عواصم – وكالات: يبدو من السجالات التي شهدتها جلسة مجلس الأمن العلنية لمناقشة مشروع القرار العربي ـ الغربي لحل الأزمة السورية أمس الأول وما تبعها من تصريحات صحافية ونقاشات غير رسمية أمس أن الخلاف مازال بعيدا عن التوصل الى حل وسط بين الدول الغربية والعربية الداعمة لمشروع القرار الذي يدعو الى تبني المبادرة العربية الأخيرة حول سورية وبين روسيا والصين الداعمتين للنظام السوري أقله في الوقت القريب فيما الدماء السورية مازالت تنزف في أكثر من منطقة حيث قتل أمس فقط أكثر من 60 مدنيا برصاص قوى الأمن اضافة الى عدد من العسكريين.
وكما كانت سجالات الجلسة العلنية حامية فإنه بدا واضحا حجم الخلافات بين ممثلي الدول الأعضاء على مستوى الخبراء بشأن التعديلات الأخيرة التي أدخلت على مسودة القرار الذي قدمته المغرب إلي المجلس.
وتتضمن التعديلات في مسودة القرار ـ التي حصلت عليها وكالة أنباء الشرق الأوسط ـ حذف بعض الفقرات وإدراج إضافات في الهامش بعد إلغاء الجامعة العربية لمهمة فريق المراقبين.
وتقول إحدى الفقرات المعدلة في مسودة مشروع القرار «نظرا لتصاعد العنف، فإن بعثة المراقبة ليست في وضع يمكنها من مراقبة التنفيذ الكامل لخطة جامعة الدول العربية».كما تمت إضافة فقرة أخري تتحدث عن «استئناف مهمة بعثة المراقبين العرب في سورية، وأن هذه المسألة ستبقى قيد النظر».
والمؤكد أن تصاعد الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن بشأن مشروع القرار، كان أحد الأسباب الرئيسية وراء إعلان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري جاسم بن حمد آل ثاني في اللحظة الأخيرة إلغاء مؤتمرهما الصحافي، هذه الخلافات هي التي أدت إلى أن تستغرق جلسة مجلس الأمن الخاصة بسورية أكثر من 6 ساعات متواصلة، دون التوصل إلى اتفاق بين ممثلي الدول الأعضاء.
واكتفى العربي بالقول «لم تعد لدي إجابات كي أقولها لكم».
واستمرت السجالات أمس بين شد روسي ومد غربي حيث قال مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة أمس إن موسكو ستستخدم حق النقض (الفيتو) لتعطيل أي قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن سورية تعتبره غير مقبول.
وقال فيتالي تشوركين للصحافيين في موسكو عبر دائرة تلفزيونية من نيويورك إذا كان النص غير مقبول بالنسبة لنا فسنصوت ضده بالطبع.
«إذا كان نصا نعتبره خاطئا وسيؤدي لتدهور الأزمة فلن نسمح باعتماده. هذا واضح». وقبله استبعد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أمس ان يتم اقرار المشروع قريبا وقال إن «المباحثات تتواصل في الامم المتحدة ومن ثم لن يجرى اي تصويت في الايام القادمة على مشروع قرار بشأن سورية.
ونقلت وكالة انترفاكس عن غاتيلوف قوله «نبذل حاليا جهودا للتوصل الى نص مقبول من الجميع يسهم في ايجاد تسوية سياسية في سورية. لذلك لن يكون هناك اي تصويت في الايام القادمة».
واضاف «يواصل الخبراء مناقشة مشروعي القرار: الروسي والمغربي».
واوضح غاتيلوف «المشروع المغربي ليس مقبولا بالنسبة لنا لانه مازال يتضمن بنودا تنص على توقيع عقوبات على سورية واخرى يمكن تفسيرها على انها تجيز اللجوء الى القوة».
