بيروت - عمر حبنجر
فاجأ وزير العمل اللبناني شربل نحاس امس اللبنانيين بوضع استقالته من الحكومة امام رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون عوضا عن وضعها بتصرف رئيس الحكومة، وذلك على خلفية رفضه توقيع مرسوم بدلات النقل واستفحال الخلاف مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
إلا ان المفاجئ اكثر كان رد النائب ميشال عون الذي شكر نحاس على خدمته وتعاونه وكفاءته وكأنه يقبل الاستقالة دون البوح بذلك علنا. وعلق عون على الأزمة الحكومية وقانون الاجور بالقول: «القصة فاجأتنا بمرحلتها الأخيرة، وكان هناك جلسة للحكومة وحصل خلاف حول التعيينات ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال انه علق الجلسات لأجل مرسوم الاجور بينما وقائع الجلسة ليس فيها شيء عن الاجور، وبات التحدي حول قانون نعرف اننا سننهيه».
عون وبعد اجتماع «التكتل» اشار الى اننا «نسعى لقوننة الموضوع كي لا يرد من مجلس الشورى، وقبل يومين من قرار الحكومة كان مجلس الشورى ألغى عدة قوانين غير قانونية لذلك استغربنا ودعمنا وزير العمل شربل نحاس برفض توقيع المرسوم، لأن هذا المشروع سيعيده مجلس الشورى، وبدأنا البحث بكيفية حل الموضوع الى ان جاءت الجلسة التشريعية واعتمدنا نصا قانونيا لقوننة نص مجلس الوزراء وحصل تفاهم بيني وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري حول مشروع القانون الذي قدمناه وشمل التفاهم ميقاتي».
وتابع: «اتفقنا ان نتابع المسار القانون في حال كان هناك طعن بالقانون، وتكلمنا مع نحاس الذي نشكره على خدمته معنا وتعاونه بكفاءة عالية ولكن ظروفه قد لا تسمح له بأن يتعاون معنا، وطلب منا ان يعترض هو على القانون امام مجلس الشورى وقلنا له تفضل نظم مرسوم واطعن به».
وأضاف: «اخيرا وضع المرسوم ورسالة الطعن على نفس صفحة باتت رسالة وليس طلب طعن لأنه على نفس الصفحة ويجب ان تكون الرسالة حول الطعن على صفحة والصفحة الثانية المرسوم، ولم يوقعه على صفحتين الوزير كما نريد وبات الخلاف بيننا وبينه، ولو لم يكن هناك قانون لم نكن لنوقعه وكنا نكتفي بالطعن فيه وكانت الحكومة تتحمل المسؤولية، بالنسبة لنا وزارة العمل هي وزارة العمال». ولفت عون الى ان «المشكلة داخلية والاستقالة وصلتني وموضوع معالجتها تكون مع الحكومة وليس معي انا، ونحن عملنا لتحديد الحد الأدنى للأجور جاءت تصحيحات قام بها نحاس والقوانين ستنظم على الطريقة التي نظمها هو، وننتظر غدا لإقرار القانون لإكمال كل شيء بخير».
وشدد عون على انه «عندما نتخذ قرارنا بالتكل كل التكتل يكون ملزما به، ونحن حافظنا على القانون وحقوق العمال ولا احد يمكنه ان يجمد قرارنا مع اعترافنا بكفاءات نحاس وادائه ولا احد فوق الارادة التي يمثلها التكتل مجتمعا». وردا على سؤال، اشار عون الى انه استقبل نحاس أمس «ومن قال اني لم استقبله اليوم؟ القرار مازال بيدي، وعندما ترفع الاستقالة الى الحكومة تكون قبلت»، واضاف: «مازالت الاستقالة عندي وانا حر عندما اريد ارسلها الى الحكومة، لو لم تحصل الاستقالة ولم يكن هناك مشروع غدا لتمرير مشروع بدل النقل؟».
ورفض عون ما يقال عن ان «التكتل» لا يدعم نحاس، موضحا انه «ما زلنا ندعم الوزير نحاس، وطبعا سيكون الوزير الجديد من «التيار الوطني الحر» والا نعود الى نفس الأزمة الحكومية».
ويتعرض الرئيس ميشال سليمان لحملة مركزة من جانب قوى الثامن من آذار، وخصوصاً حلفاء سورية، الحملة المفتوحة منذ بضعة أسابيع طالت ايضا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، انما على مستوى اقل.
وبعد العماد ميشال عون واعضاء كتلته انضم النائب سليمان فرنجية الى مجموعة الهجوم على الرئيس سليمان، من منطلق النأي بالنفس عن المواقف المتعلقة بسورية والمحكمة الدولية، ويبدو أن تصريحات سليمان الأخيرة لصحيفة «المستقبل» الناطقة بلسان 14 آذار وتيار المستقبل، والتي أكد فيها تمسكه بموقفه الداعي الى تداول السلطة واعتماد الديموقراطية في سورية، وفي اي بلد، لأن في ذلك فرصة للبنان ليمارس ديموقراطيته بشكل مريح، ان هذه التصريحات فوعت أعشاش دبابير حلفاء دمشق.
وتناول فرنجية في حملته رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، الذي كان شن هجوما عنيفا على النظام السوري وناشد دروز سورية عدم التورط بالأحداث لمصلحة النظام.
واستهل فرنجية تصريحه لقناة «المنار» بتوقعه انتهاء الأزمة الحكومية قريبا، كاشفا عن ضغوط تمارس على البطريرك الماروني بشارة الراعي على خلفية مواقفه من الربيع العربي وتداعياته على الوجود المسيحي، لكنه أكد ان الراعي لن يغير قناعاته.
وأكد صحة معلومات وزير الدفاع فايز غصن عن وجود «القاعدة» في بعض المناطق اللبنانية، مستشهدا بتصريحات لمسؤولين أميركيين.
فرنجية الذي يعكس رأي النظام السوري بالأوضاع اللبنانية اعتبر في تصريح له امس ان رئيس الجمهورية (العماد ميشال سليمان) يطالب بما هو أكبر من حجمه ويعمل على أساس مستقبله بعد الرئاسة، كما يعمل لانتخابات من أجل ابنه وصهره في منطقة جبيل، على حد قول فرنجية، الذي تناول رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط بقوله ان جنبلاط هو اليوم في قوى 14 آذار وانه عندما يتحدث عن انه مع المقاومة وضد النظام السوري يحاول بذلك التذاكي وهذا بنظر فرنجية أمر مكشوف.
وقال فرنجية ان الأسد لن يغير خياراته، كاشفا عن معلومات حول تهريب السلاح من لبنان الى سورية.