Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تركيا وحلفاؤها يريدون رحيل الأسد.. ولكن ليس بعد
18 ديسمبر 2011
المصدر : لندن ـ رويترز
ترغب تركيا المدعومة بقوة من حلفاء عرب وغربيين ان يتنحى الرئيس السوري بشار الأسد ولكن ليس بعد.
وأضحت تركيا تحت قيادة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وحزبه الحاكم الإسلامي السابق مركزا رئيسيا لتنظيم المعارضة السورية المتمثلة في المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر المكون بصفة اساسية من المنشقين السنة عن الجيش.
ولكن في المنطقة والعواصم الغربية ثمة مخاوف من ان معارضي الأسد غير مستعدين لتولي السلطة وان سورية بأطيافها العرقية والطائفية قد تتفكك لتهوي البلاد التي يقطنها 22 مليون نسمة في حالة من الفوضى ما لم يتم التوصل لسبيل يضمن عملية انتقال سلس للسلطة.
وصرح ديبلوماسي غربي بارز في أنقرة لـ «رويترز» بأنه: «على رأس الاولويات توحيد المعارضة داخل وخارج (سورية) لتصبح خيارا أكثر مصداقية وضم جميع الأطياف والتنسيق بشكل سليم. تعمل تركيا من اجل تحقيق ذلك.. «ما يقلقهم انه اذا رحل الأسد اليوم سيكون هناك المزيد من الفوضى والمزيد من الدمار ولا يعرفون من سيظهرون ويريدون ان تكون المعارضة مستعدة».
وقــال مراقبو الشؤون السورية ان مبعث القلق الرئيسي الآن ان ما بدأ كانتفاضة شعبية قبل تسعة اشهر تحول لاقتتال وقد يتطور إلى صراع طائفي مميت لاسيما ان الطبقة الحاكمة وغالبيتها من العلويين يؤججون مخاوف لدى الاقليات في سورية من ان الأغلبية السنية في البلاد سوف تسحقهم.
ويمكن ان ينتقل هذا المزيج المتفجر إلى جيران سورية لاسيما لبنان والعراق حيث سبق ان اذكت دمشق الانقسامات الطائفية واستغلتها وفي تركيا ذاتها وترتاب انقرة بان سورية استأنفت بالفعل مساندة المتمردين الأكراد في الجنوب الشرقي.
وفيما حذرت انقرة دمشق علنا من تشجيع حزب العمال الكردستاني على تكثيف هجماته فقد عرضت نفسها لخطر أكبر بانضمامها إلى اوروبا والولايات المتحدة والجامعة العربية في فرض عقوبات على حكومة الأسد إلا ان معظم المحللين يعتقدون انها تتردد كثيرا تجاه أي عمل عسكري.
وقال مصطفي اكيول مؤلف كتاب «إسلام دون متطرفين: قضية مسلم من أجل الحرية»: «لا أتوقع أي عمل عسكري من جانب الحكومة التركية ما لم يكن هناك توافق وقرار من مجلس الأمن او عملية يشنها حلف شمال الاطلسي، ستكون أكثر قلقا إزاء الوضع الكردي في سورية لان حزب العمال الكردستاني يضم بين صفوفه عددا كبيرا من اكراد سورية.. وتعتقد الحكومة ان الأسد يدعم الآن حزب العمال الكردستاني ضد تركيا».
وقال سنان اولجن رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية الليبرالي في اسطنبول ان انقرة تخشى تكرار الاحداث التي شهدتها قبل عقدين من الزمن حين توافد لاجئون اكراد من العراق عبر الحدود التركية بسبب حرب الخليج وربما تتحرك الآن لإقامة ملاذ آمن أو ممر إنساني داخل سورية.
وقال اولجن «لا تريد تركيا بكل التأكيد تكرار ما حدث في عام 1991 حين عبر 550 ألف كردي الحدود في غضون ايام واخذنا على حين غرة. لن تفعل تركيا ذلك «إقامة ملاذ آمن» من طرف واحد. ما زالت تحتاج شركاء ودعما من حلف شمال الاطلسي ولكن مع بقاء الحال على ما هو عليه فما من سبب يدفع حلف شمال الاطلسي لتجنب ذلك».
