- روسيا تغطي الحسم العسكري في حمص.. والأسد يتعهد للافروف بأنه سيكون «عملية جراحية قصيرة وسريعة»
عواصم ـ وكالات: قبل أن يجتمع «أصدقاء الشعب السوري» في تونس وقبل ان تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار العربي اليوم، تشهد الأزمة السورية تطورا ميدانيا غير مسبوق حيث كشفت مصادر إعلامية موالية للنظام السوري ان الجيش أمهل سكان حي بابا عمرو 48 ساعة لإخلائه قبل أن يقتحمه.
وذكر موقع «دامس بوست» السوري الالكتروني أمس أن الجيش السوري وجه إنذارا إلى السكان المدنيين في «بابا عمرو» في حمص دعاهم فيه إلى إخلاء البلدة في غضون 48 ساعة، في إشارة مباشرة إلى استعداده لاقتحامها بعد انقضاء مهلة الإنذار.
وقال الموقع إن الجيش قام بهذه الخطوة لبقاء البلدة حتى هذا الوقت خارج سيطرته، واعتقاده بأن المسلحين الذين يتوغلون في أحيائها يتخذون من الأهالي ـ وقد يكون بعض من هؤلاء من يؤيدهم ـ دروعا بشرية تكون عائقا دون مهاجمتها.
وأشار الموقع الى أن الجيش السوري بعد استعادته السلطة على ريف دمشق تماما، ومعظم ريف حمص، يمضي في استكمال خطة يسميها الضباط الأمنيون الكبار في النظام «تنظيف» المدن والبلدات من المسلحين، ستكون حلقتها الثالثة، الثقيلة الوطأة بدورها، في ريف إدلب.
وقال الموقع «اتخذت أهمية مهاجمة الأرياف الثلاثة وتصفية مسلحيها الذين ينتمون إلى التيارات السلفية وهم الأكثر تنظيما وفاعلية وخطرا على النظام و«الإخوان المسلمين» لكونها على تماس مباشر مع الحدود اللبنانية والتركية.. إلا أن الرئيس السوري، في ضوء اجتماعاته بالقيادات العسكرية، أكد قراره عدم السماح بمناطق نفوذ مغلقة وبؤر يسيطر عليها المسلحون».
من جهة أخرى، أكد الموقع أن قرار الحسم العسكري كان في صلب المحادثات التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية ميخائيل فرادكوف.
وقال الموقع ان الوزير الروسي ابرز اهتمامه بالمراحل التي قطعتها استعادة الجيش سيطرته على البلاد، وأظهر دعما غير محدود للنظام السوري في مسألتين على الأقل: التوقيت الملائم للحسم الأمني بغية تفادي أوسع انتقاد عربي ودولي له، طاويا بذلك دعما صريحا لحسم أحداث حمص بعد 12 فبراير، وتأييده إبقاء المسألة السورية في مجلس الأمن بغية أن تضع موسكو، بالفيتو، يدها عليها وتحول دون أي الإجراءات التي تشجع واشنطن وأوروبا والغرب عليها ضد نظام الرئيس الأسد.
وأضاف موقع «داماس بوست ان لافروف تساءل عن المدة الزمنية التي يحتاجها الحسم الأمني فأجابه الرئيس بشار الأسد «هناك حاجة إلى عملية نوعية وقصيرة للجيش لوقف القتال بين أحياء» مدينة حمص. وتعهد بأنها «ستكون قصيرة وجراحية».
وعلاوة على الدعم الروسي للعملية العسكرية فإن موسكو مستمرة في دعمها اللامحدود سياسيا، حيث قدمت مساء أمس الأول تعديلات تهدف الى اضعاف مشروع القرار الذي طرحته مصر باسن المجموعة العربية ليتم التصويت عليه اليوم في الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يدين انتهاكات حقوق الإنسان في سورية ويدعم خطة الجامعة العربية.
وذكر مصدر ديبلوماسي
لـ «كونا» ان من ضمن التعديلات التي اقترحتها روسيا تقديم الجمعية العامة الدعم للتوجه نحو التحول الى الديموقراطية لتعددية النظم السياسية في الشرق الاوسط برمته. وطالبت روسيا الأمم المتحدة بوقف تدخل الجمعية العامة في الشؤون الداخلية للدول المستقلة سواء عن طريق تجميد العلاقات الدولية او عن طريق التهديدات باستعمال القوة.
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي إن بلاده لا يمكن أن تدعم استخدام مجلس الأمن «للمساعدة في إضفاء شرعية على تغيير النظام» في سورية.
وذلك ردا على ما يبدو على اعلان نظيره الفرنسي آلان جوبيه أن فرنسا ستناقش قرارا جديدا في مجلس الأمن بشأن سورية مع روسيا وتريد من المجلس بحث اقامة «ممرات انسانية» في سورية.
وقال لافروف إنه مستعد للاستماع إلى ما سيطرحه نظيره الفرنسي ولكنه أضاف «إذا كانت الخطة هي استخدام مجلس الأمن والأمم المتحدة للتوصل إلى صياغة للمساعدة في اضفاء شرعية على تغيير النظام فان القانون الدولي لا يسمح بذلك ولا يمكن أن ندعم مثل هذا التوجه».
