Note: English translation is not 100% accurate
دمشق تعتبر بيان الجامعة العربية «كأن لم يكن».. والعربي مستعد لزيارتها «اليوم قبل غد».. وغول «فقد ثقته في سورية»
محمد الصباح: الأزمة السورية قضية عربية
29 أغسطس 2011
المصدر : وكالات

وزير الخارجية: المبادرة العربية تعمل على إيجاد مخرج سليم للأزمة
الجالية المصرية ركيزة أساسية لأمن الكويت والتضييق عليهم في «لقمة عيشهم» أمر لا نقبله
لم نتدخل في محاكمة مبارك فهذا شأن مصري داخلي
دخلت الأزمة في سورية منعطفا جديدا بعد تحفظ الحكومة السورية رسميا أمس على بيان الجامعة العربية الذي اعتبرته «كأن لم يصدر»، بعد أن دعا إلى «وقف إراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الأوان».
وقال مصدر ديبلوماسي ان مندوبة سورية لدى الجامعة العربية قالت في المذكرة إنها «سجلت رسميا تحفظها المطلق» على بيان الجامعة العربية «وتعتبره كأن لم يصدر خصوصا أنه تضمن في فقراته التمهيدية لغة غير مقبولة وتتعارض مع التوجه العام الذي ساد الاجتماع».
في الوقت نفسه أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي أنه بانتظار رد الحكومة السورية على طلبه زيارة دمشق حاملا المبادرة العربية لحل الأزمة السورية. وأكد العربي أنه «على استعداد للذهاب إلى سورية اليوم قبل غد وبانتظار رد دمشق على طلب الزيارة».
وعلى صعيد متصل، قالت مصادر مسؤولة إن المبادرة التي اعدها وزراء الخارجية العرب لحل الأزمة السورية تحوي 14 نقطة تتضمن الرؤية العربية لمعالجة الأزمة السورية داخل إطارها العربي. واوضحت المصادر انه «كان هناك اقتراح بتشكيل لجنة وزارية عربية برئاسة سلطنة عمان وعضوية قطر والأردن وتونس والأمين العام للجامعة العربية للذهاب إلى دمشق لحمل المبادرة العربية إلى القيادة السورية».
من جهته، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ د.محمد الصباح إن الأزمة السورية ليست قضية سورية داخلية بل قضية عربية، مشددا على أن الركون للحل العسكري لمعالجة قضية يمكن حلها سياسيا استدعى الدعوة إلى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب للتدخل في الأمر. وشهد أمس أيضا تصعيدا في الموقف التركي حيث أكد الرئيس التركي عبدالله غول أنه فقد ثقته في سورية وأن الوضع بلغ مرحلة أن التغييرات لم تعد كافية وفات أوانها.
وفي التفاصيل فقد اجتمع الشيخ د.محمد الصباح مع نظيره المصري محمد كامل عمرو حيث بحثا العلاقات الثنائية والموضوعات المطروحة على الجامعة العربية وأبرزها الوضع في سورية وليبيا وتطورات الوضع في فلسطين وسعيها للحصول على اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بها.
وصرح الشيخ د.محمد الصباح بعد الاجتماع بان المباحثات أكدت تطابق وجهات النظر الكويتية ـ المصرية حيث ركزت على موضوع الأمن الاقليمي خاصة أمن الخليج والدور المصري في المرحلة القادمة، مشيرا الى أن هناك تحديات إقليمية تفرض نفسها أبرزها عدم استقرار الوضع في سورية مما سيترك انعكاسات مباشرة على الجميع لذلك حرصت مصر والكويت على استقرار الأمور في أسرع وقت ممكن.
ولفت الى أن المبادرة العربية التى تم اقرارها تعمل على ايجاد مخرج سليم للأزمة السورية.
وقال ان اللقاء تطرق أيضا الى ضرورة إعادة تفعيل اللجنة الكويتية المشتركة حيث وعد محمد عمرو بزيارة الكويت في الأسابيع القادمة مما يعد فرصة لمتابعة القضايا التي تم طرحها اثناء زيارة رئيس مجلس الوزراء المصري د.عصام شرف للكويت في مايو الماضي، وفيما يخص عقد اللجنة المصرية ـ الكويتية والتوقيتات المقترحة أكد أن الطرفين لديهما ارتباطات ملحة خلال الشهر المقبل وإن كان الموعد لن يخرج عن شهري أكتوبر أو نوفمبر المقبلين وستتم مناقشة جميع القضايا التي أكد عليها د.عصام شرف خلال زيارته الأخيرة للكويت. وحول أوضاع المصريين العاملين في الكويت وما يقال بشأن التضييق عليهم، قال الوزير الكويتي ان الجالية المصرية هي أكبر جالية عربية في الكويت ولها وجود تاريخي ووجودها يمثل ركيزة أساسية لأمن الكويت، مشيرا الى أن الكويت لا تقبل اي تشكيك في التزامها نحو العمالة العربية والتي أبرزها العمالة المصرية والتي هي محل ترحيب دائما.
وأضاف: «انه ينبغي أن يكون معروفا للجميع أن الدماء المصرية التي سالت على أرض الكويت لتحريرها واختلطت بالدماء الكويتية هي أبلغ رد على الذين يساومون على الموقف الكويتي أو يدعون بغير حق التضييق على المصريين فى الكويت في (لقمة عيشهم) وهو أمر لا نقبله ونرفضه بشدة».
وحول ما إذا كانت الكويت تدخلت من قريب أو بعيد لمنع محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك والإفراج عنه، قال انه فيما ما يثار عن التدخل الكويتي في مسألة محاكمة الرئيس السابق مبارك «إن هذا شأن مصري داخلي وأهل مصر أدرى بشعابها»، وحول سحب السفير الكويتي من سورية والقناعات التي بنت عليها سورية هذا الموقف قال الشيخ د.محمد الصباح إن سحب السفير كان رسالة قوية للأشقاء بخطورة الوضع وان الاجتماع الأخير للجامعة العربية دلل على خطورة الوضع، موضحا أن الوفد العربي الذي تقرر سفره الى سورية يعد من الأمور النادرة في توجه الجامعة العربية نحو الذهاب الى دولة عربية وبحث أمور داخلية بها وهو أمر غير مسبوق فرضته طبيعة الوضع الراهن وهو هنا لا يأخذ بعدا سياسيا بقدر ما يمثل بعدا أمنيا يؤثر على الأمن الاقليمي وبالتالي فإن القضية ليست قضية سورية داخلية وانما قضية عربية ولهذا فإن رفض الاستمرار والركون الى الحل العسكري في معالجة قضية يمكن حلها سياسيا استدعى الدعوة الى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب للتدخل في هذا الأمر.
وأضاف في رده على سؤال عما إذا كانت مخاوف الخليج لاتزال موجودة من التقارب المصري ـ الإيراني: «الموضوع ليس متعلقا بعودة العلاقات الإيرانية ـ المصرية ولكن طبيعة وماهية الرسالة التي نريد أن نوجهها إلى إيران.. هل نحن راضون عن السياسة الإيرانية تجاه تدخلها في الشأن الداخلي العربي؟ هذا هو المهم بالنسبة لنا وهو أن تكون هناك رسالة واضحة بأن تدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية أمر مرفوض وما نتوقعه هو أن تستمر مصر على هذه الرسالة القوية».