- السعودية تدعو المجتمع الدولي
- إلى تأييد الخطة العربية
عواصم ـ وكالات: يبدو أن العقبة الروسية لاتزال ستؤخر مجددا اتخاذ أي قرار بخصوص الأزمة السورية في مجلس الأمن الذي بحث أمس مشروع قرار أوروبي يستلهم المبادرة التي طرحتها الجامعة العربية، في وقت تستمر الحملة الأمنية ضد المعارضين للنظام السوري لاسيما في مدينة حماة التي عادت الى عين الأزمة منذ أيام مع تعهد السلطات السورية بتخليصها ممن وصفتهم بـ «المسلحين».
وتزامنا مع مغادرة المراقبين الخليجيين لسورية بعد قرار دولهم سحبهم لأن حكوماتهم متأكدة من «استمرار نزيف الدم وقتل الأبرياء، أبدت روسيا مجددا معارضتها لأي جهود دولية ساعية للحصول على خطوة في مجلس الامن لتأييد العقوبات ضد سورية.
فقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب محادثات اجراها مع نظيره التركي احمد داود اوغلو، أن موسكو منفتحة «على اي مقترحات بناءة تنسجم مع المهمة المحددة بإنهاء العنف»، لكنه اصر على ان روسيا «لن تدعم مقترحات تفرض بموجبها عقوبات احادية ضد سورية وهي العقوبات التي أعلنت دون مشاورات مع روسيا او الصين او غيرهما من بلدان بريكس»، واصفا ذلك بأنه سيكون «بكل بساطة غير عادل وغير مجد». وتابع ان اي قرار تدعمه روسيا «يتعين اولا ان ينص بوضوح على عدم امكان استخدامه او تأويله لتبرير اي تدخل عسكري خارجي كان في الأزمة السورية».
وجاءت تصريحات لافروف بينما اجرى مسؤولون روس واميركيون محادثات في موسكو حول كيفية انهاء العنف المستمر منذ أكثر عشرة أشهر.
ورغم المواقف الروسية أعرب المسؤولون الاميركيون عن تفاؤلهم بأن تؤدي الاجتماعات الجديدة التي جرت مع المسؤولين الروس في كل من مقر الامم المتحدة في نيويورك وفي موسكو الى حل وسط في نهاية المطاف.
وقالت السفارة الاميركية ان جيفري فيلتمان نائب وزيرة الخارجية الاميركي والمنسق الخاص فريد هوف عقدا اجتماعات في موسكو اتفقوا خلاله على «مواصلة التنسيق الوثيق» بينهما في الشأن السوري. ويمكن للموقف الروسي ان يؤدي من جديد الى تعطيل مشروع القرار الذي طرحته على مجلس الأمن كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا مع دول عربية ويدعو الى الاقتداء بالجامعة العربية من خلال فرض عقوبات ضد النظام السوري.
وأوضح ديبلوماسي قائلا: «نأمل ان نتوصل الى قرار نعمل لإعداده مع الدول العربية، يدعم قرارات الجامعة العربية التي اتخذتها نهاية الاسبوع الماضي».
من جهته حث المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي النظام الحاكم في سورية على وقف اضطهاد مواطنيه، والاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب، وتنفيذ مبادرة الجامعة العربية.
ودعا المعلمي مجلس الأمن الدولي إلى تأييد خطة جامعة الدول العربية.. وقال: «نأمل من الحكومة السورية أن تصغي لصوت العقل والحكمة وتلتزم ببنود المبادرة العربية لإيجاد حل سياسي متوازن يحقق تطلعات الشعب السوري، ويحافظ على وحدة وسلامة أراضي سورية، ويوقف دوامة العنف، ويجنبها التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية».
وحول قرار السعودية سحب مراقبيها من سورية، قال السفير المعلمي «قررت بلادي سحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب إلى سورية لأننا لم نشعر بأن السلطات السورية كانت جادة بشأن المبادرة العربية» مضيفا: «نحن نترفع عن أن نكون شهودا ومؤيدين لممارسات الاغتيال والاضطهاد المفروضة على الشعب السوري العظيم».
وأكد السفير عبدالله المعلمي أن الوقت قد حان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته وقال «إن المملكة العربية السعودية تشعر بألم شديد بسبب معاناة وآلام الشعب السوري الشقيق.
على صعيد متصل، انتقدت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة موسكو أمس لاستمرارها في تسليح سورية. وقال السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار ارو «من غير المقبول ان تستمر بلدان معينة منها بلدان من اعضاء هذا المجلس في توفير وسائل العنف ضد الشعب السوري». وقال ديبلوماسي غربي في مجلس الامن الدولي «العرب قالوا انهم يريدون قرارا يحظى بتوافق الآراء ونحن قطعا نعمل من أجل ذلك».
