Note: English translation is not 100% accurate
اعتبر أن قدر سورية أن تصيبها الملمات وقدرها أن تخرج منها قوية
الأسد: لا حل سياسياً مع «المخربين» وسورية ستعطي الآخرين دروساً
21 يونيو 2011
المصدر : الأنباء

لا تطوير دون استقرار ولا إصلاح عبر التخريب وعلينا أن نصلح ما تخرب ونصلح المخربين أو نعزلهم وعندها نستطيع الاستمرار في التطوير
دمشق ـ هدى العبود
سورية بخير.. بهذه الكلمة ختم الرئيس السوري بشار الأسد كلمته التي ألقاها أمس في مدرج جامعة دمشق، وهي الكلمة الثالثة التي يلقيها الرئيس الاسد منذ بداية الاحتجاجات التي اندلعت منتصف مارس الماضي.
وقال الأسد إن بلاده ستكون في المستقبل نموذجا للمنطقة وبدلا من أن تاخذ دروسا من الآخرين ستعطيهم هي الدروس، مؤكدا أن الضغوطات تستهدف سورية المقاومة لمخططات التقسيم الطائفي في المنطقة.
واعتبر أن «قدر سورية أن تصيبها الملمات ولكن قدرها أيضا أن تكون عزيزة قوية مقاومة ومنتصرة وأن تخرج من المحن أقوى بتماسك مجتمعها وبرسوخ قيمها وبتصميم شعبها الذي منحه الله الوعي والحضارة والانفتاح».
ودعا الرئيس الاسد المواطنين السوريين الذين هجروا إلى العودة إلى قراهم ومدنهم باسرع وقت ممكن وخاصة الى مدينة جسر الشغور، مشيرا إلى أن هناك من أوحى إليهم بأن الدولة ستنتقم وذلك غير صحيح بل ان الجيش موجود من أجل أمنهم وأمن أبنائهم.
وأعرب الاسد عن تمنياته بأن تعود قوى الجيش والأمن إلى مواقعها، مؤكدا أن الدولة ستلاحق كل من تسبب في إراقة الدماء على ارض سورية، موضحا ان العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية قد فصلت بشكل نهائي. وان الاعتماد على هيئات التفتيش والرقابة ومكافحة الفساد على أن تكون علاقة المواطن ليس مع الجيش والأمن ولكن مع الشرطة التي تحتاج إلى عمليات تطوير وتأهيل قد تحتاج إلى فترات طويلة.
وقال الرئيس السوري «يطرح سؤال هنا هل الحل سياسي ام امني؟ ويطرح ان الحل الامني فشل، ونظرتنا ان الحل سياسي ولكن ما يحدد طريقة الحل طبيعة المشكلة ولم نفرض وجود مخربين ولا يمكن ان نتعامل معهم سياسيا، ولكن نرغب بالحل السياسي وان يعود الجيش الى ثكناته بأقصى سرعة وان يتعامل جهاز الشرطة والقضاء مع الشعب»، لافتا الى ان «المشكلة ان جهاز الشرطة صغير ولم يؤهل لمثل هذه الحالات، وبدأنا حالات تطويع وعملية التأهيل طويلة، وبالنسبة للشعب نريد منهم دعم الاصلاح ونريد منهم العمل على منع الفوضى، نريد ان نحول المظاهرات الى قلم ورأي يكتب، وعلينا ان نطوق الازمة ولو استمرت لسنوات وعلينا ان نساعد الجيش وهو الشرف والكرامة». وأوضح أن العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية قد فصلت بشكل نهائي. وان الاعتماد على هيئات التفتيش والرقابة ومكافحة الفساد على أن تكون علاقة المواطن ليس مع الجيش والأمن ولكن مع الشرطة التي تحتاج إلى عمليات تطوير وتأهيل قد تحتاج إلى فترات طويلة.
ورأى الأسد في خطاب القاه من جامعة دمشق، أن سورية مرات بأيام صعبة دفعت فيها ثمنا كبيرا من أمنها واستقرارها ونمائها من خلال محنة غير مألوفة أدت إلى حالات من الاضطرابات والخيبة بفعل حوادث شغب وأعمال قتل وترويع للمواطنين وتخريب للممتلكات العامة والخاصة تخللت الاحتجاجات الشعبية سقطت خلالها اعداد من الشهداء سواء من المواطنين او رجال الامن والشرطة والقوات المسلحة وجرحت اعداد كبيرة اخرى.
وأكد أن الخيار الوحيد أمام سورية «هو التطلع الى المستقبل وهذا الخيار تمتلكه سورية عندما تقرر ان تصنع المستقبل بدلا من ان تصنعه الأحداث بما يعني البناء على تجربة غنية اشارت الى نقاط الخلل».
وقال الرئيس الأسد لا اعتقد ان سورية مرت بمرحلة لم تكن فيها هدفا لمؤامرات مختلفة قبل او بعد الاستقلال لاسباب عديدة بعضها مرتبط بالجغرافية السياسية الهامة لسورية والبعض الاخر مرتبط بمواقفها السياسية المتمسكة بمبادئها ومصالحها.
واوضح الأسد أن ما يجري في الشارع السوري له ثلاثة مكونات الأول هو صاحب حاجة او مطلب يريد من الدولة تلبيتها له وهذا واجب من واجبات الدولة. والثاني يمثله عدد من الخارجين على القانون والمطلوبين للعدالة بقضايا جنائية مختلفة وجدوا في مؤسسات الدولة خصما وهدفا لانها عقبة في وجه مصالحهم غير المشروعة. أما المكون الثالث فهو الاكثر خطورة بالرغم من صغر حجمه وهو يمثل اصحاب الفكر المتطرف والتكفيري الذي اختبرناه منذ عقود عندما حاول التسلل الى سورية واستطاعت ان تتخلص منه بوعي شعبها وحكمته.
