Note: English translation is not 100% accurate
4.2 تريليونات دولار الاستثمار العربي في الخارج
19 يونيو 2010
المصدر : الأنباء
هدى العبود
من يستطيع ان يتنكر لما يجول في خاطره من خوف غير معلن، من ماذا يا ترى؟ من مستقبل أجيالنا. ترى كيف سيكون مستقبلهم وماذا ينتظرهم؟ علما أننا نستمع الى مسؤولينا على امتداد وطننا العربي الكبير فنجد ان مستقبلا لا بأس به تعيشه بعض من دوله، وأخرى تنتظر ان يفكر فيها من حمل أمانة المسؤولية عنها، ونتمنى ألا يكون المستقبل قاتما. لكن كل المؤشرات تنبئ بأن الأسوأ هو ما ينتظر الأجيال العربية المقبلة، وما نشهده حاليا من أزمات اقتصادية وغذائية تنفجر كمتوالية عددية، ليس إلا نتيجة طبيعية لسيطرة التخطيط المركزي الذي تم بموجبه استبعاد القطاع الخاص لعقود طويلة من عملية التنمية الشاملة وحصر نشاطه في صناعات خفيفة وخدمات وسيطة.
العالم العربي مقدم بخطى حثيثة نحو انكشافه ككيانات هشة، تنهش جحافل الشبان العاطلين عن العمل، القادمين من الأرياف أو من أطراف عواصمه ومدنه الكبرى لتشكل عبر سنوات من الإهمال أحزمة من السكن العشوائي، الذي يفتقد لأبسط مقومات الحياة التي يسودها البؤس والمرض والجهل والتسرب التعليمي والزج بأطفال في سوق العمل. اضافة الى انتعاش اقتصادات الظل الطفيلية التي ليس أقلها التهريب الذي يعتبره الاقتصاديون أهم وأخطر عوائق التنمية المستدامة.
يرسم التقرير الصادر عن منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربية لوحة قاتمة لمستقبل الأجيال العربية التي ستدخل معترك الحياة عام 2025. فيبشرها بأن عددهم سيكون حينذاك 500 مليون نسمة، ثلثاهم من الشباب، بحكم استمرار العالم العربي تسجيل أعلى معدلات الخصوبة في العالم 4.2% في مقابل 0.1% في أوروبا، وفي ظل موارد زراعية ومائية وبنى تحتية متراجعة بدل أن تتطور وتتماشى مع معدلات النمو السكاني العالمي. تشير دراسة اقتصادية صادرة عن الأمم المتحدة عام 1956 إلى أن حصة الفرد في سورية من المياه العذبة كانت 3384 مترا مكعبا في السنة، وهي قريبة من المعدل العالمي المقبول آنذاك، قياسا لمصادر المياه المتوافرة، وعدد السكان الذي لم يكن يزيد على 4 ملايين نسمة. فإذا علمنا أن حصة الفرد السوري حاليا من المياه العذبة لا تزيد على 610 أمتار مكعبة في السنة، تبين لنا على الفور منعكسات هذه المتغيرات على مجمل الواقع الصحي والغذائي والبيئي، وتبين لنا حجم الكارثة التي ستعيشها، ليس فقط سورية، بل جميع الدول العربية، وإن بنسب متفاوتة، عندما تنخفض تلك النسبة إلى أقل من 100 متر مكعب من المياه العذبة للفرد في السنة، بما يترتب على ذلك من نقص ذريع في المواد الغذائية لملايين من البشر يتزايدون كل عام، في مقابل تراجع الإنتاج الزراعي العربي والعالمي.
لم يغفل التقرير حجم الأموال العربية المستثمرة في الخارج، والتي تقدر بـ 4.2 تريليونات دولار. أي ما يعادل مجمل الناتج القومي لأغنى دولتين في أوروبا للعام الماضي، ألمانيا وفرنسا. فلو توجهت نصف هذه الأموال إلى الاستثمار في البلدان العربية لما بقي عاطل عن العمل، ولدارت عجلة التنمية بشكل مذهل، وتحولت المنطقة العربية إلى فردوس اقتصادي، لا يقل تحضرا عن الجار الأوروبي.
وأقول لمن يقرأ زاويتي هذه ان لدينا قيادة حكيمة تنبهت لما أسلفت ذكره ونسأل الله ان تتوجه نصف الأموال العربية المتعلقة بالاستثمار الخارجي الى بلداننا العربية، وبذلك بكل تأكيد لن يكون لدينا عاطل عن العمل وستتحول بلداننا العربية الى واحة من الأمن والأمان والاستقرار.