق الفن تستهويهم زيارة بيت بيكاسو ورسوماته وعروض الفلامنغو في غرناطة
السائح الخليجي يستميله متحف سيارات المشاهير النادرة في مالقة وحي البيازين العربي بحاراته وأزقته الضيقة
قصور الحمراء على هضبة السبيكة في غرناطة أعجوبة هندسية تستقطب 3 ملايين سائح سنوياًفي خطوة تهدف الى فتح ابواب الأندلس قديما ومملكة اسبانيا حاليا أمام المزيد من السياح والمسافرين القادمين من الكويت والمنطقة العربية أعلنت الخطوط الجوية التركية عن تكثيف رحلاتها من المنطقة الى مملكة السلام خلال موسم الصيف وذلك عبر مطار اسطنبول.
وفي هذا السياق، نظمت الخطوط الجوية التركية بالتعاون مع هيئة السياحة في مقاطعة «أندلوسيا» بالجنوب الاسباني رحلة لوفد من الصحافيين الخليجيين للتعرف على أشهر المعالم السياحية والتاريخية في الإقليم الذي رسخ اسمه في عقول ووجدان كل العرب وارتبط بالماضي الزاهر والتاريخ المجيد كما ارتبط بأول مأساة في تاريخ العرب والمسلمين لايزال صداها يتردد في الأسماع منذ سقوط غرناطة في العام 1492 وخروج العرب من الأندلس بشكل نهائي.
ولاتزال العبارة الشهيرة التي قالتها عائشة الحرة أم الأمير المخلوع أبي عبدالله الصغير آخر أمراء الطوائف بعد خسارته المدوية آخر الحروب في مواجهة الملكين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابيلا «ابك كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال» وهي العبارة المأثورة التي لايزال الإسبان أنفسهم يحفظونها ويرددونها.
بدأت الرحلة في الثانية والنصف من فجر الثلاثاء 22 مايو على متن طائرة الخطوط التركية التي أقلعت إلى اسطنبول حيث قضينا نحو ساعتين ترانزيت في المطار الذي يحمل اسم المدينة التاريخية التي كان قد أنشأها الإغريق في العام (658 قبل الميلاد) باسم بيزنطة ثم أعاد بناءها الرومان في عهد الإمبراطور قسطنطين الذي جعلها عاصمة له في العام 335 للميلاد فحملت اسمه لوقت طويل «القسطنطينية» قبل أن يتمكن المسلمون من فتحها في عهد السلطان محمد الفاتح عام 1453 حيث أطلق عليها اسم «إسلامبول» الذي بدله العثمانيون إلى «الآستانة» في وقت لاحق قبل أن يصبح أخيرا «استانبول».
توفر الخطوط التركية بطائراتها الايرباص والبوينغ الواسعة والرحبة أجواء من الراحة والرفاهية والأمان للمسافرين على متنها خصوصا أن الرحلة من الكويت إلى اسطنبول وتاليا من اسطنبول إلى مالقة تستغرق نحو 10 ساعات تزيد أو تنقص بحسب مدة الترانزيت التي تقضيها في المطار ويمكن لهواة السفر قضاء يوم أو أكثر في اسطنبول سواء في طريق الذهاب أو في رحلة الإياب والتمتع بزيارة المعالم السياحية والتاريخية في المدينة أو قضاء يوم رائع على شواطئ بورصة والتنعم برمالها الناعمة ومياهها الزرقاء الصافية وتحت شمسها الدافئة واستنشاق هوائها المنعش.
مطار اسطنبول الضخم
في مطار اسطنبول الضخم وأثناء انتظار موعد إقلاع طائرتك المتجهة إلى مالقة يمكن لهواة التسوق شراء ما يلزمهم من العطور ومستحضرات التجميل والملابس والأحذية والحقائب الجلدية من أكبر المحال وبيوت الأزياء والموضة العالمية كما يستطيع المسافر شراء ما يريد من المشغولات والمنتجات اليدوية من المحال التركية لتقديمها إلى أصدقائه كتذكارات بعد عودته من الرحلة كما يمكنه الاستمتاع بوجبة إفطار شهي ولذيذ من المأكولات التركية الشهيرة في أي من المطاعم الممتدة على مسافة كبيرة في المطار أو احتساء مشروب في أي من المقاهي والكافيهات وبأسعار معقولة، وعلى أي حال سيجد الكثير من المتع التي تبدد أي شعور بالملل في انتظار إقلاع طائرته.
