باريس ـ رويترز ـ أ.ف.پ: قالت عضو في المجلس الوطني السوري وهو جماعة معارضة بارزة في الخارج إن المجلس مستعد لتقديم المال والمعدات للمنشقين الذين ينضمون الى الجيش السوري الحر، الذين يعملون من أجل إنشاء هيكل قيادة منظم.
وقالت بسمة قضماني المتحدثة باسم المجلس إن مع تزايد الانشقاقات عن صفوف قوات الأسد تأخذ الانتفاضة التي بدأت باحتجاجات في الشوارع منذ عشرة اشهر أبعادا عسكرية لا رجعة فيها وإن من واجب المجلس الآن مساعدة المنشقين.
وقالت «المجلس الوطني السوري يحدد الجماعات الموجودة في سورية وتركيا.. لدينا خبراء عسكريون كانوا في الجيش السوري سابقا يحددون مواقعها ويصلون بينها في تسلسل للقيادة».
وأضافت أن المجلس لن يساعد في توفير الأسلحة لأنه يعارض الهجمات على أهداف فردية او مبان لكنه سيقدم التمويل او يبحث عن ممول حتى يستمر الجيش السوري الحر لكنها لم تحدد المبلغ المالي الذي سيتم تقديمه.
وكانت قضماني تتحدث للصحافيين في باريس حيث تعمل محاضرة وتدير مؤسسة مبادرة الإصلاح العربي البحثية.
وقالت قضماني إن المنشقين يتراوح عددهم بين 20 و30 الفا في سورية ونحو 300 في تركيا. وأضافت «هم بحاجة الى معدات اتصال وسترات واقية من الرصاص ومعدات غير هجومية لضمان اندماجهم مع بعضهم البعض. اذا تركوا معزولين فسيتحولون الى ميليشيات».
وقالت قضماني إن احدى المشكلات الرئيسية التي تواجه تحويل الجيش السوري الحر الى قوة متماسكة ستكون إدارة التوترات بين من انشقوا في مرحلة مبكرة من الانتفاضة مثل العقيد رياض الأسعد والضباط الأعلى رتبة مثل اللواء مصطفى الشيخ الذي انشق هذا الشهر. وأضافت أن لواء آخر انشق وذهب الى تركيا لكن لم يتم الكشف عن هويته بعد.
وقالت قضماني وهي واحدة من عدة مرشحين لانتخابات قيادة المجلس التي ستحسم الشهر القادم «من الضروري أن نضمن إمكانية تنظيم عمل الجيش السوري الحر بهدف استراتيجي».
وأضافت «نقطة الضعف الرئيسية هي أنه ليست له أراض. لا توجد بنغازي وإنما هناك جيوب».
وقالت قضماني إن الحكومة السورية بدأت تفقد سيطرتها في بعض المناطق وستكافح من أجل تأكيدها من جديد في مدن مثل حماة وحمص وهما معقلان رئيسيان للانتفاضة المناهضة للأسد.
وفي سياق مواز، بدأت في العاصمة الفرنسية الاستعدادات لانتخاب قيادة دورية جديدة للمجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية اطياف المعارضة السورية حيث تنتهي ولاية الرئيس الحالي للمجلس برهان غليون في الخامس عشر من فبراير، ويعاد انتخاب قيادة جديدة لمدة ثلاثة اشهر بموجب النظام الداخلي للمجلس.
وبالتزامن مع اقتراب هذا الاستحقاق، وصل الى باريس كل من جورج صبرا وسهير الاتاسي، وهما من الوجوه البارزة التي مارست نشاطا معارضا في داخل سورية لوقت طويل قبل مغادرتها اخيرا.
وجورج صبرا معارض مخضرم أمضى في السجون السورية ثماني سنوات في عهد الرئيس السابق حافظ الاسد على خلفية نشاطه السياسي، وثلاثة اشهر خلال العام الفائت على خلفية مشاركته في التظاهرات الاحتجاجية على نظام الرئيس بشار الاسد، وهو شيوعي مسيحي جرى اختياره عضوا في القيادة الحالية للمجلس الوطني.
ويقول صبرا انه موفد من حزب الشعب السوري، وهو أحد مؤسسيه، للعمل مع المجلس الوطني وترتيب اموره.
أما سهير الاتاسي، فهي من عائلة سنية كبيرة من حمص، التي باتت تعد عاصمة الاحتجاجات في سورية. وهي من مؤسسي الهيئة العامة للثورة السورية، وقد غادرت سورية حيث كانت تقيم متخفية، «بناء على طلب الثوار» من اجل الانتقال الى مرحلة جديدة في العمل، كما تقول.
واذا كان المجلس الوطني السوري قد نجح في فرض نفسه كممثل للمعارضة السورية لاسيما في الخارج، الا انه يبدو بعيدا عن مواكبة تطورات الاحداث على الارض في سورية.
ويرى صبرا في حديث لوكالة فرانس برس ان المجلس لا يقوم بما يجب تجاه «اولئك الشباب الذين يواجهون الجيش والموت كل يوم».
ويقول «الناس في الداخل يأملون من المجلس ان يبذل مزيدا من الجهد من أجلهم، وان حركة المجلس بطيئة مقارنة مع ما يجري في سورية، والشعب يحتاج الى الدعم والمال والدواء والمواد الغذائية».