دمشق ـ هدى العبود - المنطقة الشرقية ـ بروين إبراهيم
في صبيحة يوم جمعة جديدة على السوريين أطلق اسم معلب قادم من محبي سورية والساعين على تفتيتها وتقطع أوصالها، انه اسم جمعة «لا للحوار». ولكن المفاجأة التي نام عليها السوريون ليلة أمس الأول أن السفير الأميركي روبرت فورد قضى ليلة هانئة في مدينة حماة السورية. قضاها مع أصوات أغنية «سمعت عنين الناعورة وعنينها شغل باله». وحالها «أي النواعير» يقول أنا باقية كأجدادكم كالشيخ صالح العلي وإبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش، لكن تعالوا معنا لنتساءل؟ ترى ماذا جاء يفعل هذا السفير الذي شاهد بأم عينه مجازر جسر الشغور، ولم يرف له جفن ولم يعط حتى تصريحا يدين المسلحين والمرتزقة التي قدمت من تركيا وبلدان عربية وأجنبية، لكن من يعود بذاكرته الى الوراء أسابيع قليلة من أحداث سورية يجد ان الوضع شبيه تماما بما جرى بمدينة بانياس ومن كان يجهز لتهريبه عبر البحر كي لا ينكشف أمره.
أم انه قدم ليشحن من طالت ذقونهم وقصرت عقولهم لارتكاب مجازر جديدة بمدينة حماة، ويلصق التهمة بالجيش والأمن السوري، خاصة أننا نشاهد على شاشات مغرضة «تلفيقا جديدا» ان الجيش بالأمس اقتطع حنجرة مواطن سوري، متناسيا المجموعات المسلحة التي اختطفت بالأمس مواطنا وكاتبا سوريا وأجبرته على الإدلاء باعترافات تسيء للوطن؟ أم ان ما أزعجه عودة الآلاف من مواطني جسر الشغور سعداء بعودتهم الى وطنهم الأم سورية، وهم يشكرون الجيش على الأمن والأمان الذي نشره ببلداتهم ومدنهم؟ أم انه جاء ليستقل معه مطلوبين من جنسيات مختلفة عربية كانت أم أجنبية كونه يتمتع بحصانة ديبلوماسي، متناسيا انه لا يحق له ان يقوم بهكذا بأعمال كهذه دون موافقة وزارة الخارجية التي يمثل بلده فيها، تساؤلات كثيرة وعديدة حول زيارته المشبوهة تلك ستكشف، أن أميركا بدأت تلعب للمرة الثانية مع الشرق الأوسط على المكشوف، وخاصة في سورية، وقد أكدت وزارة الداخلية في بيان لها أمس انها تراقب عن كثب أعمال الشغب والعنف التي تقوم بها بعض المجموعات التخريبية في مدينة حماة وتعمل على معالجتها.
واستغربت الوزارة وصول السفير الأميركي الى مدينة حماة بشكل يتعارض مع الأعراف الديبلوماسية رغم وجود الحواجز التي يسيطر عليها المخربون وقطع الطرقات ومنع المواطنين من الوصول الى أعمالهم ووظائفهم. وقالت الوزارة في بيانها: ان السفير الأميركي التقى في حماة بعض هؤلاء المخربين وحضهم على التظاهر والعنف ورفض الحوار، كما التقى بعض الأشخاص تحت غطاء زيارته بعض المشافي في الإطار ذاته، ما يعد تحريضا على استمرار العنف وعدم الاستقرار ومحاولة تخريب الحوار الوطني الجاري، بين القوى الوطنية الشريفة وتعميق الانشقاق والفتنة، بين أبناء الشعب السوري الواحد، الذي يرفض رفضا قاطعا مثل هذا التحريض الأجنبي ويستنكره بشدة.
من جهتها، قالت المستشارة الإعلامية والسياسية للرئاسة السورية د.بثينة شعبا ان «سورية تتصرف بالقدر الأقل إزاء الاحتجاجات»، واعتبرت أن «زيارة السفير الأميركي روبرت فورد إلى مدينة حماة هو لمنع حل المشكلة»، وفي حديث لشبكة الـ «بي بي سي» تساءلت شعبان «كيف وصل السفير الأميركي الى حماة حيث يسيطر مسلحون وطرقات يقطعها «حاملو السلاح والمخربون»؟
وأضافت: «من منع المواطنين من الوصول الى دوائرهم الرسمية»؟، مؤكدة أن «العناصر المخربة هي التي تقوم بالعنف في الشوارع». والتعامل الأمني مع الاحتجاجات اقل ما يمكن، ورأت شعبان إعلان أميركا أن سفيرها سيبقى في حماه ليشارك في جمعة «لا للحوار» يدل على أن واشنطن تريد تعطيل الحوار الوطني في سورية.
وأكدت د.شعبان ان زيارة السفير الأميركي إلى حماة دليل على فشل كل محاولات أميركا ولم يبق إلا التدخل المباشر كما يفعل السفير الأميركي في حماة وأشارت المستشارة عندما يذهب السفير الأميركي إلى حماة ويدخلها مع المسلحين يشجع الإرهاب ويحرض على الفوضى.
