Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
كل مؤشرات الاقتصاد السوري حمراء
25 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
يشير خبراء ورجال أعمال إلى ان الاقتصاد السوري الذي يعاني منذ خمسة أشهر بسبب الاحتجاجات ضد النظام قد يتعرض الى تدهور خطير بحلول العام المقبل ان استمر الوضع على ما هو عليه.
ويقول نائب رئيس مجموعة عطار، عبد الغني العطار ان «كل شيء توقف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الاحتجاجات حيث أصيب المستهلكون بالشلل، إلا ان الحركة الاقتصادية استؤنفت منذ يونيو مع انخفاض بنسبة 40% مقارنة مع العام الماضي».
ويضيف «ان القطاع الخاص الذي يمثل 70% من الناتج المحلي الإجمالي ما يزال يقاوم في الوقت الراهن لكن ان لم يتحسن الوضع في بداية العام المقبل فان الاقتصاد سيعاني فعلا وقد يتم صرف بعض الموظفين».
وتنشط مجموعة عطار في القطاع الفندقي والمنتجات الصيدلانية والمعدات المكتبية، والتأمين والخدمات المصرفية، وتشير احصاءات معهد التمويل الدولي ومقره واشنطن الى ان كل المؤشرات الاقتصادية السورية باتت حمراء، مع توقع انخفاض النمو بنسبة لا تقل عن 3% في عام 2011.
اما قطاع السياحة فيعاني وضعا صعبا بعد ان شكلت عائداته في عام 2010 نسبة 12% من الناتج المحلي الإجمالي مع عائدات قدرها 6.5 مليارات دولار.
كما تراجعت الاستثمارات بنسبة 47.84% في النصف الأول من عام 2011 مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2010 بحسب الأرقام الرسمية.
وقال رجل الأعمال ناجي الشاوي ان «الناس خائفون ويحسبون حساب الغد»، فلا يشترون سوى الضروريات الأساسية، مشيرا الى المثل القائل «خبي قرشك الأبيض لليوم الأسود».
وقال ان حجم أعمال مجموعته المتخصصة بالمواد الغذائية والأدوية والمنظفات والورق والمصارف انخفض بنسبة تتراوح بين 5 و10%.
وأضاف «ما يزال القطاع الاقتصادي متماسكا ولكن إذا استمرت الأزمة لاكثر من ستة أشهر سنواجه مشكلات»، وتراجعت سوق الأوراق المالية بنسبة 40% كما ان الاستهلاك وهو محرك النمو شبه معدوم حيث تخلو متاجر الملابس والالكترونيات من المشترين، وانخفضت الواردات بنسبة 50%، واستوردت سورية الفي سيارة في مايو مقارنة مع 20 الفا في مارس، وفي المقابل شهدت تجارة مواد البناء ازدهارا حيث نشط البناء العشوائي نظرا لانشغال الشرطة بامور اخرى.
وللاسباب نفسها انتشر الباعة المتجولون حيث ما عادوا يخشون من مطاردة الشرطة لهم في شوارع العاصمة، وتستمر العملة السورية بالمقاومة حيث لم تفقد سوى 8% من قيمتها منذ منتصف مارس مقابل الدولار.
ويؤكد محافظ المصرف المركزي اديب ميالة الذي اتخذ تدابير جديدة للحد من تسرب العملات الأجنبية بان البنك «مازال يحتفظ باحتياطه البالغ 17 مليار دولار».
ولكن جهاد يازجي، رئيس تحرير الموقع الاقتصادي «سيريا ريبورت» (تقرير سورية) يرى »ان المبلغ بالتأكيد أقل ونحن لا نعرف كم استخدمت الحكومة من احتياطياتها».
واضاف «وعلى أية حال، أعتقد أنها بدأت باستخدام الأموال المخصصة للاستثمار من اجل النفقات الجارية، بما في ذلك الرواتب والنفقات العامة»، وارتفعت الميزانية لعام 2011 الى 16.7 مليار دولار خصصت 43.4% منها للاستثمارات.
ونقل الشاوي ان حاكم المصرف المركزي كشف له ان «المصرف قام خلال الايام المزدهرة بتخزين نحو 5 مليارات دولار لتحصين الليرة السورية الا انه لم يستخدم سوى 2 مليار لغاية الان لدعم سعر صرفها».
وقال ديبلوماسي اوروبي ان ايران اقرضت دمشق ستة مليارات دولار الا انه اقر بانه لا يملك دليلا على ذلك، وقال الخبير المختص بالشؤون السورية لحسن العشي «تدهور الوضع لكنه ليس ميئوسا منه»، مضيفا «يمكن للنظام ان يبقى على هذه الوتيرة لمدة طويلة جدا. على أي حال، ان عمد الى اجراء مفاضلات فان القوى التي تمارس القمع ستكون اخر من سيتاثر بها»، واعتبر هذا الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت انه «ليس الاقتصاد ما سيسقط النظام وان كان سيتم الاعتماد على الاقتصاد، فسينبغي الانتظار طويلا، وبينت التجارب ان هذه الانظمة يمكنها المقاومة طويلا تحت الحصار بفضل التهريب والتحويلات المالية من لبنان أو تركيا»، ويتفق الشاوي مع هذا الراي بقوله «يمكن التأقلم مع الوضع. انظروا الى ما حصل في العراق، العقوبات تثير اهتمام وسائل الإعلام، وتضر بمصالح الشعب ولكن ليس بالنظام»، وان كان يمكن لفرض عقوبات اوروبية على المنتجات النفطية ان يتسبب بالضرر لان 95% من النفط السوري يصدر الى اوروبا، يمكن لسورية ان تتجه الى دول اخرى وبخاصة في آسيا وأوروبا الشرقية، بحسب يازجي.