Note: English translation is not 100% accurate
السياسة الإستراتيجية للأسد.. والاقتصاد العنصري
7 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
قبل أيام قليلة الرئيس بشار الأسد بجولة على عدد من دول أميركا الجنوبية، حيث زار الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا وكوبا معقل الأحرار في العالم. نعم قام بزيارات تستحق الوقوف عندها على صعيد القراءة والتحليل لتفاصيل هذه الزيارة وما يرمي إليه الرئيس السوري بشار الأسد، من بعد استراتيجي يعود بالخير على دول المنطقة أجمع، وليؤسس سدا منيعا في وجه من يريد سرقة الأوطان والجدران وحلم الشعوب، الرئيس الأسد لم يتوقف عند المشاريع الاستثمارية التي رسم لها مع الرئيس الفنزويللي هوغو تشافيز ولا مع الرئيسة الأرجنتينية ولا مع الرئيس البرازيلي فقط، بل وقف على أوضاع الجالية العربية عامة والسورية خاصة وأوصى اللبنانيين والسوريين بالتكاتف كونهم هم الأكثر من بين الجاليات العربية، وما هي إلا أيام قليلة حتى كانت زيارته إلى بيلاروس. وقد وقعا اتفاقيات في مجال الاستثمار لتصبح سورية مركزا لنقل التكنولوجيا الثقيلة لدول المنطقة، كما وقع الجانبان اتفاقيات اقتصادية تشمل بناء مصانع تعود بالفائدة على الشعبين. كما أن الأسد نقل الاستراتيجية التي يطمح إليها مع قادة المنطقة وعلى رأسهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، لم تفته فرصة التحدث عن ربط البحار الخمسة وهنا بيت القصيد، ربط الدول التي تطل على المتوسط والبلطيق والأسود والأحمر والخليج العربي وغيرها. ومن منا لا يتذكر قوة الحملة العالمية التي انطلقت في أوروبا والولايات المتحدة ومعظم دول العالم في ثمانينيات القرن الماضي ضد نظام التفرقة العنصرية (الأبارتيد) في جنوب افريقيا، والتي أفضت عام 1990 إلى إجبار رأس ذلك النظام العنصري «دوكليرك» على إلقاء خطابه الشهير الذي أعلن فيه عن الإفراج عن جميع المعتقلين من أجل حرية بلادهم وفي مقدمتهم نيلسون مانديلا.
ترى هل من المفيد أن نذكر ما قامت به الجمعيات الحقوقية الأهلية في أوروبا والولايات المتحدة حتى تمكنت من إلزام ذلك النظام الفاشي وهذا قليل عليه في الوصف على التغيير، وعناد قادة إسرائيل والقليل عليهم الوصف بالنازيين لما يقومون به من قتل للأطفال والشيوخ والنساء وسرقة الأوطان الآن، حتى نأخذ العبرة ونعترف بتقصيرنا كعرب ومسلمين وعجزنا التام عن القيام بفعل يشبه ما قامت به هيئات المجتمع المدني آنذاك؟
لقد شكلوا بكل بساطة حملة ضغط عالمية فنجحوا، وانتزعوا من القضاء الأميركي قرارا يثبت تورط الحكومة الجنوب افريقية العنصرية بعمليات تهريب الماس وتبييض الأموال، فألزموا المصارف الأميركية بوقف عمليات التحويل المصرفي المتعلقة بالتجارة الخارجية بين دولة جنوب افريقيا وباقي دول العالم، فاختنق اقتصادها وانهار خلال بضع سنوات حقيقة.
هذا لا يمنع من الإقرار بأن الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة أعجز بحكم تنامي مشاعر العداء ضدها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر المشؤومة حتى الآن من اتباع الخطوات التي سبقتهم إليها هيئات المجتمع المدني المناصرة لقضية تحرر جنوب افريقيا من احتلال حفنة من البيض الأوروبيين لها، وكذلك الانحياز الأميركي المطلق لإسرائيل.. لكن بوسع هذه الجمعيات الأهلية أن تقود الحملة نفسها على مستوى القارة الأوروبية عبر دعاوى قضائية يرفعها أفراد عرب أو فلسطينيون ممن يتمتعون بجنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، مدموغة بأدلة تثبت أن الكثير من المنتجات التي تصدرها إسرائيل إلى أوروبا بشهادات منشأ إسرائيلية وتباع في محالها التجارية مصدرها من مستوطنات تقع ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، حجم هذه التجارة اللا شرعية بنظر القانون الأوروبي والقانون الدولي مع أوروبا وحدها يشكل 34% من ميزان الصادرات الإسرائيلية.
وعلينا ألا ننسى سويفت الهيئة الإدارية العالمية حيث تقوم بدور الربط بين المصارف والمؤسسات المالية عبر العالم. وينضوي تحت لوائها 8740 مؤسسة مالية ومصرفية موزعة على 209 دول في العالم، أي أنها تحكم قبضتها فعليا على مجمل التحويلات المصرفية التي تجرى بالعملات الصعبة بين شرق الكرة الأرضية وغربها وشمالها وجنوبها. ولكن دون المرور عبر سويفت البلجيكي لا يمكن إجراء أي عملية تحويل أموال تغطي صفقة استيراد أو تصدير بين دولة وأخرى، وهنا مقتل الاقتصاد الإسرائيلي الهش الذي يقوم بنسبة 90% منه على ميزان صادراته الخارجية وتحديدا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إذا تم انتزاع قرار قضائي بلجيكي يقضي بإلزام سويفت بوقف تعاملاته مع جميع المصارف الإسرائيلية.
فهل حان الوقت كي ننتبه إلى هذا الجانب الاقتصادي الحساس من المعركة أم نستمر في ندب حظ شعوبنا المغلوبة على أمرها؟! فهل من عاقل عربي كخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي حمل هم الأمة العربية وقام بجولة عربية لتوحيد الصف وكالقائد الشاب بشار الاسد الذي عمل المستحيل للوقوف في وجه اعتى عدو إسرائيل فلفقوا له المحكمة الدولية وويلاتها بدءا بالحصار على بلاده وانتهاء بالعقوبات الأميركية؟ أو أمير حكيم كصاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الذي عمل للمصالحة في القمة الاقتصادية في الكويت؟ وها هو الآن أمير دولة قطر لا يألو جهدا في زيارة الزعماء والجنرالات اللبنانيين ليصلح ذات البين ويقوم باعمار الجنوب، أم أننا سنبقى نندب حظنا العاثر ونلقي باللائمة على غيرنا، ونرفع أكفنا متضرعين خانعين متمنين أن ينقشع عنا هذا الكابوس المرعب دون أن نفعل شيئا خاصة أننا على أبواب شهر الصبر والخير والبركة شهر رمضان المبارك؟!