Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
متى يستفيق العرب؟
12 مارس 2011
المصدر : الأنباء
هدى العبود
عندما تطالعنا الأرقام الخيالية للأموال العربية المهاجرة والمسروقة من شعوبها، نكاد نصاب بالذهول والخوف ونحن نقرأ الأرقام فقط، فمثلا عندما نقرأ أن القذافي وعائلته يمتلكان 130 مليار دولار او يورو، اسأل نفسي، كيف فكر هذا الزعيم الثائر في الصحراء أن يجمعها وهو المدعي ان كل شيء للشعب. وكدنا لا نصدق خزائن بن علي وحرمه المصون من الألماس والذهب الى أنواع العملات الصعبة بأنواعها، وجميعنا يعلم ان الشعب التونسي يعيش على الفلفل، في أغلب أطعمته البسيطة والمعدودة، وان اغلب شبانه يهاجرون الى فرنسا وبلاد الله الواسعة بالطرق الشرعية وغير الشرعية. هنا أتساءل ترى أليست تلك الأموال من حق الشعوب العربية المغلوبة على أمرها، أم ان ما قرأناه عن البذخ لابن القذافي أو علاء مبارك او بنات ابن علي ضرب من الخيال؟ ونحن الذين تربينا على الحلم العربي وناتجنا القومي لثرواتنا أضحى حلما عربيا بعيد المنال. ومع الأسف نرى ثرواتنا وأموالنا تستقر في الخزائن الأوربية والأميركية أو التي تمتلك في جنوب شرق آسيا حديثا. ترى لماذا يخاف الزعماء من خزائننا العربية الموصدة في وجوهنا، والمفتوحة لهم ولأبنائهم وحاشيتهم، وهم يعلمون اننا شئنا أم أبينا لن يصيبنا من الحب جانب؟ هل هو الخوف من الغد الذي سيحمل لهم «الهم» أم من المجهول حيث لا مستقبل لأموالهم في الخزائن الغربية والأميركية إذا ما شعروا ان هذا الزعيم او الرئيس او سحبت منه الصلاحية ممثلا لبلاده، او من كان يضمن له الحصانة بشتى أنواعها تفقد عندهم؟
تعالوا نتساءل لماذا يخاف العربي عندما يودع أمواله في موطنه ولا يخاف الأميركي أو الروسي الأوربي أو الياباني أو حتى الصيني الخوف ذاته؟ ماذا يعني جمع المواطنين لثرواتهم الوطنية وتأمينها في الخارج؟ وما الفرق بين عمليات الاستثمار الوهمي في الموطن والاستثمار الفعلي في الخارج؟ قد يستغرب الكثيرون هذه الأسئلة الموضوعية والمنطقية، لكن الظروف تفرض ذاتها على الواقع ضمن الأسئلة، أي أين الأمان؟ العربي حصرا يخاف بنوكه الخاصة به ولا يصدق إلا البنوك الغربية وعلى رأسها سويسرا وأرقامها السرية. وتعمد هذه البنوك الى رفع الحصانة عن أمواله وتجمدها فور سماعها ان مركزه قد تخلخل، فتعمد الى نهب أمواله.
علما ان ما حدث في تونس ومصر وليبيا، واليمن ليست ثورات من أجل رغيف خبز، إنما هي قضايا الكرامة الوطنية، وعدم تفاعل الحكام العرب مع شعوبهم وإعطائهم حقهم من ثروات وطنهم، ومع الأسف ان الأوضاع التي ألمت ببعض بلداننا العربية من ثورات وانتفاضات قد حققت فائضا ماليا هائلا للغرب، من خلال هروب مجمل رأس المال العربي في زمن الدولة العربية الحديثة، وانكشافه ليس فقط للشعوب العربية. وهذا ينطبق على شعوب العالم الثالث أجمع، فالغرب وأميركا يعيشان على المال العربي. ترى هل يستفيق العرب ويعمدون الى بناء أوطانهم ويعلمون ان شعوبهم تبحث عن كرامة هدرت وحقوق اغتصبت؟ ولماذا نسوا ان من أوصلهم الى ما هم عليه من ثروات طائلة ورفاهية لأسرهم وحاشيتهم ولا في الخيال، هي الشعوب التي ائتمنتهم ولكنهم مع الأسف خانوا الأمانة؟