دبي ـ رويترز: قد تكشف الأيام أن الاقتصاد السوري هو نقطة ضعف بشار الأسد. فبينما لا تلوح في الأفق نهاية لحملة قمع المعارضين يبدو أن طموحات النمو قد تحطمت وأن الإصلاحات المالية تعثرت وأن مصادر الإيرادات الرئيسية تحت ضغط.
وإذا حدث تدهور أكثر وضوحا في عافية سورية الاقتصادية فإن ذلك قد يدفع النظام إلى الإصلاح أو الانهيار. لكن العقوبات الغربية ليست سوى جهد بسيط إذا كان الهدف هو إبقاء الضغط على النظام.
وليس واضحا على الإطلاق إن كان الأسد لايزال يمسك بزمام الأمور لكنه كان محقا بالتأكيد حين أشار إلى خطورة ضعف أو انهيار الاقتصاد السوري. فبعد أن نما الاقتصاد بنحو 5% في المتوسط خلال السنوات الـ 5 الماضية أصبح البعض يتوقعون الآن انكماشا بنسبة 3% هذا العام وشللا في السياحة والاستثمار الأجنبي.
وتساهم السياحة بنحو 23% من إيرادات سورية من العملة الأجنبية بحسب تقديرات الحكومية. وتساهم الإيرادات النفطية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن مع خلو الفنادق وزيادة احتمالات فرض عقوبات نفطية تحاول سورية جاهدة المحافظة على العملة المحلية والعملة الأجنبية برفع أسعار الفائدة على الودائع وتقييد بيع العملة الأجنبية.
وقبل أن تشتد الأزمة كانت احتياطيات النقد الأجنبي تقدر بنحو 17 مليار دولار ـ أي ما يغطي الواردات لمدة 7 أشهر ـ وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي. وبعد أن أودع رامي مخلوف ابن خال الأسد مليار دولار في البنك المركزي وزادت الحكومة من دعم الوقود أصبح واضحا على ما يبدو أن هذه الاحتياطيات تتقلص. ومن المتوقع أيضا أن يبلغ العجز 3.1% في ميزانية 2011.
وبدون الضغوط الخارجية قد يتمكن النظام السوري من مواصلة قمع الانتفاضة الشعبية فالبلاد مكتفية ذاتيا من الغذاء. بينما قد يؤدي فرض عقوبات نفطية على سورية من قبل أكبر عملائها وهم ايطاليا وفرنسا وألمانيا إلى توقف ثلث الصادرات الإجمالية لسورية وصعوبة كبيرة في تمويل الجيش. لكن الثلثين الآخرين من الصادرات السورية يذهبان إلى الدول العربية وفقا لما أوردته مؤسسة كابيتال ايكونوميكس. وسيتعين أن تلعب هذه الدول دورها لكي تحقق العقوبات هدفها.