عواصم ـ وكالات: ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس الأول أنه في الوقت الذي لم يتبق فيه سوى القليل من العواصم الغربية كي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد في وجه التظاهرات المناوئة له في بلاده، تبقى موسكو شريان الحياة المتبقي لدمشق على صعيد السياسي وذلك لدفاعها المستميت عنه إلى جانب إمداداتها من أسلحة وذخيرة إلى النظام في سورية.
وأشارت الصحيفة ـ في سياق تعليق أوردته على موقعها على شبكة الإنترنت ـ إلى أن موسكو قد أوضحت موقفها جليا كصمام الأمان السياسي للرئيس الأسد حين أعلنت بوضوح رفضها لأي قرار أممي يجبره على التنحي.
واستشهدت «نيويورك تايمز» بتصريحات نائب وزير الخارجية الروسي جينادى جاتليوف أمس الأول، التي قال فيها إن أي قرار في هذا الصدد سيبوء بالفشل إذا ما لم يتم إسقاط البند المطالب برحيل الأسد وتضمين بند آخر يدعو قوى المعارضة لنبذ العنف، فيما أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف رفض بلاده التام لأي انتقادات غربية بشأن مواصلتها إمداد الحكومة الأسد بشحناتها من الأسلحة.
ونقلت الصحيفة عن بيتر هارلج الباحث المتخصص في الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية قوله «إن الدعم السياسي الذي تقدمه روسيا للرئيس الأسد يعد محوريا بالنسبة لحكومته»، مشيرا إلى أن التصريحات التي تخرج عن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف تبثها وكالات الأنباء السورية بشكل مستمر لتبرهن على أن حكومة الأسد لاتزال تنعم بحلفاء أقوياء.
وقال هارلج «إن النظام في سورية لديه اعتقاد بأن هناك انقساما دوليا حول قضيته، لذلك فالروس يوفرون الغطاء السياسي لنظام الرئيس الأسد كي يمضي قدما في نهجه حيث الاعتقاد السائد بأن الأبواب جميعها لم تغلق بعد».
من ناحية أخرى، عزت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الأسباب وراء تبني روسيا مثل هذا الموقف لعدة أسباب رئيسية في مقدمتها صادراتها من الأسلحة إلى جانب الغضب الروسي حيال الحملة التي قادتها الدول الغربية للتدخل العسكري من أجل حل الأزمة الليبية.
وأوضحت الصحيفة أن الموقف الروسي تجاه سورية إنما يعكس تحولا في السياسات الروسية مع تأهب رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين (رجل روسيا القوي) لخوض سباق الترشح للرئاسة وانعدام ثقته حيال النوايا الغربية تجاه كل من بلاده ومنطقة الشرق الأوسط، حيث سبق أن أشار بإصبع الاتهام للولايات المتحدة بالوقوف وراء الانتفاضات التي تشهدها المنطقة.