تنطلق الطائرة المتجهة من اسطنبول إلى مالقة في العاشرة والنصف صباحا بتوقيت اسطنبول وبإمكانك أن ترى أثناء تحليقها في الجو سواحل مضيق البوسفور حيث تلتقي المياه الباردة القادمة من البحر الأسود بالمياه الدافئة في بحر مرمرة وتستطيع أن ترى من بعيد جسر محمد الفاتح الشهير الذي يربط مدينة اسطنبول بشطريها في قارتي آسيا وأوروبا وتستطيع من نافذتك أن تلقي نظرة على التطور العمراني الهائل للمدينة ببيوتها البيضاء ذات الأسقف الحمراء.
ما ان تهبط الطائرة في مطار مالقة حتى تشعر بأنك تتنفس هواء نقيا فالنسيم القادم من البحر أو من قمم الجبال الخضراء والمعشوشبة يملؤك شعورا بالارتياح والسعادة والرضا ويجعلك مستعدا لبدء رحلتك في ربوع الأندلس. هأنذا إذن في الأندلس الملاذ الآمن لصقر قريش.. وعاصمة الخلافة التي أسسها بنو أمية حاضرة العرب والمسلمين وفردوسهم المفقود والدليل الماثل للعيان على أنهم ليسوا عالة على الإنسانية وأنهم حملوا يوما ما مشعل الحضارة والمدنية وأناروا للبشرية قنديلا في دروبها المظلمة.
لكن الأندلس التي كثيرا ما قرأنا عنها في كتب التاريخ وشروحات دواوين ابن زيدون وولادة بنت المستكفي وأبو الطيب الرندي وغيرهم تختلف إلى حد كبير عن أندلس اليوم، فعلى مستوى التنظيم الإداري تضم مملكة اسبانيا 50 مقاطعة ونحو خمس عشرة منطقة أو إقليما يطلق اسم الأندلس على الإقليم الواقع في أقصى الجنوب والممتد على طول ساحل البحر المتوسط وصولا إلى شاطئ الأطلسي ويضم الإقليم كل المدن المعروفة تاريخيا باسم الأندلس، وهي: مالقة، غرناطة، اشبيلية، قرطبة، المرية، قادس، جيان، وغيرها. وحسب التنظيم نفسه تعتبر مالقة أو Malaga هي العاصمة التجارية للأندلس أو ما يسمى بالإسبانية أندلوسيا.
الإسبان وكرم ضيافة العرب
بود شديد وترحاب بالغ يتلقاك الشعب الاسباني الذي يتسم بأنه شعب كريم ومضياف حتى قال احدنا إن «الإسبان توارثوا كرم الضيافة على ما يبدو من العرب أثناء حقبة الحكم العربي والإسلامي هناك». كلمة «اوولاه» التي تعني بالعربية «أهلا ومرحبا» تتردد على كل لسان مع ابتسامة صافية ونظرات مملوءة بالود والترحاب خصوصا إذا ارتسمت على محياك الملامح العربية، فالإسبان العاديون يعرفون جيدا أنهم يتشاركون شيئا آخر غير ضفاف المتوسط مع العرب اثر جذريا في حضارة وتراث وتقاليد الطرفين رغم ما في التاريخ من إشكالات والتباسات عن الوجود العربي والإسلامي في الأندلس الذي تربينا على تسميته بـ «الفتح» فيما يسمونه هم «احتلالا» أو «استعمارا» أو حروب فرديناند وإيزابيلا ضد مدن وإمارات الأندلس التي نراها «حروبا دينية كاثوليكية» في حين يعتبرونها هم «تحريرا» من الغزاة العرب والمسلمين.
