عواصم ـ وكالات: بعد واحدة من أكثر أيام الجمع دموية في سورية أسفرت عن مقتل ما يزيد على 100 مدني ونحو 28 آخرين قضوا برصاص قوى الأمن أمس، اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي انه تقرر «وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سورية بشكل فوري» متهما الحكومة السورية بـ «تصعيد الخيار الامني» ما ادى الى ارتفاع اعداد الضحايا. لكن الداخلية السورية أكدت أمس أنها ماضية في «تطهير» البلاد من «رجس المارقين والخارجين عن القانون».
وقال العربي في بيان رسمي انه قرر بعد مشاورات مع عدد من وزراء الخارجية العرب «وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سورية بشكل فوري».
وأوضح ان هذا القرار اتخذ «بالنظر الى تدهور الاوضاع بشكل خطير في سورية والى استمرار استخدام العنف وتبادل القصف واطلاق النار الذي يذهب ضحيته المواطنون الابرياء وبعد ان لجأت الحكومة السورية الى تصعيد الخيار الامني في تعارض كامل مع الالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل العربية وبورتوكول بعثة مراقبي جامعة الدول العربية، ما زاد من تدهور الاوضاع الامنية بشكل خطير وارتفاع عدد الضحايا واتجاه الاحداث نحو منحى يبتعد تماما عن طبيعة مهمة بعثة الجامعة التي كانت كلفت بالتحقق من التزام الحكومة السورية بتعهداتها».
من جانبه، كشف مساعد الأمين العام للجامعة العربية لـ «رويترز» ان الجامعة تجري محادثات مع روسيا قبل اجتماع مجلس الأمن.
وقال أحمد بن حلي من مقر الجامعة أمس إن هناك محادثات ومشاورات تجري بين الجامعة العربية وروسيا بشأن الملف السوري.
ويأتي قرار وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سورية قبل ثلاثة ايام من اجتماع مجلس الامن الدولي الذي سيخصص للاوضاع في سورية والمقرر ان يحضره العربي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بصفته رئيسا للجنة الوزارية العربية المعنية بالازمة السورية، حيث قالت الجامعة في بيان اصدرته أمس ان امينها العام سيتوجه الى نيويورك اليوم بدلا من أمس وذلك بعد تأجيل جلسة مجلس الامن الدولي الى الثلاثاء المقبل بدلا من الاثنين.
وتقدم المغرب بمسودة القرار التي وضعتها بريطانيا وفرنسا والمانيا ودول عربية، الى الدول الـ 15 الاعضاء في مجلس الامن على امل انهاء اشهر من عجز الامم المتحدة بشأن الوضع في سورية.
لكن السفير الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين قال بعد انتهاء اجتماع المجلس ان النص «تجاوز خطوطنا الحمراء التي لا يمكن تخطيها»، مؤكدا ان روسيا تعارض فرض اي عقوبات او اي حظر على تصدير الاسلحة او «تغيير النظام» ولكنها استعداد لمواصلة الحوار.
الا أن غالبية الأعضاء في المجلس أيدوا تأييدا كبيرا للنص قبل طرحه على المجلس بعد غد للتصويت عليه.
وأعرب تشوركين عن اعتقاده بأن مسودة القرار لم «تهمل فقط خطوطنا الحمراء بل أضافت عناصر جديدة نجدها غير مقبولة كمبدأ الأمر الذي يجعل تبني مجلس الأمن اياها أمرا خاطئا وضارا بالوضع في سورية كونه يفرض نتاجا للحوار السياسي قبل ان يبدأ».
وأوضح ان الخطوط التي تعتبرها موسكو حمراء بالنسبة لتسوية الأزمة السورية هي العقوبات وحظر التسلح وتغيير النظام.
من جهته قال سفير سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في تصريحات للصحافيين ان جامعة الدول العربية ودول الاتحاد الاوروبي «تتحدثان عن بلدي من دون التشاور معنا وتقاسم الاهتمامات والملاحظات».