قبل ذلك كان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه اعتبر أنه مازالت هناك فرصة للتوصل إلى حل وسط مع روسيا وخاصة فيما يتعلق بمصير الرئيس بشار الأسد.
وقال جوبيه أمس انه لاحظ ان موقف روسيا «كان اقل سلبية» خلال الاجتماع الذي عقد في مجلس الأمن وقدر عدد قتلى اعمال القمع بستة الاف منذ اندلاع الازمة في سورية.
وقال جوبيه امام النواب الفرنسيين «للمرة الاولى موقف روسيا ومجموعة بريكس (الصين والهند وجنوب افريقيا خصوصا) كان اقل سلبية» ملمحا الى وجود امل في تبني مشروع قرار يدعم خطة الجامعة العربية للخروج من الازمة. واضاف جوبيه بخصوص مشروع القرار «لقد كنا للاسف حتى الان نتعرقل في مجلس الامن بسبب التهديد بالفيتو الروسي ومعارضة ما ندعوه مجموعة بريكس».
والبرازيل لم تعد منذ مطلع يناير بين الدول الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن. فقال جوبيه «سنعمل بالتالي في الايام المقبلة لمحاولة الوصول الى نص يتيح للجامعة العربية التركيز بشكل كامل على البحث عن هذا الحل. هناك نافذة امل».
على الصعيد الميداني استمرت حملة التصعيد الأمني وتركزت أمس في ريف دمشق ودرعا وحمص وحماة. فقد تجاوز عدد القتلى المدنيين برصاص قوات الأمن والشبيحة الـ 60 قتيلا وأعلنت لجان التنسيق المحلية أن معظمهم في منطقة وادي بردى بريف دمشق، بينما سقط الآخرون في حمص وببلدة «الغارية الشرقية» بمحافظة درعا وعربين والمعضمية والقامشلي وإدلب، في حين أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن 15 عسكريا قتلوا أمس في اشتباكات مع الجيش الحر وقال في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه «قتل ما لا يقل عن خمسة عشر من القوات النظامية السورية في حي بستان الديوان خلال الاشتباكات» التي جرت بين الجيش ومجموعة منشقة عنه.
وكان المرصد افاد في وقت سابق في بيان بأن اشتباكات دارت بين القوات النظامية ومجموعات منشقة في وادي بردى بريف دمشق قتل خلالها ستة من المنشقين.
واشار المرصد في بيانه الى انه «اثر الاشتباكات انشق نحو 30 عسكريا مع مدرعة». واضاف البيان ان «الرشاشات الثقيلة استخدمت في قصف عين الفيجة ودير قانون».
ولفتت المنظمة الحقوقية الى انه «وردت معلومات عن سقوط العشرات بين شهيد وجريح ولكن يصعب توثيق عدد الشهداء بسبب صعوبة الاتصالات واستمرار القصف والاشتباكات» في ريف دمشق. ولاحقا قال المرصد في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه «ارتفع عدد الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية في وادي بردى الى 11 شخصا بينهم سيدة».
وشهدت مدينة حمص قصفا عشوائيا لعدة احياء أسفر عن وقوع عدد من القتلى كما شهدت مدينة الرستن التابعة للمحافظة قصفا أدى لقتل وجرح العديدين. وفي درعا قال مدير المرصد، رامي عبدالرحمن إن وقات الأمن السورية نفذت أمس أكبر عملية في المدينة منذ انطلاق الثورة خاصة في بلدة بلدة «خربة غزالة»، حيث ترافق اقتحامها من قبل قوات الأمن والجيش إطلاق نار كثيف، كما تم اعتقال أكثر من 100 شخص، إضافة إلى إحراق عشرات من الدراجات النارية.
وأضاف عبدالرحمن ـ في تصريح خاص لراديو «سوا» أمس «إن القوات الأمنية والعسكرية السورية اقتحمت عدة مدن أخرى بريف درعا، من بينها نوى والمسيفرة وداعل».