عواصم ـ وكالات: في وقت تركزت العملية الأمنية لقوات الجيش والشبيحة السورية أمس في بلدة «تلبيسة» التابعة لحمص اضافة الى تجدد اطلاق الرصاص بشكل عنيف في المنطقة الجنوبية، نفى العقيد المنشق رياض الأسعد المعلومات الصحافية التي تحدثت عن القبض عليه ومجموعة أخرى من المنشقين.
فقد قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 3 جنود من الجيش السوري ومدنيا واحدا قتلوا في محافظة إدلب فيما عثر على جثامين 6 مواطنين في مدينة حمص.
وقال المرصد المعارض ومقره بريطانيا في بيانات إن «الجنود الثلاثة والمدني استشهدوا خلال اشتباكات في مثلث كفرحايا ـ شنان ـ سرجة في جبل الزاوية في محافظة إدلب بين جنود معسكر للجيش ومسلحين يعتقد أنهم منشقون عن الجيش».
وأضاف أن «جثماني طفلين مقتولين عثر عليهما بجانب حاوية للقمامة في حي الإنشاءات في مدينة حمص كما عثر في حي النزهة على جثمان سيدة مقتولة قرب مشفى جمعية النهضة وجثماني رجلين قرب جامع خالد بن الوليد في حي الخالدية وجثمان رجل عند مفرق زيدل، فيما لم يذكر هوية أي من الجثامين الستة.
وأشار إلى أن سيدة تبلغ من العمر 45 عاما لم يذكر اسمها قتلت أمس على باب منزلها في مدينة تلبيسة برصاص قناصة، وأضاف ان 3 مواطنين لم يحدد هوياتهم قتلوا في المدينة نفسها بإطلاق رصاص من قبل حاجز أمني في قرية الدار الكبيرة قرب تلبيسة.
وقال المرصد المعارض ان شابا من حي البياضة في حمص قتل بالرصاص على حاجز في حي دير بعلبة، كما عثر على جثمان شاب من حي آخر مقتولا في حي القرابيص. وأضاف انه تم مساء أمس اغتيال الناشط الشيوعي مصطفى أحمد علي (52 عاما) برصاص مجهولين في حي جب الجندلي و«استشهد طفل في الحي نفسه لدى اطلاق الرصاص على السيارة التي كانت تقله مع والده الذي أصيب بجراح».
وقال ان «قوات الأمن السورية اعتقلت 9 طلاب خرجوا في مظاهرة أمس للمطالبة بإسقاط النظام من مدرسة الثورة في شارع ابن خلدون بمدينة بانياس» ولم يحدد هوية أي منهم.
من جهته قال عامر الصادق ممثل اتحاد تنسيقيات الثورة السورية ـ في تصريح لقناة «العربية» الفضائية أمس ـ ان قوات الجيش السوري شنت عملية عسكرية مركزة على تلبيسة واستهدفت نيران الدبابات الأهداف المدنية تزامنا مع قطع الاتصالات عن المدينة، وقامت بإطلاق النار بغزارة على المتظاهرين ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، وقال ان قوات الجيش أعادت انتشارها في المنطقة، وهي تستقبل العائدين الى منطقة تلبيسة بالاعتقال والتنكيل والتعذيب، كما تم استئناف قصف بعض المنازل والمحال التجارية وملاحقة الأهالي ونهب تلك المحال. وفي مدينة دمشق وريفها قامت ست مروحيات عسكرية بالاتجاه ناحية الريف الشرقي لمدينة دمشق والذي يضم حراستا التي تعرضت الليلة قبل الماضية الى دخول عصابات «الشبيحة والأمن» مدججين بالسلاح وقاموا بمداهمات لعدة مناطق في المدينة.
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء ان العقيد رياض الأسعد وهو أرفع رتبة تنشق عن الجيش السوري تأكيده أنه لجأ إلى تركيا نافيا مزاعم بأنه اعتقل عندما سيطرت قوات سورية على معقل للمعارضين.
وتابع الأسعد «نعيش في مكان آمن في تركيا. أنا ممتن لحكومة تركيا وشعبها. المسؤولون الأتراك اهتموا بأمرنا».
وجاء تصريحه في تقرير صدر من «هطاي» في جنوب تركيا التي لجأ إليها نحو سبعة آلاف سوري للفرار من حملة القمع على المحتجين السوريين المطالبين بإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد.
وقال الأسعد ان «بعض المؤسسات الإعلامية في سورية نشرت أخبارا عن اعتقالي. هذه الأخبار كاذبة».
وأضاف ان «النظام السوري شن عملية وحشية في الرستن بمحافظة حمص للعثور علي واعتقالي وادعى انه اعتقلني في نهاية العملية. هذه الأخبار تهدف إلى إحباط الشعب السوري».
