دمشق ـ هدى العبود
قال مستشار وزير الأوقاف د.عبدالرزاق المؤنس لـ «الأنباء»: جاء في الحديث الشريف العظيم: «الخلق كله عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله»، وبهذا التوجيه الحكيم فإن كلمة العيال هذه يمكن أن تندرج في مفهوم الوطن اليوم لأنها العرف الذي اتفقت عليه الدول في السياسة العالمية ليكون الوعاء الكريم الذي يأوي إليه هؤلاء الخلق مهما توزعت مظانهم، وليكون الوطن بهذا الفهم هو الشخصية الاعتبارية التي يتوحد عندها التقاء الناس ومعاشهم مهما اختلفوا في المشارب والانتماءات والمذاهب لأنهم جميعا أعضاء مختلفة الوظائف كما هي في الجسم الواحد، وأضاف «إنه لمن المهم على هذا الجسم أو على هذا الوطن أن يكون محصنا من أي أذية أو فتنة أو جرثومة ضارة، فهذا إن حصل فهو مؤشر مهم خطير يوقظ في جميع المهتمين دواعي الحذر لتدارك استفحال المرض، وأن تتم تعرية حقيقة الضرر والفتنة للوقاية منها ثم الحرص على التوعية لئلا ينزلق فيها من ضعفت قدراتهم الوطنية والمعرفية». واعتبر المؤنس أن أهم توعية تربوية معرفية في هذا الصدد أن ينصرف كل إنسان إلى العناية بنفسه وأسرته وعمله وعلمه وفق قيم تتوافق مع جميع الناس في التزامات حياتهم كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله: (يا أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم). إذ لا يجوز أن يخوض أحد في الفتنة كما لا يصح له أن يخوض في المناخات الموبوءة الضارة مهما تكن المسوغات ـ بحسب مساعد وزير الاوقاف ـ إلا في حالة سعيه لدرئها والقضاء عليها بحسب استطاعته، وهذا أيضا معنى قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في شأن ما سيكون من فتن آخر الزمان، فلما سئل عن المخرج منها أوصى الأمة بقوله: «من كان له إبل فليلحق إبله ومن كان له شاء فليلحق شاءه» ثم قال للسائل: «عليك بخويصية نفسك». واعتبر أن هذه النصيحة في مفهومها العقلاني كفيلة بانكشاف المنافقين والدخلاء على الأمة والوطن لأن كل إنسان وكل مواطن قد عمل بما يعنيه على حد ما جاء: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
وأضاف: ما أحسب أن التدين الصادق والإيمان الحق إلا أن يكون توثيقه المصدق في الوطنية الصحيحة المخلصة.. إنه لن يضير هذا الوطن ما يمكن أن يعصف به من فتن لأنه كما قيل: «لا تكرهوا الفتن فإنها تمحص المنافقين». بل هذا من الخير الذي يدعو إلى إعادة النظر في المسيرة الوطنية وإلى الانتباه إلى السلبيات التي تظهر لأننا لسنا معصومين كالأنبياء بل إن يد الله مع الجماعة، وإن من أعظم ما جاء في القرآن الكريم للتوجيه في المهمة الإنسانية والوطنية أيضا قول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، ودعا الى «التنويه والتنبيه والحذر من خرق حرمة هذا الوطن وخرق كرامة أبنائه بما استجد اليوم من أساليب وآليات معلوماتية تستطيع أن تتسلل إلى أي عمق فيه فضلا عن زيغ أولئك المأجورين ممن يزعمون أنهم من نسيجه ومن أفراده الذين يصطرخون نفاقا ومكرا لمصلحته وغيرة على شعبه، ثم لن يصعب على أي متبصر أن يعرف من أين يرضعون وفي أي حصن يستدفئون، وما «إسرائيل» ولا دول الاستكبار بعدوة لهم ولا هم بأعداء لها، ولو دقق كل وطني مؤمن غيور لعلم أن هؤلاء ومن يعزف على أوتارهم لا يرضيهم ولا يسكتهم أي اصلاح أو تغيير مهما كان متفقا مع مطالبهم بل هم لا يرجون ولا يتمنون أن تنهض في الوطن مشاريع الإصلاح والتطوير والتحسين لأن هذا يكشف هوياتهم وما في نفوسهم من سوء وأنفاس استكبارية شيطانية.