وأضاف الرئيس الأسد بقوله «لا نرى اليوم هذا الفكر المتطرف التكفيري مختلفا عما رأيناه منذ عقود فهو نفسه وما تغير هو الأدوات والأساليب والوجوه فهذا الفكر يقبع في الزوايا المعتمة ولا يلبث ان يظهر كلما سنحت له الفرصة وكلما وجد قناعا يلبسه فهو يقتل باسم الدين ويخرب تحت عنوان الاصلاح وينشر الفوضى باسم الحرية لذلك كان التصعيد والفوضى هما المرادف لكل خطوة إصلاحية اعلن عنها او تم انجازها».
وتابع الاسد في هذا السياق بقوله «عندما فقدت المبررات كليا كان استخدام السلاح هو الخيار الوحيد امامهم لتنفيذ المخطط ففي بعض الاحيان استخدمت المسيرات السلمية كغطاء يختبئ تحته المسلحون وفي احيان اخرى كانوا يقومون بالاعتداء على المدنيين والشرطة والعسكريين عبر الهجوم على المواقع والنقاط العسكرية أو عبر عمليات الاغتيال».
وقال الرئيس السوري ان أصحاب الفكر المتطرف شوهوا صورة الوطن خارجيا وفتحوا الأبواب بل دعوا إلى التدخل الخارجي وحاولوا بذلك إضعاف الموقف السياسي الوطني المتمسك بعودة الحقوق الوطنية كاملة.
وأضاف ان أصحاب الفكر المتطرف عملوا على استحضار خطاب مذهبي مقيت لا ينتمي الى سورية كما لا تنتمي هى اليه. وهو مجرد تعبير عن فكر قبيح وان الرد على أصحاب الفكر المتطرف جاء من قبل الشعب السوري الذي هب بمجمله ليثبت مرة اخرى وعيه الوطني الذي فاق التوقعات في ظل هجمة افتراضية غير مسبوقة.
وأضاف الرئيس الأسد ان ما يحصل اليوم من قبل البعض ليس له علاقة بالتطوير والاصلاح وان كل يجرى هو عبارة عن تخريب وكلما حصل المزيد من التخريب ابتعدنا عن أهدافنا التطويرية وعن طموحاتنا.
وشدد على انه لن يكون هناك أي تساهل بشأن من هو غير قادر على تحمل المسؤولية.
وبخصوص الحوار الوطني أوضح الأسد أنه لا يعني نخبا محددة ولا حوار المعارضة مع الموالاة أو السلطة وليس محصورا بالسياسة فقط بل هو حوار كل أطيافا لشعب حول كل شؤون الوطن. وأكد أن من أولى مهام هيئة الحوار الوطني التشاور مع مختلف الفعاليات من أجل الوصول للصيغة الأفضل التي تمكننا من تحقيق مشروعنا الاصلاحي ضمن برامج محددة وآجال محدودة.
وفيما يتعلق بالإصلاح قال «علينا ان ندرك ان انجاز الاصلاح والتطوير لا يمثل حاجة داخلية فقط بل هو ضروري وحيوي من اجل مواجهة تلك المخططات وبالتالي لا خيار لنا سوى النجاح في المشروع الداخلي لكي ننجح في مشروعنا الخارجي. فالضغوطات تستهدف دور سورية المقاوم لمخططات التقسيم الطائفي في المنطقة حيث لا مقاومة ولا حقوق بل انهيار واستسلام».
وشدد الاسد على أن «لا تطوير دون استقرار، ولا اصلاح عبر التخريب»، مؤكدا أنه «علينا ان نصلح ما تخرب ونصلح المخربين او نعزلهم وعندها نستطيع الاستمرار بالتطوير».
وأشار الى أن «انتخابات مجلس الشعب اذا لم تؤجل فستكون في شهر اغسطس وسيكون لدينا مجلس شعب جديد اعتقد في آخر اغسطس.. واعتقد اننا قادرون على انجاز على هذه الحزمة حتى نهاية شهر اب ولنقل انه في ايلول تكون هذه الحزمة منتهية».
ولفت الى تشكيل لجنة لدراسة قانون جديد للأحزاب، مشيرا إلى أن سورية سيكون لديها مجلس شعب جديد في شهر أغسطس المقبل أو بنهاية العام في حال تم تأجيل الانتخابات النيابية.
ولفت الرئيس الاسد الى ان البعض يطرح تعديلا كاملا للدستور او بعضا من مواده بما فيها المادة الثامنة والمتعلقة بان حزب البعث هو قائد للدولة والمجتمع موضحا ان ذلك يتطلب وجود مجلس شعب اضافة الى ان الدستور بحاجة الى استفتاء.
وفي الشأن الاقتصادي شدد على ضرورة استعادة الثقة في الاقتصاد السورى وانه يجري البحث عن نموذج اقتصادي يناسب سورية ويحقق العدالة الاجتماعية، موجها الشكر إلى كل من ساهم بدعم الليرة السورية، مشددا على أن بلاده بحاجة إلى حوار اقتصادي في المرحلة المقبلة.
وقال «من المهم الان ان نعمل جميعا على استعادة الثقة في الاقتصاد السوري، اخطر شيء نواجهه في المرحلة المقبلة هو ضعف او انهيار الاقتصاد السوري، وجزء كبير من المشكلة هو نفسي، لا يجوز ان نسمح للاحباط او الخوف ان يهزمنا، ان نقوم بهزيمة المشكلة بالعودة الى الحياة الطبيعية».