في اسبانيا تجد الترحيب في كل مكان خصوصا وانه بلد يعتمد في جانب كبير من ناتجه القومي الإجمالي على مداخيل السياحة وتعمل أعداد ضخمة وهائلة من أبناء شعبه في مجالات السياحة والسفر والفندقة والخدمات والمطاعم وغيرها. وبحسب موسوعة ويكيبيديا تعتبر اسبانيا ابرز الدول السياحية عالميا ويكاد عدد زوارها يقارب ضعفي عدد سكانها البالغ 40 مليون نسمة وتشكل السياحة صناعة حقيقية تدر على البلاد دخلا هائلا يشكل مصدرا رئيسيا في موازنتها العامة ويتقدم على دخلها من الأنشطة الاقتصادية الأخرى كالزراعة والصناعة والتجارة رغم تفوقها في هذه المجالات على كثير من دول الاتحاد الأوروبي وتحظى الأندلس بنصيب الأسد بطبيعة الحال من مدخولات السياحة في البلاد كونها الأكثر سحرا وجاذبية.
ويعتبر مطار مالقة أو Malaga»» واسعا وفسيحا وعلى الرغم من انتشار شبكة واسعة من المطارات في أندلوسيا إلا انه يبدو الأكبر على الإطلاق وقد أنشئ حديثا على الأرجح. في المطار يتفانى الضباط وموظفو الدائرة الجمركية في ختم جوازك وإنهاء إجراءات الدخول إلى البلاد التي تنهيها في وقت قياسي رغم أفواج وطوابير السائحين القادمين لإلقاء نظرة على الفردوس أو للتنعم فيه لبعض الوقت وبحسب ما تسمح به ظروف كل منهم وقدراته المالية.
بالباص اصطحبنا مضيفونا في هيئة السياحة في أندلوسيا وهم: كارمن رودريغيز ومجلس بلدية مدينة مالقة فرانشيسكو خوان انطونيو ومديرة الخطوط التركية في المدينة كلوتيلدا مونتي إلى فندق «بارسيلو دي ملقا» وهو واحد من مجموعة ضخمة تضم نحو 33 فندقا تنتشر في كل ربوع وأنحاء اسبانيا وتحظى بسمعة طيبة ومستوى راق من الخدمات.
شبكة فنادق
يقع الفندق في موقع استراتيجي في قلب المدينة، فعلى بعد أمتار منه تمر خطوط الترام وإلى جواره المحطة الرئيسية أما شاطئ الشمس La costa del sol فبإمكانك أن تراه من غرفتك وتستطيع الوصول إليه سيرا على الأقدام خلال 10 دقائق على الأكثر. تنتشر في أندلوسيا شبكة هائلة من الفنادق فئات (1، 2، 3، 4، 5) نجوم بأسعار معقولة جدا وغير مبالغ فيها، وخلافا لما يتصوره كثيرون يستطيع السائح العادي في الخليج من أصحاب الدخول المتوسطة قضاء أسبوع إلى أسبوعين في أي من هذه الفنادق بما لا يزيد عن كلفة إقامته ومصروفاته المعتادة خلال الفترة نفسها في بلده، ففنادق أندلوسيا ليست للأثرياء فقط وربما هؤلاء هم الذين روجوا لهذه الخدعة ليستأثروا وحدهم بمتعة السفر والسياحة في الجنوب الاسباني.
حططنا الرحال في فندق بارسيلو دي مالقة، ورغم التعب الذي حل بنا بعد سفر طويل من أقصى المشرق إلى حيث تغرب الشمس، لم يكن بالإمكان إهدار الفرصة وإضاعة ما تبقى من وقت خلال النهار الذي يطول جدا في اسبانيا فالشمس هناك تغرب في العاشرة والنصف حيث اصطحبنا مضيفونا في جولة بشوارع المدينة والحي التجاري فيها، زرنا خلالها سوقها المركزي الذي يذكرك بسوق المباركية في الكويت.