وأضاف الجعفري «يتعاملون معنا وكأننا مستعمرة سابقة ويتعين علينا ان نخضع لرغبتهم.. انهم على خطأ وسوف يخيب أملهم». واتهم الدول العربية المتبنية للخطة العربية بتنفيذ اجندة غربية تفرض عليها من الخارج. بدوره اكد سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة ليال غرانت في تصريح مماثل ان مسودة القرار العربي - الأوروبي «تحظى بتأييد واسع النطاق» في مجلس الأمن وان المشاورات بشأنها مستمرة خلال الأيام القليلة المقبلة بانتظار طرحها للتصويت.
التطورات السياسية المتلاحقة ترافقت مع استمرار العملية الأمنية التي شهدت عنفا غير مسبوق منذ اعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الحكومة يجب عليها حسم الأمر، لأن الحل الأمني بات مطلبا شعبيا. فقد أفادت منظمات حقوقية ولجان التنسيق والهيئة العامة للثورة السورية عن قيام قوات النظام السوري بأعنف عملية أمنية في ريف دمشق تزامنا مع استمرار الحملة الأمنية في حمص وحماة وادلب ودرعا. وقد أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية مقتل ما لا يقل عن 30 شخصا برصاص قوات الأمن والجيش بينهم طفلان وخمسة جنود منشقين وشهيد تحت التعذيب . وقالت الهيئة ان 9 من هؤلاء قتلوا في ريف دمشق بينهم مجند رفض اطلاق النار على الاهالي في حين شهدت حمص مقتل 8 أشخاص بينهم طفل وأحدهم تحت التعذيب من باباعمرو.
أما حماة فقد قتل فيها 6 أشخاص بينهم مجند منشق. وفي درعا قتل 4 أشخاص بينهم 3 عساكر حاولوا الانشقاق، بحسب الهيئة العامة للثورة السورية. وقالت الهيئة والمنظمات الحقوقية ان بلدات رنكوس ومسرابا وعربين وسقبا شهدت انقطاعا تاما للكهرباء والاتصالات.
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه «ان منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق شهدت اشتباكات عنيفة صباح أمس بين الجيش والامن السوري ومنشقين.
وأشار الى «مقتل ستة مواطنين وجرح العشرات خلال القصف وقتل ما لا يقل عن 11 عنصرا من الجيش بينهم ضابط وجرح خمسة من المنشقين».
وكان المرصد ذكر في بيان سابق تلقت فرانس برس نسخة عنه أن اشتباكات عنيفة دارت في مدينة الرستن بين الجيش والامن النظامي ومجموعات منشقة تستخدم فيها القوات النظامية الرشاشات الثقيلة»، مشيرا الى سماع اصوات الانفجارات في المدينة ومحيطها.
وذكر ناشط من الرستن فضل عدم الكشف عن هويته في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان «الاشتباكات استمرت من الساعة السابعة صباحا حتى الواحدة ظهرا».
واشار الناشط الى ان «عددا من الجنود الذين كانوا يتمركزون على حواجز الجيش المنتشرة في المدينة انشقوا واشتبكوا بأسلحتهم الرشاشة مع الجنود».
في المقابل، قال وزير الداخلية السوري محمد الشعار أمس ان اجهزة وزارته ماضية في «تطهير» البلاد من «رجس المارقين والخارجين عن القانون»، مشددا على ان سورية «ستبقى قوية بعزيمة ابنائها ودماء شهدائها». ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) تأكيد وزير الداخلية خلال حفل اقيم لتكريم اسر قتلى قوات الامن الداخلي على «حرص قوى الامن الداخلي على المضي في مسيرة الكفاح والنضال لتطهير التراب السوري من رجس المارقين والخارجين على القانون لإحقاق الحق واعادة الامن والامان الذي كانت تعيشه سورية»!
وحمل الشعار على «مجموعات تعمل على ارهاب وقتل المواطنين الأبرياء وسلبهم ممتلكاتهم وزعزعة امنهم»، مشيرا الى ان «هذا الاجرام لن يثني افراد قوى الامن الداخلي عن التفاني في أداء واجبهم المقدس بالتصدي لهذه المجموعات وإرساء مناخ الامن والأمان».