Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
الضريبة والفوترة وضرورة الوعي
4 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء
هدى العبود
تنتشر منذ فترة في سورية إعلانات لها علاقة بنظام الفوترة والضرائب ولا نبالغ إذا قلنا إنها بالآلاف فلا تكاد تخلو صحيفة أو لوحة طرقية إلا وحملت مفاهيم تحوم حول «الضريبة والفاتورة» في محاولة من وزارة المالية لإيصال شيء ما إلى المواطن بعدما رصدت ما يقارب مائتي مليون ليرة في سبيل ذلك.
وما لفت نظري ودفعني للكتابة في هذا الموضوع هو التعليقات التي سمعتها من بعض المواطنين والتي عبرت بشكل واضح عن ردود أفعالهم حول ذلك، وأغربها هو أن بعضهم قد فهم من هذه الإعلانات أن الوزارة تجس نبض الشارع السوري وتهيئه لفرض ضريبة غير مباشرة على المواطن، وربط ذلك بالأزمة الاقتصادية العالمية وحاجة الوزارة إلى الأموال لتغطية العجز الذي تعاني منه نتيجة تأثرها بهذه الأزمة، وما الفاتورة إلا وسيلة جديدة اخترعتها لجباية الضريبة من البائع والمشتري معا لتحقيق ذلك.
هذه التعليقات تكشف طبعا مدى إخفاق هذه الإعلانات في تحقيق الهدف منها، وليس على المواطن أي ذنب إن وصلته الرسالة بشكل خاطئ، لأنه اعتاد تلقي ثقافة إعلانية سلعية استهلاكية بحتة من خلال الوسائل الإعلانية المباشرة التي استخدمتها الوزارة، كما أن مضمون الإعلانات المبهم والقاصر المطروح فيها، لم يستطع إيصال الفكرة المرجوة منه بل أعطى نتائج عكسية هذا من جهة، أما من جهة أخرى فنجد طرح مثل هذا النوع من الثقافة الاجتماعية الحياتية الوطنية بهذه الطريقة من دون تحضير المواطن اجتماعيا من خلال عوامل مساعدة مثل: الجوامع ـ الكنائس ـ أماكن العمل ـ الجامعات ـ الندوات ـ نتاج رجال الإعلام والثقافة ـ يوم وطني للضريبة.. إلخ أدى إلى عدم تعاطي المواطن مع المفاهيم المطروحة عليه بجدية.
ولا يسعني إلا شكر وزارة المالية على مسعاها بلفت الأنظار إلى ضرورة خلق ثقافة جديدة لدى المواطن السوري «ثقافة الضريبة»، رغم أنه مسعى قد لا يرقى إلى مستوى الحملات الوطنية التي تحتاج إلى جهود المجتمع الرسمي والأهلي على حد سواء، لأنها مسؤولية مجتمعية وطنية كبرى تشترك في تنفيذها كل جهود الوزارات والجهات الأخرى إلى جانب شرائح المجتمع كافة، وذلك لأن خلق ثقافة جديدة في أي مجتمع يحتاج إلى فهم عميق لتدرج وعيه الاجتماعي، ويجب مراعاته أثناء تقديم المفاهيم لكل شريحة فيه، وإلا أعطى نتائج عكسية كما لا نتمنى أن يحصل مع وزارة المالية.