في صبيحة اليوم التالي كان بانتظارنا في وقت مبكر أنطوان وهو رجل متبحر في تاريخ الأندلس حيث كانت أولى محطاتنا في التعرف على المعالم التاريخية في المدينة حيث زرنا «القصبة» وهي قلعة عربية ضخمة. ولابد لمن يزور مالقة أن يتوقف عند حديقة النباتات الضخمة التي أقامها زوجان من الأثرياء الاسبان الرحالة كانا قد زارا عددا كبيرا من دول العالم جمعا خلال ترحالهما أعدادا هائلة من النباتات
والأشجار من مختلف أنحاء العالم وتوفر الحديقة حالة غريبة من الصفاء الذهني بأشجارها الباسقة التي يعمر بعضها لأكثر من 200 عام تنساب جداول الماء فيها بطريقة رائعة.
كما انه لابد أن تزور متحف السيارات في المدينة نفسها والذي يضم مجموعة نادرة من السيارات القديمة التي توثق تاريخ وتطور صناعة السيارات منذ اختراعها لأول مرة فضلا عن سيارات للمشاهير بينها سيارة الممثل الأميركي الراحل جيمس دين.
في المدينة التاريخية لابد لعشاق الفن من زيارة بيت الرسام الشهير وابن مالقة البار بابلو بيكاسو وأخذ صور تذكارية مع تمثاله الجالس في ساحة كبيرة أمام البيت الذي يضم مجموعة كبيرة من مقتنياته الشخصية ومقتنيات أخته الوحيدة ووالديه ويمكن كذلك رؤية فرشاته وأدوات الرسم التي استعملها كما تعرض آلة عرض تلفزيونية طريقته المبسطة جدا في الرسم، وهناك بإمكانك أن ترى الملابس التي جرى تعميده فيها.وإلى جوار بيت بيكاسو يقبع متحف للوحات الفنان الذي يوصف بأنه «رجل القرن العشرين بامتياز» يضم مجموعة هائلة من لوحاته النادرة والأكثر روعة، ويعتبر «متحف بيكاسو» المعلم الرئيس في المدينة، والزائر لمدينة مالقة يسترعي نظره اللافتات الصغيرة والأسهم المنتشرة في الشوارع المركزية تشير إلى الاتجاه الذي عليه اتباعه ليصل إلى المتحف.
يقدم المتحف برنامجا منظما للزيارة في مجموعات (5-20شخصا) بقيادة اخصائيين يوجهون أنظار المشاهد إلى ما يحويه كل عمل فني من معاني اللوحات الفنية وميزات خاصة تساعد على تذوق العمل الفني، كما أن هناك أوقات زيارة لطلبة المدارس والعائلات. ويضم المتحف قاعة عرض سينمائي وفيديو تقدم مقاطع من حياة الفنان، بالإضافة إلى مكتبة عن الفنان. ويزور متحف بيكاسو وبيته سنويا حوالي مليوني سائح من عشاق الفن التشكيلي.
غرناطة وقصر الحمراء
في اليوم الثاني كنا على موعد مع «غرناطة» التي ما فتئت تداعب خيالنا منذ سنوات الصبا، وتحتل موقعا مميزا في الذاكرة العربية والإسلامية وتكتسب قيمة رمزية جعلتها راسخة ومستقرة في قلوب وعقول المسلمين جيلا بعد جيل كونها آخر المدن التي سقطت فضلا عن الطريقة الدراماتيكية للسقوط مع ما يروى عن حصار فرديناند وإيزابيلا لها شهورا طويلا وقطع الماء والمؤونة عن أهلها حتى جف الضرع وأكل أهلها الأعشاب وفروع الأشجار والدواب قبل أن يضطر أميرها الشاب أبو عبدالله الصغير إلى الدخول في معاهدة التسليم والإذعان.
أشهر معالم المدينة على الإطلاق قصر الحمراء الذي بناه ملوك بني الأحمر فوق مرتفع يطل على نهر الوادي الكبير وتتخلله حدائق «جنة العارف» والباحات الرائعة وساحة الأسود التي تعد الجزء الأكثر شهرة داخل القصر وهي منطقة كانت مخصصة للعائلة الملكية ولحريم قصر بني الأحمر، وقد جاء الاسم من نافورة يدعمها اثنا عشر أسدا مصنوعا من الرخام في بهو القصر وفي التصميم صورة رمزية للجنة.وتعتبر قصور الحمراء في مدينة غرناطة المعلم السياحي الأول وهي تخلب ألباب الزائرين ويزيد عدد مرتاديها عن ثلاثة ملايين سائح سنويا وتعتبر مجموعة القصور التي تقع على هضبة السبيكة أعجوبة هندسية وتحفة معمارية من طراز فريد تجذب السائحين بجمال تكوينها وبهاء الزخارف والنقوش والمقرنصات وقد بنيت في القرن الرابع عشر الميلادي في عهد ثلاثة من ملوك بني نصر هم:إسماعيل الأول ويوسف الأول ومحمد الخامس.