وتزامنت الزيارة التي قام بها السفير الأميركي مع زيارة مماثلة قام بها السفير الفرنسي في سورية إلى حماة، حيث توجه للمساهمة في زيادة التحريض، وهو ما يتعتبر خروجا عن العلاقات الديبلوماسية بين الدول.
وللتنويه ليس ممنوعا ان يقوم بزيارة أي سفير كان لأي مدينة ولكن لعدة اعتبارات يجب ان تؤمن زيارته امنيا، ولذلك اعتبرت الزيارة وكأنها عودة للحقبة الاستعمارية، وكأنها زيارة المندوب السامي، وتهدف لضرب الاستقرار في سورية.
ميدانيا، قامت مجموعة مؤلفة من عشرين شابا بهتافات للإصلاحات في دمشق، فاستغلها المسلحون وقاموا من فوق احد الاسطحة بإطلاق النار باتجاه أحد عناصر حفظ النظام ما أدى الى إصابته في الصدر من الجهة اليسرى وهو بحالة خطرة. كما قام احد المسلحين بركوب سيارة سوداء بيك آب بداخلها ثلاثة مسلحين حاولوا دهس عناصر حفظ النظام تم القبض عليهم.
كما تجمع عدد من الشبان في برزة البلد والقابون هتفوا للإصلاحات وانفضوا ومن المؤكد أنهم قاموا بالتصوير للفضائيات المغرضة، هذا ا ما أكده الشاب عبدالجليل الحسن لـ «الأنباء». «وقال والله رزقة اليوم قبضت مائتين دولار» ولم نخرب حتى الساعة، ولماذا حتى الساعة فقال الأوامر لم تصدر من رئيس المجموعة بالتخريب.
وفي حي القدم كانت الحياة طبيعية حيث خرج المصلون الى أعمالهم، لكن تجمع مجموعة من الشبان بالقرب من سكة القطار وقاموا بإحراق حاويات القمامة وإلقاء الحجارة في الشوارع، والأهالي استنكروا ما جرى وطالبوا قوات حفظ النظام بتوقيفهم عن أعمالهم غير المقبولة.
وفي القامشلي خرجت تظاهرة هتفت للتغيير والإصلاح وتأييد مسيرة الرئيس الأسد بعد الصلاة.
كذلك خرج المصلون في الحسكة من جامع معاذ بن جبل وعادوا لحياتهم الطبيعية كما هو الحال في كل يوم جمعة، لكن كان هناك استياء في الشارع في الحسكة نتيجة زيارة السفير الأميركي لمدينة حماة، ما حدا بتجمع عدد من الشبان تفاوتت أعمارهم بين الثانية عشرة والثامنة عشرة، الى التنقل بين مدينة وأخرى، واستنكروا تواجده في مدينة حماة وهتفوا للإصلاحات.
في حمص خرج مجموعة من الشباب تتراوح ما بين 100 و150 شخصا بعد الصلاة كعادتهم في أحياء من الوعر والخالدية والقصور والنازحين، كما قام مسلحون بإطلاق النار على متظاهرين في الرستن، وأطلقوا النار على عناصر حفظ النظام ما أدى لإصابة عنصر بجروح وإحراق مركز للشرطة وهجوم مسلح على النادي الرياضي في الرستن، كما حاولوا إحراق مركز الشرطة فيها.
كما قام مسلحون بمهاجمة مركز اتصالات وادي الذهب لكن المواطنين وقوات حفظ النظام منعتهم. كذلك قام مجموعة من الشبان الغوغائيين في سوق الحشيش، بإلقاء زجاجات حارقة على المواطنين المارين في الشارع كما استشهد عنصر من عناصر قوات حفظ النظام برصاص مسلحين في تلبيسة بحمص.
في درعا، أكد نايف عبيدات خطيب مسجد موسى بن النصير ومدير أوقاف درعا انه لا وجود لأي مظاهرات في مدينة درعا منذ شهرين خلافا لما ذكرته قناتا الجزيرة والعربية.
كذلك نقل مراسل «الأنباء» جهاد تركي انه لا يوجد مظاهرات إطلاقا في حلب، بل خرجت مسيرات مليونية تأييدا لبرنامج الإصلاح والرئيس الأسد.
أما في دير الزور فقد عاشت المدينة حياة طبيعية لكن تجمعات متفرقة قامت بتوزيع المناشير التي ترفض زيارة السفير الأميركي لمدينة حماة، وقال بعضهم لـ«لأنباء»: «نرفض رفضا قاطعا زيارة السفير فورد لمدينة حماة ونعتبره تدخلا سافرا في شؤون بلادنا، ونحن السوريين معنيون فقط بما يجري في بلادنا ونحن مع الرئيس الأسد قادرون على حل خلافاتنا وتقرير مصير بلادنا». ولم تشهد طرطوس إلا مسيرات تأييد للإصلاحات والقائد، بينما تجمع عشرة شبان في حي الرمل الجنوبي باللاذقية وقاموا بالتصوير وهتفوا هتافات مغرضة لمدة عشر دقائق لا أكثر، من اجل إرسالها الى قناتي الجزيرة والعربية.