- المعارضة السورية تنتخب هيئة استشارية وتدعو الرئيس للاستقالة فوراً
عواصم ـ وكالات: تزامنا مع اختتام المعارضة السورية مؤتمرها في انطاليا أمس، تجددت الدعوات للتظاهر اليوم تحت شعار «جمعة أطفال الحرية» تكريما للأطفال الذين قتلوا منذ اندلاع المظاهرات في مارس الماضي.
من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينون أن العالم لا يتخذ موقفا موحدا بشأن سورية وأضافت ان شرعية الرئيس السوري بشار الأسد «شارفت على الانتهاء».
من جهته، أكد وزير الخارجية التركية داود أوغلو أمس ان تركيا لن تترك سورية وحدها نافيا أن تكون بلاده غيرت موقفها من سورية وبدأت تتركها في أزمتها وحدها.
وقال داود أوغلو لموقع صحيفة «زمان» التركية ردا على ما يقال عن أن اجتماع مجموعات سورية معارضة في أنطاليا يعني ان تركيا تتخلى عن الإدارة السورية قال ان اجتماعا آخر عقد في أنطاليا في الوقت نفسه لشخصيات مؤيدة للنظام السوري.
وأضاف انه مادام لا يوجد عنصر إهانة فيمكن للجميع أن يلتقوا في أي مكان في تركيا وهذا لا يمكن منعه في بلد حر وديموقراطي، وأشار إلى أن تركيا تتعاون مع سورية بشكل وثيق لتجاوز الاضطربات فيها، وقال ان بلاده أقامت «علاقات حب» مع الجمهور السوري وعلاقات ثقة مع الإدارة السورية.
لكنه أضاف «نريد أن نحافظ على الأمرين: أن نحافظ على موقعنا في قلوب الشعب السوري والمساعدة في حل المشاكل في البلاد من خلال الحفاظ على علاقة الثقة مع الإدارة السورية».
وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان اكد ان أبواب بلاده مفتوحة أمام داعمي الرئيس السوري بشار الأسد كما أمام معارضيه. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن أردوغان قوله في مقابلة تلفزيونية امس الاول ان المعارضة السورية عقدت اجتماعا في انطاليا ولم يسأله الأسد عن سبب هذا الاجتماع في تركيا، مضيفا «وان سألني فإن جوابي واضح، ان أبوابنا ستكون مفتوحة ان أراد داعموه (الأسد) الاجتماع ايضا في تركيا». وقال أردوغان انه اتصل بالأسد قبل يومين واقترح عليه وجوب اتخاذ خطوة جريئة واطلاق سراح السجناء السياسيين.
وفي السياق نفسه، دعا مؤتمر المعارضة السورية في بيانه الختامي الرئيس السوري بشار الاسد الى «الاستقالة الفورية» والى «تسليم السلطة الى نائبه»، مكررا عزمه العمل على «اسقاط النظام».
وجاء في البيان الذي تلي في ختام اعمال «المؤتمر السوري للتغيير» ان المجتمعين «يلتزمون برحيل بشار الاسد واسقاط النظام ودعم الحرية ويدعونه الى الاستقالة الفورية من جميع مناصبه وتسليم السلطة حسب الاجراءات المرعية الى نائبه».
ودعا البيان ايضا «الى انتخاب مجلس انتقالي يضع دستورا ثم تتم الدعوة الى انتخابات برلمانية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز العام ابتداء من استقالة الرئيس» السوري.
كما اكد البيان الختامي «الاستمرار في دعم ثورة شعبنا حتى تحقيق اهدافها مصرين على اركانها الوطنية: الحفاظ على وحدة التراب الوطني ورفض التدخل الاجنبي، مشددين على ان الثورة لا تستهدف اي فئة معينة».
واشار البيان الى ان «الشعب السوري يتكون من قوميات عديدة عربية وكردية وكلدو اشورية وشركس وارمن ويؤكد على تثبيت الحقوق المشروعة والمتساوية لكل المكونات في دستور سورية الجديدة»، داعيا «الى الدولة المدنية القائمة على ركائز النظام البرلماني التعددي» متجنبا بذلك الدخول في الجدل حول العلمانية او فصل الدين عن الدولة.
واكد البيان ايضا انه يتعهد بان «سورية المستقبل ستحترم حقوق الانسان وستكون دولة مدنية تقوم على مبدا فصل السلطات وتعتمد الديموقراطية والاحتكام الى صناديق الاقتراع».