وقال اولجن ان الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا متفقتان تماما ولكن تركيا لاتزال تريد قرارا من مجلس الأمن ودعما اقليميا ودعما من حلف الاطلسي للمضي قدما.
وفي تحرك مفاجئ طرحت روسيا الحليف القديم لدمشق على مجلس الأمن يوم الخميس الماضي مسودة قرار جديد بشأن سورية اشد لهجة مما اثار آمال الغرب بتحرك من جانب الأمم المتحدة مع تزايد اعداد القتلى.
وعلى النقيض يعتقد ديبلوماسي غربي ان تركيا ستتردد في إقامة ملاذ امن لأغراض إنسانية لان هذا يعني وجود قوات تركية داخل سورية.
وقال «سيفتحون منشآتهم ويقدمون مساعدات إنسانية ولكن لا اعتقد انهم سيتدخلون ولا يريدون ان يتدخل أي طرف آخر. لا اعتقد ان القوات التركية تريد العبور إلى داخل سورية».
ويشكك ديبلوماسي غربي آخر في انقرة في احتمال حدوث تدخل عسكري ويعتقد انه سيجري تشديد العقوبات التي تستنزف موارد الأسد وتقوض مكانته.
وقال «أهم شيء هو القدرة على توجيه ضربة للنظام وتقويض قدراته مما يؤثر في النهاية على قدراته الأمنية. يضعف النظام عل نحو متصاعد ويستمر الشعب في التخلص من الخوف».
ويبدي مسؤولون بارزون في وزارة الخارجية مخاوفهم من ان تصبح سورية جبهة جديدة في التنافس الاقليمي بين المملكة العربية السعودية وإيران آخر حليف مهم لسورية او ان ان تكون سببا في اذكاء نزاع طائفي بين السنة والشيعة ويعد العلويون الذي يمثلون العمود الفقري لحكم الأسد احد اطياف الشيعة.
وقال مسؤول «التداخل الاقليمي بين السنة والشيعة أكثر ما يقلقنا.. ان تتحول سورية إلى حرب اقليمية.. وانزلاق السعودية وإيران والعراق في الأمر. وهذا شيء لا يمكن ان تتحمله المنطقة».
وأضاف «في ضوء أوضاعه الاقتصادية نقدر انه يستطيع البقاء لمدة تصل إلى عام (ولكن) وبعد تشديد العقوبات ربما تقلص المدة».
ومثل مسؤولين اتراك آخرين أكد على الحاجة لمعارضة تضم الجميع دون اعتبارات طائفية تسهم في حد ذاتها في تقصير أمد الصراع.
وقال «ينبغي ان يشارك افراد من كل أنحاء سورية كي يمثلوا (الشعب) قدر الإمكان لضم جميع الطوائف في سورية بما في ذلك العلويون».
وأضاف مسؤول بارز آخر بوزارة الخارجية «هناك عدد كبير من المعارضين والطوائف بينما ينبغي ان يمثلوا جميع فئات المجتمع السوري».
كما انه لا يعتقد بجدوى سيناريو آخر يطرح على نطاق واسع وهو وقوع انقلاب داخلي او ثورة داخل القصر على أسرة الأسد.
ويضيف المسؤول «لا اعتقد ان الانقلاب ممكن لأن الأسد الأب أسس نظاما مضادا للانقلابات» في إشارة إلى الأب حافظ الأسد. ولكن آراء بعض الاتراك أكثر قتامة.
ويقول سولي اوزال المعلق البارز والاكاديمي «تكشفت الأمور ولست ادري كيف يمكننا تفادي صراع طائفي هائل بل وحمام دم حين يسقط النظام».
ويعتقد ان تركيا التي تواجه هي ايضا انقسامات عرقية تعذر حلها مع الاقلية الكردية لن تظل بمنأى عن الصراع. وقال «الدولة التي تعاني من صدوع طائفية وعرقية ينبغي ان تكون حذرة بشأن أماكن نشر قواتها. كنت أتمنى ألا نتخذ قرارا خطيرا يصعب الرجوع عنه فيما يتعلق بالوضع الطائفي في سورية».