وقال لافروف في ختام لقاء في فاسينار شمال لاهاي (غرب) مع نظيره الهولندي اوري روزنتال «للاسف بعض شركائنا تخلوا منذ زمن عن الحكومة السورية. وبدلا من الحوار هناك محاولة لعزل الحكومة السورية»، مؤكدا «انه خطأ». واعلن وزير الخارجية الروسي انه سيلتقي اليوم نظيره الفرنسي للبحث في الوضع في سورية. وكان جوبيه اعرب مجددا أمس عن امله في ان تبحث الامم المتحدة في اقامة ممرات انسانية في سورية، وهي فكرة طرحتها باريس في نوفمبر لكنها لم تطبق.
وقال جوبيه في حديث إلى إذاعة «فرانس انفو» «نتفاوض مجددا حول قرار في مجلس الأمن لمحاولة إقناع الروس و(اليوم) هناك تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة سيكون رمزيا جدا ولكن إذا كان هناك 130 أو 140 صوتا لدول في العالم تطلب وقف القتل وتطبيق خطة الجامعة العربية أعتقد أن هذا الأمر سيكون إشارة قوية».
هذا وتأتي التسريبات الإعلامية عن المهلة الممنوحة لحي بابا عمرو في حمص غداة التصعيد الامني الذي تشهده أيضا حماة وادلب والزبداني وريف دمشق وريف حلب. فقد شهدت حماة قصفا مكثفا أمس وأطلقت النيران على مناطق سكنية من مدرعات ومدافع مضادة للطائرات.
وقال ناشط يدعي عامر متحدثا باقتضاب عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية لرويترز ان شبكات الهاتف الارضي والهاتف المحمول قطعت في كل حماة التي شهدت مذبحة راح ضحيتها عشرات الآلاف على يد القوات الحكومية عام 1982. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان «قوات عسكرية اقتحمت صباح (أمس) مدينة حماة».
واشار الى ان «اصوات الانفجارات سمعت بشكل كبير في احياء الحميدية والاربعين ومشاع الاربعين» مؤكدا بدوره انقطاع الاتصالات الارضية والخليوية وخدمة الانترنت. كما داهمت قوات الجيش منطقة بدمشق فيما تمثل أقرب عملية عسكرية من مركز العاصمة منذ اندلاع الانتفاضة بوجه النظام.
وقال شهود إن قوات خاصة مدعومة بناقلات الجند المدرعة أقامت حواجز في الشوارع الرئيسية بحي برزة في دمشق وفتشت منازل وقامت باعتقالات. وقال سكان إن القوات تبحث عن نشطاء من المعارضة وأعضاء بالجيش السوري الحر الذي يوفر حماية للاحتجاجات على الأسد بالمنطقة. وقال مازن وهو طالب جامعي بالهاتف من برزة «دمروا واجهات المحلات وأعادوا التلاميذ المتجهين الى المدارس» الى منازلهم. وفي ريف حلب، قتل عشرون شخصا خلال اشتباكات تدور منذ أمس الأول بين الجيش ومجموعة منشقة عنه في بلدة الاتارب، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. واضاف بيان صدر عن المرصد ان «عدد الشهداء المدنيين الذين سقطوا خلال 24 ساعة ارتفع الى تسعة كما سقط اربعة منشقين، وسبعة جنود بينهم (ضابطان برتبة) عقيد وملازم اول».
واشار المرصد الى أن أصوات الرصاص الكثيف كانت تسمع قرب قسم الشرطة في البلدة».
وكان المرصد افاد في حصيلة سابقة الثلاثاء ان الاشتباكات بين الجيش ومجموعة منشقة في بلدة الاتارب اسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين. أما عن ريف ادلب، فقال المرصد «قتل ثلاثة مواطنين في مدينة جسر الشغور اثر انفجار عبوة ناسفة فيما تعرضت مدينة سراقب لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة». كما سمعت اصوات انفجارات واطلاق رصاص في مدينة ادلب. وفي ريف درعا قتلت طالبة اثر اصابتها بإطلاق رصاص قرب قرية النعيمة التي تنفذ فيها القوات العسكرية حملة مداهمات واعتقالات بحثا عن مطلوبين من السلطات، بحسب المرصد.
واشار المرصد الى ان قوات عسكرية حاصرت نحو ثلاثين منشقا في وادي بلدة سحم الجولان وقامت برمي القنابل باتجاه الوادي، ولفت الى سقوط جرحى في صفوف المنشقين.
بالعودة إلى حمص معقل الحركة الاحتجاجية، اشار المرصد الى عدة انفجارات هزت حي كرم الزيتون كما تسببت سحب الدخان الاسود الناجمة عن انفجار خط النفط في حالة اختناق في حي بابا عمرو الذي تواصل القصف عليه لليوم الـ 13 على التوالي. كما نفذت القوات السورية حملة مداهمات واعتقالات في بلدة العشارة التابعة لريف دير الزور اسفرت عن اعتقال 16 مواطنا، بحسب المرصد.