عواصم ـ وكالات : إلى جانب المظاهرات التي خرجت في الكثير من المحافظات والمدن السورية تحت شعار «دعم الجيش الحر» والتي اسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 10 قتلى وليس أقل منهم من الجرحى والمعتقلين، تلقى هذا الجيش المكون من المنشقين عن الجيش النظامي دعما سياسيا من المجلس الوطني السوري الذي أعلن في بيان له أمس انه اتفق مع الجيش الحر على تفعيل وتعزيز آلية التنسيق بينهما «بما يحقق خدمة امثل للثورة السورية».
في المقابل واصلت روسيا مواجهتها مع الغرب في مجلس الأمن دفاعا عن النظام السوري حيث اعتبرت ان التعديلات التي اقترحها الغرب على مشروع قرارها بشأن الملف السوري تهدف لإفراغه من مضمونه واسقاط النظام.
في غضون ذلك، قال مسؤول قبرصي أمس ان سفينة تشغلها شركة روسية وعليها «شحنة خطرة» كانت تحمل ذخيرة، في حين قال مصدر في الشركة الروسية ان السفينة وصلت إلى سورية.
وفحصت السلطات القبرصية السفينة حين توقفت للتزود بالوقود في وقت متأخر يوم الثلاثاء وسط بحر هائج، وقدمت السفينة للسلطات القبرصية تأكيدات مكتوبة بأن وجهتها ليست سورية وسمح لها بالابحار في اليوم التالي.
وقال المسؤول القبرصي لرويترز «كان بها رصاص. كان على متنها أربع حاويات».
وفي السياق نقلت إيلاف عن الرائد عمار الواوي أحد قادة الجيش السوري أن السفينة الروسية تحمل اسلحة كيماوية على متنها.
وقال الواوي ان أحد أخطر الأسلحة الموجودة فيها هو غاز الأعصاب الـ «في اكس» وحذر من أن القوات السورية ستستخدم هذه الأسلحة ضد المتظاهرين.
وبالعودة الى اتفاق الجيش الحر والمجلس الوطني فإن من بين الاجراءات التنسيقية التي اوردها البيان انشاء «مكتب ارتباط للمجلس الوطني لدى الجيش الحر بهدف «التواصل المباشر» واقامة «حلقات وبرامج للتوجيه السياسي للعسكريين» الذين يؤيدون الثورة و«التعاون في مجال النشرات والأخبار والبيانات الاعلامية».
وقال البيان ان «وفدا من المجلس الوطني السوري برئاسة رئيسه برهان غليون التقى قيادة الجيش السوري الحر أمس الأول بهدف رفع وتيرة التنسيق وتفعيل آليات التواصل بين الطرفين».
واضاف ان وفدي الهيئتين «ناقشا بشكل موسع الوضع الميداني والتنظيمي للجيش الحر مع (قائده) العقيد رياض الاسعد ونائبه العقيد مالك الكردي ووقفا عند الجوانب والاحتياجات التي تخص إعادة تنظيمه وهيكلة وحداته». وتابع بأنهما اتفقا على «وضع خطة مفصلة تتناول إعادة تنظيم وحدات الجيش الحر واعتماد خطة لاستيعاب الضباط والجنود وخاصة كبار العسكريين الذين ينحازون إلى الثورة ضمن صفوفه». وقال البيان ان المجلس الوطني «تقدم ببرنامج عمل حول وسائل وآليات الدعم التي سيتم تقديمها للقطاعات العسكرية المؤيدة للثورة» و«انشاء قناة اتصال مباشرة بشأن الوضع السياسي والمواقف الاقليمية والدولية، حيث يتم وضع قيادة الجيش والضباط الأحرار في صورة الاوضاع المستجدة لضمان التنسيق الفعال بما يحقق خدمة أمثل للثورة السورية».
