دمشق ـ هدى العبود
انتقدت الصحف السورية الرسمية وشبه الرسمية المواقف العربية لاسيما الخليجية الصادرة مؤخرا حول الازمة في البلاد. كما حملت بشدة على الموقف التركي.
وقالت صحيفة «البعث» السورية الرسمية في افتتاحيتها «لا يمكن صياغة دور إقليمي بالصراخ، كما لا يمكن ادعاء القوة باستعارة بزة بونابارتية، وهناك مسافة واحدة بين سياسة ثابتة وإيجابية تنطلق من الاستجابة لحقائق الواقع الموضوعية، وبين أداء متوتر ومتشنج يتوسل التهويل واصطناع المخاطر، ويدمن الألاعيب اللفظية، ويخوض غمار «سياسة الجوار» بتشاوف يكاد يقترب من جنون العظمة، ومن خلال تحالفات عابرة ولحظية، لكي يرمي عن نفسه تهمة التواطؤ المباشر ويتخفف من المسؤولية، دون أي اعتبار للمصالح الإقليمية.. وحتى الوطنية».
وتساءلت الصحيفة «ما الرسالة الحازمة التي تتوعد بها تركيا بين حين وآخر؟ ولماذا تتحرك ماكينة الضغوط بإيقاع واحد وبكبسة زر من واشنطن؟ وما مفاعيل هذا الحزم إن لم تكن أطلسية غربية؟ وأين هي الزعامة الإقليمية تأسيسا على ذلك؟ أسئلة كثيرة حان الوقت لحكومة العدالة والتنمية أن تجيب عنها بوضوح قبل الانخراط نهائيا في حملة تدرك تماما أن سورية مصممة «بحزم» على مواجهتها لأنها تعني في الاعتبار الأخير وجودها وكيانها».
من جانب آخر، أعلن وزير الإعلام السوري الاسبق محمد سلمان عن إطلاق المبادرة الوطنية الديموقراطية، داعيا من خلالها الرئيس بشار الأسد إلى تولي زمام المبادرة، وقال «المبادرة تأمل بترؤس الرئيس بشار الأسد لمؤتمر وطني يضع الحلول الناجعة للخروج من الأزمة الراهنة». وأضاف «البلد يمر بأزمة وطنية ويجب على المواطنين المخلصين أن يبادروا لإنقاذ الوطن من أزمته».
وانتقد سلمان أعضاء القيادة القطرية موضحا أنها «سارت على سياسة الإقصاء لمعظم المسؤولين الذين كانوا في الحزب والدولة وهؤلاء المسؤولون لا يستطيعوا أن يقفوا متفرجين»، لافتا إلى أن المبادرة تعترف بقوتين السلطة ومعارضة الشارع وتعمل لتوصيل رأيها للشارع وللسلطة التي يترتب عليها تحمل المسؤولية في لم المعارضة.
وفي رده على سؤال حول موقف المبادرة الوطنية من المواقف التي أطلقتها تركيا مؤخرا قال الوزير الأسبق «الموقف التركي تدخل علني في شؤون سورية، وهو مرتبط مع الموقف الدولي» مشيرا إلى أن السوريين قادرون على إيجاد حل لمشكلاتهم.
وبشأن حالات التجييش الطائفي أشار سلمان إلى أنه لا تستطيع طائفة لوحدها أن تفكر بحكم سورية لوحدها. لكن سلمان لفت إلى أن أحدا لم يسمع أيا من المعارضة الوطنية يتحدث عن الطائفية كما أن هذه المعارضة لا تمارس العمل الطائفي.
واعتبر البرنامج المرحلي للمبادرة التي أطلقها سلمان أن استمرار الحل الأمني خيارا واستخدام القوات المسلحة واعتقال الآلاف يضع العصي في عجلة التغيير السياسي المنشود، مؤكدا على ضرورة أن يبذل الجميع ـ معارضة وسلطة ـ الجهود للحيلولة دون وقوع أمرين خطيرين على حاضر الوطن ومستقبله وهما الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي من جهة والتدخل الأجنبي عموما من جهة أخرى.