لكن ذلك لم يمنع المدير العام لمؤسسة الاسلحة الروسية (روس تكنولوجيا) سيرغي تشميزوف من التأكيد على ان بلاده ملتزمة بمواصلة التعاون العسكري مع سورية. وقال تشميزوف في تصريح نقلته وكالة انباء «انترفاكس» أمس ان التعاون الروسي السوري في مجال التسلح يرتسم في اطار الاعراف القانونية الدولية. واشار الى عدم وجود عقوبات من قبل مجلس الامن الدولي تحرم التعاون العسكري مع سورية قائلا «يتوجب على روسيا في الحال هذه الوفاء بجميع التزاماتها حيال سورية كي لا تفقد سوق السلاح في الشرق الاوسط».
وميدانيا، قامت القوات السورية أمس بعمليات عسكرية في عدد من المدن السورية استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة ما اسفر عن مقتل 7 اشخاص بينهم طفل وسيدة كما هدمت بعض المنازل، أسفرت عن مقتل أكثر من 16 مدنيا وكانت اعنفها في حماة، بحسب ناشطين. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان «القوات العسكرية السورية شنت حملة واسعة في محافظة ريف دمشق ما اسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين كما قتل رجل برصاص قناصة بالاضافة الى امرأة وطفل اثر سقوط قذيفة على منزلهما في محافظة حمص ومدني في حماة التي تشهد عملية عسكرية واسعة في عدد من احيائها منذ صباح امس.
بدورها ذكرت لجان التنسيق المحلية وهي الهيئة التي تقوم بمتابعة احداث الحركة الاحتجاجية ميدانيا ان «الجيش السوري قصف مدينة حماة مستخدما أسلحة ثقيلة من مدرعات بي ام بي ويستخدم آر بي جي وسلاح البي كي سي».
واضاف البيان الذي اصدرته اللجان وتلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه «ان الشبيحة والأمن مدعومين بالآليات العسكرية والدبابات يقصفون حي باب قبلي من كل الجهات». وأكد البيان «ان هناك انباء عن تهدم عدة أبنية وسقوط جرحى وشهداء» مشيرا الى ان «الاهالي لم يتمكنوا من الوصول اليهم نتيجة القصف العشوائي المستمر».
وقالت اللجان ان الجيش أطلق قذائف آر بي جي وقنابل مسمارية على المنازل كما قام بإطلاق النار من رشاشات ثقيلة في حي جنوب الملعب.
كما أشارت اللجان الى «تجمع للمدرعات عند دوار كازور مع انتشار حوالي 4000 جندي داخل المدينة». بدورها دعت الهيئة العامة للثورة السورية رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق محمد الدابي «لزيارة المدينة ولرؤية المدرعات الثقيلة قبل أن تدمر المدينة ثم يقوم النظام السوري بسحبها إلى مطار حماة العسكري الذي لا يبعد عن المدينة سوى عشر دقائق».
من جهتها، ذكرت صحيفة الوطن السورية الخاصة والمقربة من السلطات الاربعاء ان الوضع الميداني «يبدو انه يذهب إلى مزيد من التصعيد في حماة وإدلب، بينما يستمر الوضع متأزما في حمص (وسط)». ونقلت «الوطن» عن مصدر لم تكشف هويته «أن الجهات المختصة قررت حسم الموقف كليا ونهائيا لتريح المدينة (حماة) من المسلحين وشرورهم، وتعيدها إلى الحياة الطبيعية».
وتابعت «ان «جهود مراقبي الجامعة العربية الذين عملوا خلال الأيام الماضية بالتنسيق مع الجهات المحلية لم تفلح في تهدئة الأجواء (...) ما جعل تدخل الجهات المختصة لإنهاء هذا الوضع مطلبا جماهيريا وامرا ضروريا».
واتهمت الصحيفة المسلحين بممارسة التصعيد «وقتما يشاء مجلس اسطنبول، وشيوخ الفتنة وقنوات التحريض».
ويأتي ذلك غداة مقتل 68 من المدنيين والمنشقين عن الجيش السوري قتلوا أمس الأول.
في غضون ذلك ورغم مغادرة المراقبين الخليجيين سورية أمس، تعهد مراقبون عرب آخرون في دمشق تعهدوا بالمضي في بعثة المراقبة التابعة للجامعة والتي تقرر تمديد عملها حتى 23 فبراير.
وقال مراقب عربي كبير طلب عدم ذكر اسمه إن مغادرة دول مجلس التعاون الخليجي لن تؤثر على عمل البعثة العربية مشيرا إلى أن بقية أعضاء الوفد بإمكانه القيام بالعمل. وأضاف «نحن هنا زهاء 170 وبعدما غادروا أصبحنا حوالي 120». وغادر مراقبون من الكويت والامارات والبحرين العاصمة السورية ويتوقع أن يغادر مراقبون من دول خليجية أخرى دمشق قريبا.