Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
قروض دولية سخية للعراق..متى سنتعلم؟!
23 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء
السيد اليوم دون منازع هو صندوق النقد الدولي، طبعا سيد فقط على الدول الفقيرة أو الدول التي أفقرتها الدول الكبرى متحكمة برقاب الكبار في تلك الدول قبل الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة. وأقول هذا والأدلة الدامغة كثيرة، أفغانستان الغنية بالذهب والنفط واليورانيوم والسودان وجنوبه وما تخطط له الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل من تقسيم، والهدف واضح وضوح الشمس ثرواته الباطنية من ذهب ونفط ويورانيوم، غير آبهة بالفقر والمجاعة.
والعراق، هل يصدق عاقل واحد على وجه هذه الأرض أن بلدا كالعراق، منتجا للنفط والغاز يملك علاوة على ذلك مقدرات زراعية كبرى كانت تحقق له شبه اكتفاء ذاتي طيلة عقود من الزمن، يمكن أن يمد يده لصندوق النقد الدولي ليحصل على قروض سخية؟ في الوقت الذي نعلم جميعا أن طلبات الحصول على هذه القروض تزامنت مع ارتفاع معدلات الإنتاج إلى أكثر من مليوني برميل من النفط يوميا؟
يزف لنا الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء العالمية منذ بضعة أيام البشرى السارة بإعلان صندوق النقد الدولي عن موافقته منح العراق قرضا بقيمة 741 مليون دولار. بعد أن أحرز تقدما جيدا في جهوده لإعادة بناء اقتصاده الذي دمرته الحرب التي قاموا بها. طبعا دون الإشارة من قريب أو من بعيد إلى أمراء هذه الحرب. وكأنها شنت على العراق من قبل كائنات فضائية مجهولة المصدر.
وليطمئننا الناطق باسم صندوق النقد الدولي، الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، عن مستقبل العراق وما ينتظره في ظل الاحتلال الفضائي له. ويضيف أن هذا القرض هو الجزء الثاني من قرض أكبر. سبق أن منحه الصندوق للعراق في شهر فبراير الماضي لمدة عامين، لتصل بذلك قيمة الموارد التي أتاحها الصندوق للعراق إلى مليار و200 مليون دولار.
بقي الآن علينا ولكي تتضح الصورة المذهلة أكثر، أن نقوم بعملية حسابية بسيطة جدا. مجموع القروض التي وافق صندوق النقد الدولي «مشكورا جدا» على تقديمها بسخاء للعراق، بلغ 1.200 مليار دولار، أي ما يعني تقريبا حاصل واردات العراق من إنتاجه النفطي لمدة 17 يوما فقط، بسعر ثابت لبرميل النفط مقدر بـ 70 دولارا. ديون دول العالم لصندوق النقد والبنك الدوليين تعادل تقريبا الناتج السنوي العالمي المقدر بـ 55 تريليون دولار.
كيف لعاقل أن يصدق أن دولة كفرنسا مثلا مدينة للبنك الدولي حاليا بما يوازي ناتجها السنوي الخام PIB المقدر بـ 1300 مليار دولار نتيجة لقرض أساسه 239 مليارا حصلت عليه عام 1973 ولم تسدده حتى تاريخه متحملة أعباء الفوائد المتراكمة على خزينتها العامة؟
ألم يعتبر الأشقاء في العراق من تجربة اليونان التي لاتزال تترنح وتعلن المزيد من برامج التقشف والحرمان من أبسط أشكال الدعم الاجتماعي للطبقات المعوزة من شعبها تلبية لجشع أسياد صندوق النقد الدولي الذين هددوا سلطاتها بأقسى العقوبات المالية والمصرفية إن لم يلبوا لائحة المطالب دفعة واحدة لأساس قرض لا يزيد على ما حصلت عليه اليونان كذلك في ثمانينيات القرن الماضي عن ربع قيمة القرض المقدم للعراق حاليا؟
وهل العراق الذي ينتج أكثر من نصف مليار برميل نفط في السنة تزيد قيمتها على 50 مليار دولار بحاجة لقرض تعادل قيمته دخل العراق من النفط لنصف شهر تقريبا؟
ثم أليس العراق عضوا كبقية البلدان العربية في صندوق النقد العربي الذي يمنح قروضا ميسرة للدول الأعضاء في حال كانت بحاجة للقرض، بشروط أكثر إنسانية تراعي خصوصيات الدول العربية الأعضاء دون إرهاقها بسلسلة مطالب مجحفة بحق الفئات الضعيفة من المجتمع، وبالطبع دون أجندة سياسية صارت معروفة للقاصي والداني مرتبطة بالدوائر الاستعمارية التي تتحكم بقيادة كل من البنك وصندوق النقد الدوليين؟
عندما أدرك المحافظون الجدد أنهم خارجون إلى حين من البيت الأبيض، أسرعوا في تكبيل العراق عام 2008 باتفاقية أمنية مع بلدهم تضمن لهم حق التصرف في شؤونه من خلال جهاز التحكم عن بعد إلى نهاية القرن الحالي، وعندما اقترب موعد رحيل القوات العسكرية المحتلة صيف العام المقبل، أسرعت الإدارة الأميركية الديموقراطية، في ظل حكومة تصريف الأعمال العراقية، إلى تكبيله بقرض ضخم من شأنه أن يغدو حبل مشنقة في رقبة العراق بعد أقل من عقد من الزمن.
اليوم العراق رهين الاحتلال وصندوق النقد الدولي وغدا السودان والصومال والحبل على الجرار.. اللهم هل بلغت!
هدى العبود