بعد تناول الغداء والاستراحة قليلا «حيث يقدس الإسبان نوم القيلولة مثل العرب» اصطحبنا مرشدنا في جولة سيرا على الأقدام في حي البيازين العربي بحاراته وأزقته الضيقة والمعطرة برائحة الأزهار. وفي الحي نفسه حضرنا عرضا رائعا لرقصة الفلامنغو أقيم في كهف جبلي قيل لنا ان الهاربين من بطش الحكام كانوا يلجأون إليه للاختباء في القرون الوسطى وهنا ولد فن الفلامنغو كأحد أشكال التعبير عن الشعور بالقهر والظلم وسط تأكيدات من مضيفينا أن الفن ابتكره أصلا العرب والغجر في حقبة الحروب الكاثوليكية.
لا يمكن للقادم إلى الأندلس ألا يزور الكاتدرائية الشهيرة لرؤية «الخيرالدا» وهي المئذنة التي بنيت في العصر الإسلامي (عام 712 ميلادية) وكانت تعتبر آنذاك اعلى مبنى في العالم، إذ يصل ارتفاعها إلى 250 قدما وليس لها سلم، وقد أضاف إليها المهندس الاسباني الكاثوليكي هيرنان رويث عام 1568 أربعة تماثيل من عصر النهضة ووضع على قمتها قطعة متحركة تدور مع اتجاه الريح ولهذا سميت بـ «الخيرالدا» التي تعني بالإسبانية «الدوارة».
إلى جوار المئذنة يقع صحن المسجد الذي أصبح يلتصق بالكاتدرائية التي بناها الملوك الكاثوليك لاستغلال المئذنة، وتعتبر الكاتدرائية من أضخم ما أقيم في اسبانيا منذ سقوط الأندلس وبداية العصر المسيحي ويزور القصور والكاتدرائية في المدينة نحو مليوني سائح سنويا.
في ثالث أيام الرحلة حملنا أمتعتنا قاصدين قرطبة أو Cordoba التي تقع أيضا على نهر الوادي الكبير شمال شرق سيفيليا «اشبيلية»، تضم المدينة مجموعة ضخمة من الآثار الإسلامية على رأسها بطبيعة الحال جامع قرطبة الكبير وقصر الزهراء، ولا تزال شوارعها تحمل أسماء عدد من الشعراء والفلاسفة والأعلام المسلمين وبينهم المنصور وابن رشد وابن ميمون. في قرطبة قضينا اليوم كله نتأمل زخارف ومنمنمات الجامع الكبير الذي بناه عبدالرحمن الداخل المعروف بـ «صقر قريش» وزاد فيه ورممه عبدالرحمن الناصر وابنه الحكم المستنصر والحاجب المنصور بالإضافة إلى بقايا مدينة وقصر الزهراء التي بنيت في عصر عبدالرحمن الناصر.
في اليوم الأخير من أيام الرحلة كنا على موعد مع زيارة من نوع خاص إلى مدينة ماربيا ذائعة الصيت عالميا بوصفها اشهر المنتجعات السياحية في العالم ومقصد المشاهير والأثرياء حول العالم حيث قمنا بجولة علي شاطئ اليخوت، مناخ ماربيا معتدل ومنعش طوال شهور السنة، تبعد المدينة الساحلية عن مطار مالقة نحو 45 كيلومترا يمكن قطعها بالسيارة خلال بضع دقائق. وتنتشر في ماربيا الفنادق الفخمة والمساكن التي شيدت على الطراز الأندلسي العربي والحدائق وهناك مرفأ خاص لاستقبال يخوت أثرياء العالم الذين شيدوا في المدينة قصورا فخمة لإقامتهم.