وناشد البيان «الشعوب العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي تحمل مسؤولياتهم القانونية والاخلاقية لوقف انتهاكات حقوق الانسان».
واشار اخيرا الى انتخاب «هيئة استشارية مهمتها اختيار هيئة تنفيذية تقوم بوضع خطة عملية لحشد الدعم للداخل».
ومباشرة قبل تلاوة البيان الختامي انتخب المؤتمرون هذه الهيئة الاستشارية حيث تنافست قائمتان فازت بنهاية الانتخابات قائمة تضم ممثلين عن كافة شرائح المشاركين بأكثرية 80% مقابل 20% لقائمة مستقلين.
بموازاة ذلك استمرت العملية العسكرية في بلدات الحراك بمحافظة درعا والرستن وتلبيسة التابعتين لمحافظة حمص. فيما أعلن رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان لـ«رويترز» عمار القربي أمس ان القوات السورية قتلت تسعة مدنيين في بلدة الحراك التابعة لدرعا.
وقال القربي ان التسعة قتلوا برصاص قناصة وخلال اقتحام منازل في الحراك حيث نشرت دبابات هذا الاسبوع.
ومن بين القتلى ثلاثة اطباء وطبيب اسنان وطفلة عمرها 11 عاما.
وفي الرستن، نقلت وكالة الانباء الفرنسية عن ناشط حقوقي اعلانه مقتل 15 مدنيا برصاص قوات الامن السورية.
وقال الناشط الذي اكد انه يملك لائحة اسمية للقتلى «قتل 15 مدنيا برصاص رشاشات ثقيلة استهدف المدينة». واضاف ان قوات الامن منعت دخول اي مساعدة للمدينة.
من جهة اخرى سمع اطلاق نار في تلبيسة الى جنوب الرستن، بحسب الشاهد. وقال الشاهد «يقوم عناصر امن بزي الجيش بعمليات تفتيش. وهم يكسرون كل ما تقع عليه ايديهم، من برادات واجهزة تلفزيون وسيارات». وبلغت حصيلة العملية العسكرية في بلدتي الرستن وتلبيسة المستمرة منذ الاحد نحو 70 شخصا على الاقل بحسب النشطاء.
في غضون ذلك، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان بان قوات الامن اوقفت الخميس لفترة قصيرة اربعة تلاميذ كانوا يشاركون في تظاهرة في مدينة حمص. وقال رئيس المرصد رامي عبدالرحمن ومقره في لندن، ان تلاميذ المعاهد والثانويات الذين تتراوح اعمارهم بين 13 و17 سنة، ساروا بمناسبة نهاية السنة الدراسية في احد شوارع حمص، ورددوا شعارات تدعو الى الحرية ورفعوا اعلاما سورية. وقال ان «قوات الامن فرقت المتظاهرين واوقفت اربعة منهم لفترة قصيرة».
كما خرجت مظاهرات أخرى في عدة مناطق من البلاد مساء أمس الأول في دير الزور والقامشلي وادلب وجسر الشغور واللاذقية وفي بلدتي دوما وحرستا في ضواحي دمشق.
في المقابل، أعلن المصدر ان السلطات السورية أفرجت عن مئات السجناء السياسيين بعد العفو الذي اصدره الرئيس بشار الاسد.
وقال عبدالرحمن ان معظم الذين افرج عنهم كانوا محتجين من ضواحي دمشق ومدن بانياس وحمص واللاذقية بالإضافة الى درعا في الجنوب ومنطقة الحسكة في الشرق.
وذكر ان الحقوقيين ينتظرون الافراج عن جميع الذين سجنوا في سورية. وتقدر المنظمات الحقوقية ان أكثر من عشرة الاف شخص اعتقلوا منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف مارس.
من جهته، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى ضرورة وضع حد لأي محاولات لتغيير النظام بسورية، معتبرا أنه من شأن هذه المحاولات توليد عواقب كارثية على المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلغاري نيكولاي ملادينوف في موسكو «هناك مثل هذه المحاولات ونحن نرى انه من الضروري وضع حد لها وهذا بالموازاة مع العمل بإصرار مع القيادة السورية من أجل الإسراع بإجراء الإصلاحات».
وأضاف أن محاولات زعزعة استقرار سورية «وهي دولة محورية في منطقتها ستؤدي إلى عواقب كارثية».
وقال ان القيادة الروسية تنظر بارتياح إلى العفو العام الذي أعلنته السلطات في سورية واقتراح تعديل الدستور. ودعا إلى ضرورة أن تستجيب المعارضة السورية لما تقترحه وتفعله السلطة.