Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
هل ستكون قمة تعارف بين الزعماء العرب؟!
19 فبراير 2011
المصدر : الأنباء
هدى العبود
نكاد لا نصدق ما نشاهده على امتداد الوطن العربي من انتفاضات وثورات، تطالب بالفم الملآن «ارحل» «الشعب يريد إسقاط النظام»، غير خائفين فاتحين صدورهم للرصاص المطاطي وللقنابل المسيلة للدموع غير آبهين لغضب الطبيعة أحيانا والجوع والعطش، ولا يعلمون هل ستأتي الرصاصة في رأس أي منهم، حقيقة لا نستطيع ان ننكر أننا نعيش علامة فارقة في التاريخ العربي الحديث، وربما تكون مؤشرا لمرحلة جديدة في التعاطي بين الأنظمة العربية وشعوبها المغلوبة على أمرها، والتي عانت ما عانته طوال سنوات. كلنا يعلم ان الثورات التي قامت في العديد من الدول.. ثورات شعوب تبحث عن «لقمة العيش التي حرمت منها سنين طوالا». وقبلها الكرامة والحرية اللتان أهدرتهما بعض الأنظمة العربية، فما كان من الشعب التونسي إلا أن انتفض ضد واقعه المرير، الذي عايشه منذ زمن سبق حكم بن علي الممتد لأكثر من 23 عاما، كرسه بن علي وزاد عليه قبضة زوجته وعائلتها الحديدية على الشعب في مختلف مناحي الحياة، حتى وصل إلى خنقه، فلم يعد يستطيع التحمل وكان ان احرق نفسه الجامعي الفقير بوعزيزي، ومن ثم قالت تونس كلمتها كفى..كفى!
ولعلنا نستذكر ثورات شهدها العالم في أكثر من بلد حتى القريب منها، قامت بها أحزاب من الداخل، أو تولت إدارتها أطراف من الخارج، لذلك رأينا أن إدارة البلد تولتها تلك الأطراف أو الأحزاب بعد أن نجحت في الإطاحة بتلك النظم المستبدة، وهذا ما حصل في بعض دول ما يعرف بالاتحاد السوفييتي سابقا في عام 2004 - 2005في أوكرانيا وغيرها، أو الثورة التي قادها الإمام الخميني في إيران عام 1979. لكن الأمر في بعض أقطارنا العربية حقيقة اختلف تماما. ففي تونس ومصر انتفض الشعب بأكمله، وقاد ثورة عفوية.
والآن، نحن الشعوب العربية نتخوف من ان تصادر تلك الثورات وتسرق، ويركب الموجة من كان بالأمس ماسكا عصا غليظة يضرب بها من يقول له كلمة لا من شعبه، وهو اليوم يحاول إظهار نفسه بالحمل الوديع، بعد ان خلع جلده، وارتدى عباءة الإصلاح، مدعيا حرصه الشديد على قوت الشعب ومصالحه.
واليوم نعيش أمام شاشات التلفزة والفيسبوك ويوتيوب والتويتر وغيرها لنترقب أوضاع وطننا العربي من محيطه الى خليجه، فنرى دولا خليجية تعيش وفرة العيش وبحبوحتها وأيادي عاملة عربية بالمئات تعمل لديها من جنسيات البلدان الجريحة ان أحسنت التعبير أي العربية... وعلينا كشعوب ان نبدأ بتصحيح مسارات بعض الأنظمة مع شعوبها، فليس هناك قهر دائم، وليس هناك شعب مستكين وخانع على الدوام، وليس هناك نهب دائم.. وليس هناك قبضة بوليسية دائمة.. ليس هناك شيء دائم. يجب على الأنظمة العربية ان تعيد حساباتها، وتعيد قراءة الأحداث، من اجل بناء علاقة جديدة مع شعوبها.. كفى قطيعة بين بعض الأنظمة وشعوبها، آن الأوان لمراجعة كل الملفات، فإذا ما سقط زعيم أو حاكم فان أول المتبرئين منه سيكون الغرب، ومع الأسف اليوم له السمع والطاعة من قبل بعض الأنظمة والزعامات العربية. وليعلموا ان شعوبهم العربية هي الحامي الوحيد، وقبل ان أبدأ بكتابة هذه الزاوية كان الرئيس بشار الأسد قد خرج من جامع بني أمية الكبير بعد أدائه الصلاة وإحياء ذكرى مولد النبي العربي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، صدقوني ضاع بين الشعب والنسوة والشباب والصبايا، آلاف مؤلفة تلقفته مرحبين هاتفين باسمه، قلت: بالأمس كان الأعداء يتربصون بسورية الممانعة للمخططات الإسرائيلية والأميركية يدعون ليوم غضب سوري، وإذا بمن دعوا لذاك اليوم هم من إسرائيل وزبانيتها، إذن لا يصح إلا الصحيح. وقبل ان اختم، نحن على بعد ربما شهرين او اقل تفصلنا عن قمة بغداد، أتساءل: ترى هل ستكون قمة عربية مصيرية بامتياز، أم أنها ستكون قمة مصالحة وتعارف بين الزعماء العرب الجدد، أم قمة نصف المقاعد الفارغة؟!