Note: English translation is not 100% accurate
مشروع الترميم وصل مراحله الأخيرة
المكتبة الظاهرية.. أول مكتبة عمومية في دمشق وكنوزها تضم 75 ألف عنوان و12 ألف مخطوط
5 فبراير 2011
المصدر : الأنباء

وصلت عمليات ترميم المكتبة الظاهرية بدمشق الى مراحلها الأخيرة وقامت بها مؤخرا كل من مديرية الآثار والمتاحف ومجمع اللغة العربية بالتعاون مع حكومة جمهورية كازاخستان الصديقة.
ونقلت سانا عن د.محمد دغمان المدير المشرف على مشروع ترميم المكتبة الظاهرية ان فكرة ترميم هذا الصرح العمراني الهائل في أهميته التاريخية جاءت بهدف الحفاظ على المخزون الثقافي والعمراني للمكتبة الظاهرية التي عانت عبر فترات زمنية طويلة من تداعيات في بنيتها العمرانية وبناها التحتية مما حدا بمديرية الآثار والمتاحف ومجمع اللغة العربية إلى وضع خطة شاملة لإعادة تأهيل بناء هذه المكتبة حيث تم وضع ميزانيات خاصة لدعم مشروع الترميم بالتعاون مع حكومة كازاخستان الصديقة التي قدمت هبة مالية من أجل هذا الغرض.
وأوضح د.دغمان أن فكرة ترميم هذا الصرح التاريخي العريق بدأت بدعوة من مجمع اللغة العربية بدمشق حيث كلفت بإعداد المشروعات الترميمية لمشروع الترميم والتأهيل اعتمدت فيها على مخططات توثيقية دقيقة اتكأت على التحليل التاريخي والتنقيبات الأثرية ودراسات المقارنة من أجل استعادة مكانة هذه المكتبة عربيا وعالميا ولاسيما في قسميها القبلي والشرقي بغية تخديم الكتب الثمينة التي تضمها وجعلها في مأمن من التلف المادي إضافة إلى وضع تقنيات فنية معاصرة خاصة بالعمل المكتبي وأرشفته.
وبين دغمان أنه في أثناء القيام بعمليات إعادة البنية التحتية للمكتبة تكشفت آثار القصر العقيقي التي قامت عليه المكتبة الظاهرية ما تطلب توثيقا دقيقا لكافة مكوناته وحفظها حتى تكون بمثابة وثيقة لكل باحث يقوم بدراسة هذا الموقع الحضاري الفريد.
وتمت الاستعانة في هذا المشروع الحضاري الكبير بوثائق تاريخية من صور ومخطوطات مكتوبة توضح معالم قبة ضريح الظاهر بيبرس ساعدت القائمين على مشروع الترميم بإعادة تأهيل قبة المكتبة بشكل دقيق تاريخيا دون أي تحريف لهيئتها العمرانية الخاصة لتقدم بعضها على شكل دراسة أكاديمية للفريق الفني التابع لمديرية الآثار والمتاحف ساعدته في عمليات ترميم الخشبيات والأرضيات وأعمال الفسيفساء الموجودة في قاعة ضريح الظاهر بيبرس.
وتعتبر المكتبة الظاهرية تحفة عمرانية فريدة في العالم العربي والإسلامي تقع شمال المسجد الأموي الكبير إزاء مثيلاتها من المدارس الإسلامية التي توضع إلى جانب بعضها في مدينة دمشق القديمة كالمدرسة الجقمقية والشميساطية والصادرية والعزيزية إذ تعتبر من أهم المعالم الثقافية القديمة في العاصمة السورية لما لها من دور طليعي في الحياة الثقافية منذ الفترة الحمدانية حيث كانت المكتبة الظاهرية قصرا لأحد أمراء بني حمدان يدعى «قصر الأمير العقيقي» متاخما لحمام روماني قديم لتتحول المدرسة الظاهرية في المرحلة الأيوبية إلى قصر للأمير نجم الدين والد الفاتح صلاح الدين الذي كانت المدرسة الظاهرية مرتعا لصباه وتعلمه على أيدي علماء وحكماء دمشق.
وفي العهد المملوكي تحول القصر إلى المكتبة الظاهرية حيث يعدها الباحثون من أهم المشيدات العمرانية في القسم الغربي من مدينة دمشق القديمة والتي بناها ابن الملك الظاهر بيبرس الذي يعود بنشأته إلى مدينة القبجاق في كازاخستان ليجعلها منارة للعلم في كل من ايوانيها القبلي والشرقي اللذين كانا مقصدا للباحثين والتراجمة في تلقي العلوم الروحية والدنيوية.
وتسجل الوثائق تحول المدرسة الظاهرية إلى أهم مكتبة في الشرق الإسلامي في عهد السلطان العثماني عبدالحميد وعهد والي دمشق مدحت باشا حيث أوعز هذا الأخير عام 1881 للعلامة الطاهر الجزائري بتأسيس هذا الصرح كأول مكتبة عمومية في مدينة دمشق ليعمل الجزائري فيما بعد على جمع الوثائق والمخطوطات الهامة ووضعها في قاعة ضريح الظاهر بيبرس إذ وصلت مصنفات المكتبة الظاهرية إلى أكثر من 75 ألف عنوان وما يزيد على 12 ألف مخطوط نادر نقل معظمها إلى مكتبة الأسد الوطنية فيما بعد.
يذكر أن المكتبة الظاهرية بنيت عام 676 هجرية على يد الملك السعيد بن الملك الظاهر بيبرس واستخدمت في البداية كمقر للحاكم الأيوبي نجم الدين والد القائد العربي صلاح الدين الأيوبي حيث تعد هذه المكتبة من المباني الإسلامية الهامة الواقعة في حي العمارة الجوانية في مدينة دمشق القديمة وإحدى أقدم المكتبات العمومية في بلاد الشام ويتميز بناؤها بالمقرنصات الحجرية التي تضيف جمالا على الواجهة والمدخل الخاصين بالمكتبة كما أنها تضم ضريح الملك الظاهر بيبرس.
واستخدمت المكتبة الظاهرية لتدريس علوم الفقه والقرآن لمدة طويلة في عهد والي دمشق مدحت باشا وقد أعيد ترميمها في الآونة الأخيرة لتصبح جاهزة لاستقبال الكتب فيها من جديد وتخزينها بطريقة تكنولوجية حديثة تعتمد نظاما إلكترونيا كما تمت صيانة وفهرسة 75 ألف كتاب بشكل رقمي لتخديم حاجات الدارسين والباحثين ومشروع ترميم المكتبة الظاهرية يعتبر جزءا من مشروع ثقافي اجتماعي كبير بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية كازاخستان قوامه الوصول إلى صيغة حي ثقافي في قلب مدينة دمشق القديمة يعزز التواصل الحضاري بين الأجيال ويدعم البحث العلمي في البلدين الصديقين.