دمشق ـ هدى العبود
انتقد وزير الخارجية السورية وليد المعلم بشدة قرارات جامعة الدول العربية تجاه سورية، واتهمها بالالتفاف على التقرير الذي تقدم به رئيس بعثة المراقبين العرب اللواء مصطفى الدابي وقال «ما توقعناه حدث فقد التفوا على هذا التقرير رغم انه البند الوحيد على جدول أعمال مجلس الجامعة وقدموا مشروع قرار سياسي يعرفون سلفا أننا لن نقبل به لأنه قرار فاضح بالمساس بسيادة سورية وتدخل سافر بشؤونها الداخلية». واستهجن في مؤتمر صحافي عقده في دمشق أمس «المجلس الوزاري يحدد لنا ماذا نفعل، ما تضمنه هذا القرار ينطبق عليه القول فاقد الشيء لا يعطيه هم في الواقع كانوا يحاولون رسم مستقبل لسورية بعيدا عن إرادة الشعب السوري وكأننا دولة مسلوبة الإرادة ونحن عبر مراحل التاريخ كنا المشعل الذي يعلمهم العروبة والإسلام وسنعلمهم الديموقراطية والتعددية» وأضاف «ان أرادوا سنعطيهم ساعات اضافية في الديموقراطية». وقال المعلم في سياق حديثه عن المداخلات التي تمت في اجتماع المجلس الوزاري «إن لم تستح فاصنع ما شئت».
وأضاف «هذه المرحلة الجديدة من مراحل ما خططوه ضد سورية وهي استدعاء التدويل، صحيح قالوا إنها للمصادقة على قرارات الجامعة وهذا اعتراف من قبلهم بأن هذه القرارات والجامعة العربية غير مؤهلة لكي تلعب هذا الدور فأرادوا الذهاب إلى مجلس الأمن».
وأشار المعلم إلى مجموعة من النقاط التي وردت في تقرير المراقبين ومنها أن «التقرير أكد وجود جماعات مسلحة تقوم بعمليات تخريبية ضد المنشآت العامة والخاصة وتعتدي على قوات حفظ النظام والمواطنين» وأضاف «التقرير استنكر الحملة الإعلامية المغرضة على عمل اللجنة وعلى تضخيم ما يجري في سورية بشكل مبرمج وأكد أن من قتل الصحافي الفرنسي هم ما يسمى الجيش السوري الحر، التقرير أكد على 4 نقاط هي محور البروتوكول وخطة العمل العربية التي التزمت بها سورية» وقال إن «التقرير أكد على وقف العنف والتزام الحكومة السورية من جانبها بذلك لكنه انتقد قصور البروتوكول عن معالجة موضوع الجماعات المسلحة إذ لا يمكن وقف العنف إلا بمعالجة هذا الموضوع».
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت دمشق تعتبر عمل لجنة المراقبين مازال قائما قال «يجب أن نميز بين القرار الذي صدر عن المجلس الوزاري ورفضناه رفضا قاطعا وفيه تدخل سافر بشؤوننا وبين قرار آخر صدر يدعو إلى استمرار عمل البعثة ويلبي الاحتياجات التي طلبها الفريق أول الدابي» وأضاف «تلقيت رسالة من أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي يطلب فيها موافقة الحكومة السورية على التمديد للبعثة شهرا اضافيا آخر. وهذا الطلب موضع دراسة وحالما تأتينا التوجيهات سننقلها إلى الأمين العام للجامعة»، مشيرا إلى أن «سبب دراسة هذا الطلب أنه في خطة العمل العربية التي اتفق عليها في الدوحة في البند الأول ينص على موافقة الحكومة السورية على وقف العنف من أي مصدر كان وبالدراسة القانونية السليمة تأكد لنا أن على الحكومة أن تقوم بواجبها لوقف العنف من أي مصدر كان خاصة بعد أن ظهر في تقرير المراقبين وجود هؤلاء المسلحين ووصفا لأعمالهم الإجرامية والإرهابية، وأصبحوا يتباهون بالظهور كمسلحين ونريد أن نعرف من الدابي حول ما ورد في تقريرهم عن ضرورة معالجة ظاهرة المسلحين الإرهابيين في بعض المناطق السورية».
وأكد أن سورية لا تريد حلولا عربية وقال «قلناه منذ يومين لا نريد الحلول العربية ورفضنا المبادرة، وعندما قرر مجلس الوزراء التوجه لمجلس الأمن فمعنى ذلك أنهم تخلوا عن دور الجامعة وانتهى وهذا منفصل عن دور المراقبين». وأضاف «مع الأسف هم تخلوا عن الحلول العربية».
وأكد وزير الخارجية السوري أن «الحل في سورية ليس هو الحل الذي صدر في قرار الجامعة العربية بل هو حل سوري ينبع من مصالح الشعب السوري يقوم على إنجاز برنامج الإصلاح الشامل الذي اعلنه الرئيس بشار الأسد، وهذا الحل يقوم على الحوار الوطني الذي دعت إليه سورية وأعلن الرئيس بشار أنه جاهز ليبدأ الحوار منذ الغد»، مشددا على أنه من واجب «الحكومة السورية أن تتخذ ما تراه مناسبا لمعالجة هؤلاء المسلحين الذين يعيثون فسادا في بعض المحافظات»،
وبالنسبة للموقف الروسي من المبادرة العربية وما بدا أنه فتور في التصريحات الروسية الأخيرة قال المعلم «لمست اليوم بحديثي مع المبعوث الروسي الخاص بغدانوف أن الموقف الروسي حار، لا يستطيع أحد أن يشكك بالعلاقة السورية ـ الروسية لأن لهذه العلاقة مقومات وجذور وتخدم مصالح الشعبين، روسيا لا يمكن أن توافق على التدخل الخارجي بشؤون سورية وهذا خط أحمر». وأكد المعلم أن «العلاقة السورية ـ الإيرانية وطيدة وعميقة الجذور لسببين، الأول موقف إيران بعد الثورة من موضوع فلسطين، مع الأسف هذا الموقف بعض العرب لا يجاريه، والسبب الثاني أن هذه العلاقة تخدم مصالح الشعبين ولمسنا وقوف إيران إلى جانبنا خلال هذه الأزمة في حين يتآمر علينا بعض العرب».
وبالنسبة للحل الأمني الذي تتبعه الحكومة السورية قال «الحل الأمني فرضته الضرورة وهذه الضرورة واضحة بوجود ما يسمى الجيش الحر وهو مسلح وهناك جماعات لا ترتبط به وهي مسلحة أيضا وترتكب أعمالا إجرامية، الحل الأمني هو مطلب جماهيري، يريدون الخلاص، لكنه ليس الحل الوحيد» واضاف «هناك مساران أيضا سياسي بالإصلاحات ومسار اقتصادي للتغلب على الحصار الاقتصادي، سياسيا واضح دعوتنا للمعارضة الوطنية لأن تأتي للحوار والمشاركة في رسم صورة سورية المستقبل، بعض المعارضة يضع شروطا، بعضها لديهم تعليمات بالخارج ألا يشاركوا بالحوار، لذلك أقول المسار الأمني تفرضه الضرورة على الأرض لكن ليس المسار الذي نرغب في أن يسود، هناك مسار سياسي واقتصادي واجتماعي».