Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
النقل الداخلي وسارية السواس
15 يناير 2011
المصدر : الأنباء
هدى العبود
عندما تسير في شوارع دمشق فإن هناك شيء واحد يذكرك بالسينما المصرية في عصر الثمانينيات. من المؤكد أنه ليس دور السينما، فهي قليلة لا رواد لها إلا من رحم ربي. وليس صوت أم كلثوم الرائع ما يذكرك بتلك الأفلام المصرية، بل هي سارية السواس تخرج إليك من كل مكان.
إن ما يذكرنا بالأفلام المصرية هو مشهد باصات النقل الداخلي، فهي نسخة من الاتوبيس الممتلئ حتى ابوابه والذي كان مشهدا دائما في افلام الثمانينيات، ومن أشهرها فيلم «سائق الأوتوبيس» للفنان نور الشريف.
مشكلة النقل الداخلي في دمشق عادت للصدارة بعد الاستعانة بالقطاع الخاص وشركاته التي دخلت هذا المجال بهدف تطوير هذا المرفق، والتخلص من استخدام «السرافيس» وفق شروط تؤكد أن الخدمة ستقدم بصورة أفضل، وربما بأسعار أقل.. لكن شيئا من ذلك لم يحدث.
فالخطوط التي تسلمها القطاع الخاص هي مزدحمة دائما، والركاب محشورون لاسيما في أوقات الذروة. كما أن تكلفته أعلى لأنه لم يتم العمل بتجزئة الخطوط التي أقرتها لجان النقل في محافظة دمشق. جهات رسمية كثيرة قالت إن إنذارات سيتم توجيهها إلى الشركات المقصرة في تنفيذ شروط عقود التشغيل تحت طائلة توقيف الشركات المقصرة عن العمل، لكن هذا أيضا لم يحصل.. وعندما يصرخ أحدهم في السائق يرد «اذا ما عجبك خود تاكسي». لقد مل المواطن وملت الصحافة في سورية من الكتابة عن هذا الموضوع، ولكن يبدو أنه تأثر بموضوع العقارات الذي سال فيه حبر أكثر مما سال على أرض الواقع اسمنت. واخيرا نذكر أن من نافل القول أن إدارة مرفق النقل الداخلي بصورة حضارية تعطي للمدينة ميزات بيئية وسياحية وحتى اقتصادية، وتشجع المزيد من الناس على استخدام وسائط النقل العام، والتخفيض من استخدام السيارات الخاصة وسيارات التاكسي، وتخفف من ازدحام شوارع المدينة ومشكلاتها المرورية. فيما تساهم الإدارة الرديئة والخدمات المتعثرة لهذا القطاع في الهروب إلى حلول فردية لمشكلات النقل الداخلي تزيد من تكاليفها المادية والبيئية وحتى الاقتصادية، وتزيد من الوقت المهدور الذي نحتاج فيه إلى اقتصاديين لتقدير قيمته وبالعملة الصعبة.