فنادق تناسب مختلف الشرائح
تحفل أندلوسيا بسلسلة من أفخم الفنادق والشقق الفندقية التي توفر كما كبيرا من الخيارات أمام السائحين تتناسب مع تباين واختلاف مستويات دخولهم، فهناك الفنادق الفاخرة ذات النجوم الخمس نزولا الى الفنادق من فئة نجمة واحدة لكنها جميعا تتمتع بسمعة طيبة عالميا، ولعل ابرز الفنادق في المقاطعة ما يلي:
ALCAZAR DE LA REINA في مدينة كرمونة، Kempinski Hotel Bahia في ماربيلا، PARADORES HOTEL، HOTEL ALHAMBRA PALACE، VILLA PADIERNA PALACE HOTEL.
بيكاسو..رمز الفن الحديث وناقوس وفاة الفن القديم
ولد بابلو بيكاسو في مدينة مالقة التي تقع جنوب اسبانيا في عام 1881 ولم يفارق فرش الرسم منذ السابعة من عمره عندما رسم لوحة «مروض الخيول الصغير»، وحتى وفاته في الثامن من أبريل 1973 بفرنسا، ليصبح أحد رموز العبقرية في القرن العشرين.
كان اندلسيا، الثور والموت هيمنا على أعماله، كان يحب برشلونة لكنه كان يستشيط غضبا اذا وصفه احد بأنه رسام كاتالوني.
ويعرف عن بيكاسو الرسام، والنحات، وصانع الخزف، والنقاش أنه «أستاذ الحداثة»، فقد طور وأدخل اتجاها جديدا في التاريخ الفني عندما رسم لوحة «آنسات أفينيون» عام 1907، والتي تعد صرحا ومرجعية لتطور الطلائع الفنية اللاحقة، فلأول مرة كانت تطرح مفاهيم رسمية ثورية دفعت بالتكعيبية، وهي الحركة التي أسسها بيكاسو مع جورج براك، ويعتبر بيكاسو رمز الفن الحديث والناقوس الذي أعلن وفاة الفن القديم.
الا أن مؤسس «التكعيبية» انتقل منذ عام 1901 الى باريس عاصمة الفن والجمال حيث أمضى كل ما تبقى من حياته تقريبا في فرنسا ولم يطأ بقدمه اسبانيا منذ عام 1939 حتى وفاته رافضا العودة الى موطنه الأصلي مادام تحت قبضة الجنرال فرانكو الذي توفي عام 1975 وذلك على عكس مواطنه الشهير أيضا سلفادور دالي الذي كان يبدو مرتاحا مع نظام فرانكو. وكانت عاصمة كاتولونيا الصاخبة هي التي استوحى منها لوحته التي اعتبرت «المؤسسة» للتكعيبية وهي لوحة «ليه ديموازيل دافينيون» 1907 التي تصور فتيات ليل في شارع افينيون في برشلونة.
أما مالقة الفخورة بمتحفها لبيكاسو وسط الحي القديم فهي تريد التركيز أكثر على استغلال البعد الفني «الاقليمي» لابنها الذي أهملته طويلا. ويتضمن المعرض قسما حول اثر فن السيراميك الاسلامي وفن البحر الأبيض المتوسط على الفنان بابلو بيكاسو حيث يضم 92 قطعة، منها 56 من ابداع بيكاسو و36 من التراث الفني القديم، تم جمعها من ثلاثة وعشرين متحفا ومركزا من انحاء مختلفة من العالم.
ويحتوي القسم الاول المتعلق بأثر فن السيراميك الاسلامي على بيكاسو على قطع من القاشاني والصحون والكؤوس وتماثيل واشكال حيوانية، استعمل فيها بيكاسو اللون الاخضر والبنفسجي، ومن هذه القطع «زينة موريسكية» 1957 و«قطيع من الثيران» 1958 ويعرض في القسم الثاني، المتعلق بأثر فن البحر الابيض المتوسط في فن السيراميك عند بيكاسو، تماثيل واشكال حيوانية وخرافية وصحونا، منها «صحن مع اربع طماطات» 1947 و«الطائر» 1947 و«طبيعة ميتة مع سمك» 1953 و«مزهرية مع زهور» 1954.