وتابع بأن المجلس سينشئ «مكتب ارتباط لدى الجيش الحر بهدف التواصل المباشر على مدار الساعة وسيقيم حلقات وبرامج للتوجيه السياسي للعسكريين الذين يؤيدون خط الثورة الى جانب التعاون في مجال النشرات والأخبار والبيانات الإعلامية».
في هذه الأثناء، تظاهر السوريون في جمعة الجيش السوري الحر، للتعبير عن دعمهم للعسكريين المنشقين وعن معارضتهم للنظام على الرغم من القمع المستمر.
وقبل التظاهرات، انتشرت قوات الأمن بكثافة في عدة مدن وخصوصا في درعا مهد الحركة الاحتجاجية وحمص التي يطلق عليها المعارضون عاصمة الثورة، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. واضاف المرصد ان «متظاهرا استشهد في بلدة كفرنبل في محافظة ادلب اثر اطلاق رصاص من قبل القوات النظامية السورية». وتحدث عن «اطلاق رصاص من قبل قوات الامن السورية لتفريق المظاهرات التي خرجت في مدينة جاسم» في محافظة درعا.
وتابع ان «قوات الامن السورية نفذت حملة مداهمات واعتقالات في مدينة جاسم واسفرت الحملة عن اعتقال ثلاثة اشخاص على الاقل».
واكد ان «القوات النظامية السورية نفذت انتشارا كثيفا على الحواجز في مدينة انخل (في درعا) وطالبت الاهالي بالصلاة فقط بمسجد البسام».
كما تحدث عن «اطلاق نار من قبل قوات الامن السورية لتفريق المظاهرات في حي الجبيلة والعرفي» في دير الزور. وفي بانياس، قال المرصد ان «ثلاثة عناصر من الجيش السوري انشقوا واشتبكوا مع دورية أمنية قرب مدرسة عماد عرنوق في الاحياء الجنوبية ما ادى الى اصابة عناصر الدورية بجراح وفرار العناصر المنشقة خارج المدينة».
وفي حمص التي تعد من بؤر الحركة الاحتجاجية، جرح مدنيان بقذيفة اطلقت من سيارة تابعة للأشغال العامة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عدة انفجارات هزت حي كرم الزيتون بمحافظة حمص وسط سورية. وذكر المرصد، في بيان أن إطلاقا كثيفا للنار تبع تلك الانفجارات. وقال المرصد إن مظاهرة شارك فيها حوالي 15 ألف شخص خرجت نظمت في ساحة الجامع الكبير في مدينة دوما بريف دمشق التي شهدت صباح أمس اشتباكات بين عناصر الأمن على الحواجز المنتشرة في المدينة ومجموعات منشقة.
وخرجت أيضا مظاهرة حاشدة تقدر بنحو 20 الف متظاهر في مدينة اريحا بمحافظة إدلب تطالب بإسقاط النظام، فيما قتل متظاهر في بلدة كفرنبل في إدلب أيضا اثر اطلاق رصاص من قبل القوات النظامية السورية.
من جانبها، جددت الخارجية الألمانية مناشدتها رعاياها الذين لايزالون في سورية بمغادرة البلاد بسبب استمرار تردي الوضع الأمني هناك. وأشار المتحدث باسم الوزارة أندرياس بيشكه في برلين أمس إلى أن الرعاية القنصلية للمواطنين الألمان في سورية ستصبح أكثر صعوبة مستقبلا، .مضيفا: «لا بد أن نتوقع تزايد تراجع قدرة السفارة على القيام بوظيفتها».
وتردد دوائر ديبلوماسية أنه سيتم إغلاق قسم الرعاية القنصلية والقانونية بالسفارة الألمانية في دمشق خلال الأيام المقبلة وذلك بعد أن تقلص عدد الموظفين العاملين بالسفارة في الأسابيع الماضية. غير أن المتحدث باسم الخارجية الألمانية لم يذكر شيئا عن عدد الألمان الذين مازالوا في سورية.