انطلق في دمشق أمس مؤتمر عودة اللاجئين الذي ترعاه روسيا للبحث في قضية اعادتهم وتقدر اعدادهم بنحو ستة ملايين نازح فروا داخليا واغلبهم في شمال غرب سورية، اضافة الى ما يقارب 5 ملايين لجأوا الى دول الجوار.
وعقد المؤتمر الذي استمر حتى أمس، في قصر الأمويين للمؤتمرات في دمشق، بحضور الأمم المتحدة بصفة «مراقب» وووفد روسي كبير وممثلين عن بعض الدول الحليفة لدمشق مثل فنزويلا وإيران والصين وعدد من الدول العربية بينها لبنان والعراق، فيما قاطعه الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة اللذان يفرضان عقوبات على النظام ويشترطان ضمان عودة آمنة وكريمة للاجئين قبل البدء بإعادة الإعمار.
وخلال افتتاح المؤتمر، قال الرئيس بشار الأسد «نحن نواجه قضية مركبة من ثلاثة عناصر مترابطة، ملايين اللاجئين الراغبين في العودة ومئات المليارات من بنية تحتية مدمرة بنيت خلال عقود وإرهاب مازال يعبث في بعض المناطق».
واعتبر أن خطوات تسهيل عودة اللاجئين «ستكون أسرع كلما ازدادت الإمكانيات وازديادها مرتبط بتراجع العقبات المتمثلة بالحصار الاقتصادي والعقوبات التي تحرم الدولة من أبسط الوسائل الضرورية لإعادة الإعمار وتؤدي لتراجع الوضع الاقتصادي والمعيشي».
وأضاف في كلمة مسجلة عبر الفيديو أمام الحضور، أن قضية اللاجئين في سورية هي قضية مفتعلة، مستدلا على كلامه بأن تاريخ البلاد يخلو من هجرة جماعية.
وقال ان بعض الدول قامت باحتضان اللاجئين انطلاقا من مبادئ إنسانية بينما قامت دول أخرى في الغرب وفي المنطقة باستغلال اللاجئين «أبشع استغلال من خلال تحويل قضيتهم الإنسانية إلى ورقة سياسية للمساومة».
وأضاف أن الحكومات التي عملت بجد لنشر الإرهاب لا يمكن أن تكون هي نفسها السبب والطريق لعودتهم إلى وطنهم، وقال الأسد إن بلاده تعمل «من أجل عودة كل لاجئ يرغب في العودة والمساهمة في بناء وطنه».
في المقابل، أكد الائتلاف الوطني السوري في بيان، رفضه للمؤتمر الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع الروسية.
ولفت إلى أنه في الوقت الذي تدعو فيه روسيا إلى مؤتمر كهذا تستمر بارتكاب جرائم الحرب عبر قصف المدنيين في الشمال السوري.
وأوضح الائتلاف أنه لا يمكن تنظيم مثل هذا المؤتمر دون تحقيق أهم شروط عودة السوريين إلى بلدهم، وعلى رأسها انتفاء سبب التهجير بوقف القصف وإنجاز الانتقال السياسي وتأمين البيئة الآمنة للعودة الطوعية والكريمة للاجئين.
ولفت إلى أن المؤتمر الروسي ليس سوى محاولة لرعاية جريمة جديدة بحق الشعب السوري تهدف إلى تعويم الأسد تحت ستار إنساني عنوانه عودة المهجرين.
وأعلن الاتحاد الاوروبي عدم مشاركته حيث قال وزير خارجيته جوزيب بوريل إن «الشروط الحالية في سورية لا تشجع على الترويج لعودة طوعية على نطاق واسع ضمن ظروف أمنية وكرامة تتماشى مع القانون الدولي».
واعتبر أن عمليات العودة «المحدودة» التي سجلت خلال الفترة الماضية «تعكس العقبات الجمة والتهديدات أمام عودة اللاجئين والنازحين» وبينها «التجنيد الإجباري والاعتقال العشوائي والاختفاء القسري».
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن انعقاد المؤتمر الدولي الخاص بعودة اللاجئين والنازحين يأتي على الرغم من معارضة بعض الدول لذلك ومحاولاتها تسييس القضية، مشيرا إلى أن عودة اللاجئين من أهم الخطوات لضمان استقرار سورية.
جاء ذلك في كلمته التي ألقاها نيابة عنه المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر لافرينتييف، في مستهل المؤتمر.
وأضاف: «أن المساعدة في عودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى ديارهم بالاحترام الكامل لسيادة سورية ووحدة أراضيها، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، تعد من بين أهم الخطوات لضمان الاستقرار طويل الأمد في سورية»، مشيرا إلى أن حل هذه المشكلة يستوجب توفير الظروف المعيشية الكريمة لملايين السوريين، ما يحتاج إلى المشاركة الفعالة من قبل المجتمع الدولي بأكمله.