وقد بدأ اهتمام بيكاسو بالسيراميك بعد الحرب العالمية الثانية، وبرع فيها حتى اخذ صناع السيراميك يلقبونه بالشيطان، لمعرفته العجيبة بتطبيق طرق جديدة للحصول على نماذج سيراميكية مبتكرة وصعبة، فكان الوحيد بين الرسامين المعاصرين الذي رأى القرن العشرين وأبصر حقيقته».
وكان يأمل في اثارة واكتشاف التأثيرات المجهولة التي تكمن في العقل الباطن للناظر، لذلك كانت صوره تشع غرابة الأحلام الا أن لها مظهر الحقيقة، وربما كان بيكاسو متأثرا بفن مسقط رأسه اسبانيا، فهو غالبا ما بدا مفتونا بما هو خيالى وكابوسي، حمل بيكاسو الروح الاسبانية التي طبعت فنه بطابع خاص، وصارت تمثل أهم الجوانب وأشدها تأثيرا في حياته الفنية، لأنه بقي اسبانيا بالطبيعة ولم يظهر تحيزا مفتعلا بل أخذ ينثر المأساة الاسبانية، بلا اسراف، بأعماله في التصوير والنحت وما الى ذلك من فنون الرسم والحفر والخزف.
وعلى الصعيد الشخصي، عرف الفنان الاسباني بدخوله في العديد من العلاقات العاطفية، أهمها ستة وأثمرت عن أربعة أبناء له وكان يستخدم اليد اليسرى في الرسم.
في كرمونة أكرمونا...
كرمونة احدى مدن أندلوسيا، غنية بالتراث والطابع المسيحي غالب عليها أنشئت على تلال ومنحدرات صخرية تسببت على ما يبدو في ارتفاع نسبي في درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة، تنتشر الكنائس التاريخية فيها وبينها كنيسة القديسة مريم التاريخية التي أنشئت عام 200 بعد الميلاد لكن الحرارة والرطوبة تدفع أهلها أنفسهم إما الى ارتياد مدن أخرى اقرب لاسيما سيفيليا «اشبيلية» أو الخلود الى الراحة. بلغنا المدينة في يوم حار ورطب حيث كان العرق يتصبب منا جميعا وبلا استثناء، حيث استقبلنا عدد من مسؤولي السياحة في المدينة بحفاوة بالغة وأكرموا وفادتنا بأكواب الماء البارد التي تسابقنا للحصول عليها من مبرد في احد المكاتب.
«مالقة».. من أسهل الفتوحات الإسلامية في الأندلس
مالقة بالاسبانية Mlaga هي مدينة اسبانية قديمة توجد في جنوب البلاد وهي عاصمة مقاطعة مالقة في منطقة أندلوسيا، تطل على البحر المتوسط وتقع وسط منطقة كوستا دل سول وهي أهم ميناء اسباني بعد برشلونة.
تحيط بها الجبال، ويوجد حولها نهرا غوادالمدينا وغواداهورس، مناخها اللطيف المعتدل يجذب اليها السواح بشكل كبير، ولد في هذه المدينة الرسام الكبير بابلو بيكاسو، اشتهرت مالاغا باسم مالقة أيام الحكم الاسلامي لإسبانيا.
أسست مدينة مالقة عام 1000 قبل الميلاد على يد الفينيقيين الذين أسموها مالاكة، هذا الاسم مشتق في الغالب من كلمة «ملح» بالفينيقية «الكاف الفينقية هي الحاء العربية» حيث كانت الأسماك تملح على شواطئها، استوطنها التجار الفينيقيون ووصفوها بأنها ضوء الليل وذلك لانعكاس ضوء القمر على شاطئها المطل على البحر الأبيض المتوسط، بنى الفينيقون في أثناء وجودهم بمالقة قلعة.