وأضاف الأسعد «أعيش في ظروف جيدة هنا في تركيا. كل حاجاتي يؤمنها المسؤولون الأتراك. أنا موجود في مكان آمن بتركيا». وأعرب الأسعد عن امتنانه لحكومة تركيا وشعبها وقال «المسؤولون الأتراك يهتمون بنا. ليس لدينا مشاكل في تركيا. نعيش مرتاحين وسعداء. نشكر الحكومة والشعب التركي على حسن الضيافة».
ونفى التقارير التي ذكرت ان السلطات التركية تمارس ضغطا أو عنفا على السوريين النازحين، مضيفا «الجميع يعاملنا جيدا في تركيا».
وقال الأسعد ان «النظام السوري هو نظام قاتل. النظام السوري يقتل الأبرياء. إنه نظام ديكتاتوري يهاجم المدنيين بكامل قوته. يستخدم الجيش والعصابات المسلحة لفعل ذلك. النظام يقتل الأطفال والنساء وحتى الحيوانات».
من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية أمس ان مسؤولي السفارات السورية يعملون بشكل منتظم على مضايقة المعارضين في الخارج في مسعى لإسكات الاحتجاجات ضد القمع الدامي للتظاهرات ضد نظام الرئيس السوري داخل البلاد.
وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها انها وثقت حالات تشمل أكثر من 30 ناشطا في ثمانية بلدان هي بريطانيا وكندا وتشيلي وفرنسا وألمانيا واسبانيا والسويد والولايات المتحدة.
وحثت المنظمة البلدان المضيفة على اتخاذ «تدابير أقوى ضد السفارات السورية المتهمة بتنسيق هذا النوع من المضايقات والترهيب»، ودعت الدول المعنية الى حماية الحق في حرية التجمع والتعبير.
وقال نيل ساموندز باحث منظمة العفو الدولية للشؤون السورية ان «المهاجرين السوريين قد دأبوا من خلال الاحتجاج السلمي على تسليط الضوء على الانتهاكات التي نرى انها ترقى الى مستوى جرائم ضد الإنسانية، وهذا يمثل تهديدا للنظام السوري».
وتابع «وفي رده على ذلك، يبدو أن النظام قد شن حملة منظمة وعنيفة أحيانا لترهيب السوريين في الخارج وإسكاتهم».
وقالت العفو الدولية انه في الكثير من الأحيان تم تصوير المحتجين خارج السفارات السورية من قبل موظفين بالسفارة ثم تعرضوا لمضايقات من أنواع مختلفة بما في ذلك تلقي مكالمات هاتفية ورسائل بالبريد الالكتروني وعلى فيسبوك تحذرهم وتطالبهم بالتوقف عن الاحتجاج.
وقال بعض النشطاء للعفو الدولية ان موظفين بالسفارة هددوهم بشكل مباشر.
وذكرت نعيمة درويش، التي أنشأت صفحة على «فيسبوك» للدعوة الى احتجاجات خارج السفارة السورية في العاصمة التشيلية سانتياغو، ان موظفا كبيرا اتصل بها وطلب مقابلتها شخصيا. وأبلغت «العفو الدولية» «قال لي انني ينبغي ألا أفعل مثل هذه الأشياء. وقال انني سأفقد حقي في العودة الى سورية إذا ما واصلت ذلك».
وقال عدد من السوريين ان أسرهم في الداخل تعرضت لاستهداف من جانب قوات الأمن لردعهم عن مواصلة أنشطتهم في الخارج. وذكرت المنظمة وضع شقيق عماد مهلل ويدعى علاء الدين فأفادت بأنه اعتقل في يوليو بسورية لأربعة أيام.
وعقب تعرضه على ما يبدو للتعذيب، عرضت عليه صور وأشرطة فيديو لاحتجاجات خارج السفارة السورية في اسبانيا وطلب منه أن يتعرف على أخيه وسط المشاركين.
وبحسب المنظمة قبض مجددا في 29 أغسطس على علاء الدين وأجبر فيما يبدو على الاتصال بعماد هاتفيا ليطلب منه وقف مشاركته في الاحتجاجات.
وقالت المنظمة ان عماد وعائلته لم يسمعوا عن علاء الدين منذ ذلك الوقت، ويساورهم قلق بالغ على سلامته.
من جهته، نقل موقع «روسيا اليوم» عن مصادر في تنسيقيات الثورة السورية أن بشرى الزين وهي قريبة للمعارض السوري البارز برهان غليون اختطفت يوم الأحد 2 أكتوبر في مدينة حمص.
وأوضح الموقع ان الفتاة المختطفة هي ابنة زينات غليون ابنة عم برهان غليون المقيم في فرنسا. وذكرت المصادر أن 3 أشخاص صعدوا إلى منزل ديب غليون حيث كانت الفتاة وأمها في زيارة عائلة قريبهم واقتحموه واختطفوا الفتاة البالغة من العمر 21 عاما. ولحقت الأم بالفتاة والخاطفين وتعلقت بباب سيارة الأجرة التي نقلت المجرمين الى المنزل، ولكن السيارة مضت مسرعة وحتى سقطت الأم على الأرض.