عواصم ـ وكالات: مع تجدد دعوات المعارضة السورية الى التظاهر اليوم تحت عنوان جمعة «الصبر والثبات» داعين الى الصبر والمرابطة والثبات، استمرت الحملة الأمنية ضد المتظاهرين السوريين أمس كما استمرت المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات أمنية نفذت منذ الصباح حملة مداهمات واعتقالات في محافظة دير الزور وريف في دمشق وحمص وادلب ودرعا.
وأكد المرصد المعارض ومقره بريطانيا في بيانات ان سيدة لم يذكر هويتها قتلت صباح أمس بإطلاق نار عليها في قرية الشحيل بمحافظة دير الزور حيث أحرقت بعض المنازل فيها ايضا وشهدت اقتحاما بآليات عسكرية ودبابات بحسب النشطاء.
وقال المرصد ان «قرية البصيرة انتشرت فيها قوات عسكرية وأمنية كبيرة وفي قرى أخرى قرب مدينة الميادين التي استشهد فيها يوم أمس الأول مواطنان اثنان ونفذت فيها قوات أمنية صباح أمس حملة مداهمات».
وأضاف انه «تم إطلاق رصاص كثيف عند الساعة الواحدة والنصف فجر أمس في حي الجورة بمدينة دير الزور تزامن مع حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 30 شخصا حتى الآن» بحسب المرصد.
أما في حمص فقد قال اتحاد التنسيقيات وفي ريف دمشق قال المرصد إن «قوات الأمن اقتحمت مدينة زملكا وبدأت بإطلاق رصاص كثيف في الهواء أصاب مولدات الكهرباء ما أدى الى حدوث انفجارات مدوية كما شهدت مدينة معضمية الشام انتشارا أمنيا كثيفا في البساتين وعلى طريق الشياح وتم نصب حواجز أمنية على الطريق الواصل ما بين المعضمية وداريا وأوتوستراد صحنايا».
وأضاف «اقتحم أكثر من 300 عنصر أمن مدججين بالسلاح الكامل حي ركن الدين» فجر أمس في دمشق ونفذوا حملة مداهمات للمنازل بحثا عن نشطاء متوارين عن الأنظار.
وقال المرصد المعارض إن مواطنا لم يذكر هويته قتل مساء أمس الأول في حي الميدان إثر إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي على شباب أمام «خيمة عزاء شهيد» قال إنه «سقط تحت التعذيب».
وذكر المرصد ان شخصا قتل واصيب اخر بطلق ناري بالراس في حمص (وسط) مساء امس الأول كما سمع اطلاق نار كثيف في حي باب الدريب» لافتا الى «العثور على جثمان شاب من حي بابا عمرو على مفرق بلدة كفرعايا عصر امس».
وغربا، «نفذت الاجهزة الامنية في مدينة جبلة أمس الأول حملة مداهمة واعتقالات في الاحياء المعارضة اسفرت عن اعتقال 9 اشخاص، بحسب المرصد. الى ذلك ذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن عدد قتلى يوم أمس الأول ارتفع الى ستة عشر في عدة مناطق في سورية، وسط حملة اعتقالات ومداهمات استمرت طوال أمس وامس الأول. ووفقا للتقارير، فقد قتل سبعة أشخاص في حمص في أحياء باب السباع والمريجة والبياضة وفي تلبيسة بالمحافظة. وفي خان شيخون بمحافظة ادلب قتل شخص، وقتل آخر في جسر الشغور بنفس المحافظة. كما قتل شخصان في منطقة الميادين في دير الزور وثلاثة في اللاذقية واثنان في حي الميدان وسط دمشق.
سياسيا، نقلت رويترز عن زعماء المعارضة السورية قولهم الذين اجتمعوا في اسطنبول لتشكيل مجلس ذي قاعدة عريضة لتمثيل الانتفاضة الشعبية ضد النظام انهم يحتاجون إلى مزيد من الوقت للتشاور مع النشطاء داخل سوريا بشأن تشكيلة المجلس.
ويشير هذا التأخير إلى صعوبة توحيد المعارضة التي عصفت بها عقود من قمع عائلة الأسد ودمج جيل من النشطاء الشبان الذين يلعبون دورا مباشرا على الأرض في احتجاجات الشوارع التي تتعرض لوطأة الهجمات العسكرية.
وقال أديب الشيشكلي الذي كان جده رئيسا لسورية بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1946 «اننا نحتاج الى اسبوعين آخرين للتنسيق مع المعارضة في الداخل. ويجب تمثيل كل التيارات». وقد عقدت شخصيات المعارضة التي تشجعت بفضل المساندة الدولية لقضيتهم مناقشات مطولة في اسطنبول هذا الاسبوع لاختيار مجلس قد يساعد في انتقال السلطة إذا نجحت الانتفاضة الشعبية التي مضى عليها خمسة اشهر في الاطاحة بالرئيس الاسد.
وكشف الشيشكلي عبر الهاتف ان معظم المشاركين في المباحثات غادروا لكن مجموعة رئيسية بقيت لمواصلة المناقشات مع شخصيات المعارضة داخل سورية.
وكان بين الحضور ملهم الدروبي القيادي في جماعة الاخوان المسلمين السورية والشيخ مطيع البطين أحد قادة احتجاجات الشارع في درعا التي ساعدت في اشعال الانتفاضة والسجين السياسي السابق خالد الحاج صالح وهو سليل اسرة سياسية ذات توجهات يسارية والكاتب حازم نهار الذي سجن خلال الانتفاضة ونجح في مغادرة سورية.
وقال مندوب آخر انه توجد حاجة لمزيد من العمل لإقناع النشطاء المتشككين داخل سورية كيف ان المجلس المقترح سيعزز قضية الانتفاضة ويساعد في تضييق شقة الخلافات بشان توزيع المناصب على الجماعات المختلفة وكيفية تمثيل مختلف الفئات. وأضاف المندوب الشاب الذي فرّ من سورية في الآونة الاخيرة ولم يشأ أن ينشر اسمه «اعتقد ان توافقا بدأ يتكون على الحاجة الى مجلس وان مصداقيته سوف تتعزز بالمساندة من الداخل».
وقد ذكر بيان المشاركين في اجتماع اسطنبول ان المجلس المقترح يهدف الى ان «يكون جزءا من شبكة امان وطنية مطلوبة لضمان السلام المدني وتحقيق اجماع واسع بشأن عملية انتقال السلطة».
واضاف البيان ان المشاركين يؤكدون على سلمية الثورة وان غياب منبر سياسي موحد الى جانب الثورة لهو نقص خطير في مسيرة سورية نحو دولة ديموقراطية مدنية.
غير ان عمار القربي عضو اللجنة التنسيقية التي انبثقت عن مؤتمر سابق للمعارضة في مدينة انطاليا التركية قال في بيان ان المجموعة انسحبت من مباحثات اسطنبول لان الاجتماع لم يقم بالبناء على الجهود السابقة لتوحيد المعارضة.