في القرن السابع قبل الميلاد قام اليونانيون بتأسيس مستعمرة مايناكي قرب مالقة الفينيقية بدعوة من ملك مملكة تارتيسوس أرغانثينوس ما أثر سلبا على مالقة، غزا القرطاجيون المنطقة وقاموا بتدمير مايناكي واحتلوا مالقة في القرن السادس ق.م بعد 70 عاما من الهيمنة اليونانية ودامت السيطرة القرطاجية على المدينة حتى عام 218 قبل الميلاد، عندما دخل الرومان اليها.
كان الاحتلال الروماني بداية تاريخ مهم بالنسبة لمالقة، فقد قام الرومان بخلق مركز اقتصادي وثقافي فيها، بالاضافة الى انشاء الميناء وبناء مسرح روماني يعتبر الأقدم في اسبانيا، في عهد الامبراطور الروماني تيتوس 79 -81 م أصبحت مالقة المدينة الحليفة لروما في المنطقة الأمر الذي رفع من مكانتها لدى الامبراطورية. عندما بدأت الامبراطورية الرومانية بالانهيار مع مطلع القرن الخامس للميلاد، كانت سواحل أندلوسيا بما فيها مالقة تقسم بين القبائل القوطية الصغيرة بانتظام، في النهاية دخل القوط الى وسط مدينة مالقة عام 623 م، حيث غادرتها آخر القوات الرومانية.
في القرن الثامن الميلادي كان فتح مالقة من أيسر وأسهل الفتوح الاسلامية حيث فتحت فيما يبدو مرتين الفتح الأول في زمن طارق بن زياد وكان فتحا هامشيا قصيا ما لبث فيه أهل المدينة أن استعادوا مدينتهم والفتح الآخر كان فتحا حقيقيا أكد الفتح الأول والراجح انه تم عام 94- 95هـ. وقد قامت مدينة مالقة بدور تاريخي كبير في البناء السياسي والاقتصادي لدولة الاسلام في الأندلس على عصر الطوائف والمرابطين وبلغت قمة المجد والازدهار الحضاري في عصر الموحدين وأكثر منه في عصر النصريين وتم اخضاع مالقة لحكم المرابطين عام (483هـ) بعد معركة الزلاقة، وفى عام 547هـ سلم اللوشى المدينة للموحدين، وفى عام (625هـ) وبعد ضعف الموحدين ضم محمد بن يوسف بن هود مالقة الى مملكته، وظل حاكمها حتى توفي، وتمت محاولات مسيحية للسيطرة على مالقة عامي 887هـ و888هـ ولكنها فشلت بفضل استبسال الزغل -الذي تولى الحكم فيها بدلا من أخيه-، وعادت المحاولات من قشتالة ولكنها استطاعت السيطرة على مالقة بعد حصار طويل وذلك عام 891هـ، حيث كان الاحتلال العنيف بالدماء والنار لمالقة، المدينة الشهيدة، والتي شهدت مجزرة تفوق مجزرة سربرنتشا قبل 10 أعوام، تسيل أنهارا من المداد بالجرائد والمجالات التلفزية.
بعد سقوط المدينة، تزعم المقاومة بالمدينة البطل القائد أحمد الثغري الذي دفن بهمجية في كهف بقرمونة «بإشبيلية»، منهيا حياته مدافعا بكل شجاعة عن المكان الذي تعهد بالمحافظة عليه، وأن يكون مع وطنه، أندلوسيا ومع احساسه بالتفوق.
شكر خاص واستثنائي
شكر خاص جدا واستثنائي الى كل العاملين في مكتبي شركة الخطوط الجوية التركية في الكويت ومالقة وكذلك الى مسؤولي هيئة السياحة في مالقة الذين بذلوا أقصى ما في وسعهم من جهد لتوفير كل متطلبات نجاح رحلة الوفد الصحافي الى أندلوسيا ولم يبخلوا أو يضنوا بأي من أشكال الدعم والمساعدة فكانوا خير عون في هذه الرحلة، ونخص بالذكر: مدير المكتب في الكويت آدم جيلان، مدير الدعاية والاعلان احمد اقبال، مدير التسويق الاقليمي محمد فاتح درماز، مديرة التسويق في مكتب مالقة كلوتيلدا مونتي، انطونيو كاستانو.