عواصم ـ وكالات: ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية امس أن الخناق يضيق على الشباب السوريين الذين أعجبتهم الفكرة التي وعد بها الرئيس بشار الأسد باقتصاد سوري حديث، مشيرة إلى أن أبسط عمليات تحويل الأموال الخاصة بهم تمت عرقلتها وأصبحت بطاقات ائتمانية غير ذات فائدة خارج سورية في الوقت الذي تخيم فيه قائمة العقوبات الدولية المتزايدة على مستقبلهم المالي.
وقالت الصحيفة ـ في تقرير بنسختها الالكترونية ـ إن صاحبة مشروع للصناعات اليدوية حاولت هذا الاسبوع تحويل 450 دولارا إلى حساب في بنك لبناني إلى أحد مورديها وجدت ان العملية مرفوضة لإجرائها من داخل سورية وكان عليها أن تسلم الأموال يدا بيد.
والى جانب ذلك دخلت ازمة نقص مادة «المازوت» في سورية شهرها الثالث ولحقت بها أزمة اسطوانات الغاز التي دخلت هي الأخرى شهرها الثاني، دون ظهور بوادر لانفراج الأزمتين على الرغم من التصريحات المتتالية للمسؤولين السوريين والتي كان آخرها تصريحات وزير النفط والثروة المعدنية سفيان العلاو الذي أكد قبل أكثر من 20 يوما أن أزمة المازوت ستنتهي تماما خلال 5 ايام.
ويعتمد غالبية السوريين على مادة المازوت في التدفئة خاصة في شتاء سورية شديد البرودة حيث توجد في أغلب المنازل مدافئ ذات مواصفات خاصة لا تعمل الا بالمازوت، فيما يوجد على سقف كل عمارة سكنية خزان لكل شقة لتخزين مادة المازوت. وتتراوح سعة الخزان غالبا بين 500 و4000 ليتر على حسب مساحة الشقة السكنية.
وقال المواطن «علي»، من سكان دمشق، لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط، إنه ظل لأكثر من شهر يبحث عن مادة المازوت وقام بتسجيل اسمه اكثر من مرة في المراكز المتخصصة لتوزيع المازوت.. ومع قسوة الشتاء اضطر الى استخدام مدافئ كهربائية ومكيف هواء الا انه فوجئ بفاتورة كهرباء لا قبل له بها حيث انه معتاد على سداد حوالي 2000 ليرة مقابل استهلاك الكهرباء كل شهر (حوالي 40 دولارا) وفوجئ بفاتورة الكهرباء تصل قيمتها الى 15000 ليرة (حوالي 300 دولار).. وهذا بالطبع ما دفعه الى البحث عن المازوت في السوق السوداء لانه يقوم بتعبئة خزان المازوت في منزله بحوالي 1500 ليتر ويسدد عنها في الأحوال العادية 24 ألف ليرة (حوالي 480 دولارا) وتظل اجهزة التدفئة تعمل طوال الشتاء (حوالي 5 أشهر) وبمعدل تشغيل اكثر من 10 ساعات يوميا في حين ان المكيفات كانت تعمل فقط 3 او 4 ساعات يوميا حرصا على ترشيد الكهرباء.
وهناك من استغلوا الأزمة الطاحنة بسبب نقص المازوت بسورية في الاتجار به بالسوق السوداء، وهناك أيضا من استغل تلك الأزمة وحاجة الناس الى المازوت في ممارسة «النصب» على المواطنين. كما دخلت ازمة اسطوانات الغاز شهرها الثاني.. وأصبح من المألوف ان تجد العشرات يصطفون في طوابير طويلة امام مراكز توزيع الغاز في انتظار الحصول على اسطوانة.. فيما انتشرت الاسطوانات في السوق السوداء بـ 3 أضعاف سعرها الرسمي.
وأرجع وزير النفط والثروة المعدنية السوري سفيان العلاو ـ في تصريحات للتلفزيون السوري ـ ازمة المازوت والغاز لاشتداد الطلب عليهما أكثر من الحاجة وسعي البعض لتخزين كميات كبيرة إضافة إلى بعض حالات التهريب إلى خارج الحدود والتي ساهمت مجتمعة في خلق أزمة طلب على هاتين المادتين.
لكن في المقابل رحب محللون واقتصاديون سوريون بقرار الحكومة السورية تعليق العمل بالاتفاقيات التجارية الموقعة مع تركيا كرد على العقوبات التي فرضتها الحكومة التركية على دمشق ما أنهى نحو 6 أعوام من علاقات كانت تعتبر مثالا يحتذى للعلاقات البينية.
ورحب فارس الشهابي رئيس غرفة صناعة حلب ورئيس لجنة الصناعة في مجلس الأعمال السوري ـ التركي في حديث لـ «يونايتد برس انترناشونال» بخطوة الحكومة السورية تعليق العمل باتفاقية التجارة الحرة بين سورية وتركيا.
وقال إن «مجتمع الأعمال التركي هو من سيتضرر من الخطوة ونحن ننظر الى هذا الموضوع على أنه فرصة تاريخية لكي نرتب بيتنا الاقتصادي الداخلي الذي كان المتضرر الأكبر من هذه الاتفاقية التجارية».
ولفت رئيس غرفة صناعة حلب الى أن «حجم الاستثمارات التركية في سورية قليل جدا ولا يرتقي الى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين» وقال إن «الأتراك كان هدفهم بيع بضاعتهم وليس الاستثمار وإن كان هناك تصدير بضائع من سورية الى تركيا في بعض القطاعات».
بدوره قال الباحث الاقتصادي والأستاذ في جامعة دمشق حيان سليمان ليونايتد برس انترناشونال إن «العلاقات السورية ـ التركية حققت قفزات كبيرة بين عامي 2004 و2010 وكان حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2006 حوالي 800 مليون دولار وارتفع عام 2010 الى ما يزيد على 2.5 مليار دولار».
بدوره قال رئيس هيئة الاستثمار السورية أحمد دياب ليونايتد برس انترناشونال إن «عدد المشاريع التركية في سورية المشتملة على قوانين الاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والصحة بلغت 39 مشروعا بكلفة تقديرية تصل إلى نحو 37 مليار ليرة». وأشار دياب الى أن عدد المشاريع المنفذة منها هو 8 مشاريع بكلفة قدرها 16 مليار ليرة بينما بلغ عدد المشاريع التركية قيد التنفيذ في سورية نحو 13 مشروعا بكلفة قدرها 5.3 مليارات ليرة.