عواصم ـ وكالات: نفى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس أن يكون لدى بلاده أجندة سرية حيال سورية، رافضا كلام وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن الأزمة بين دمشق وأنقرة تعود لاختلاف الموقف بشأن جماعة الإخوان المسلمين. وقال داود أوغلو في حديث إلى القناة الإخبارية لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية «العرب السنة والاخوان المسلمين ليسوا بندا واحدا على جدول الأعمال».
وأكد ان بلاده ليست لديها أجندة سرية بشأن سورية وأنها لم تجر مشاورات مع أي دولة أو جماعة سياسية ضد مصلحة سورية وقال «حين نطور موقفا من أي مسألة نفعل ذلك في إطار القيم الأخلاقية».
وأضاف «لا يهم إن كان محاورنا صديقنا. حين نرى مثل هذه الفظائع التي تستهدف الحياة الإنسانية فإن موقفنا واضح». وبرر التدخل في الأحداث السورية بقوله «لم يكن بالإمكان البقاء في موقف المتفرج أمام الظلم»، ووصف داود أوغلو الاستفتاء حول الدستور في سورية بأنها مبادرة متأخرة.
على صعيد متصل، أكد الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية اليوم أهمية ايجاد حل سياسي للأزمة في سورية، فيما أعربا عن معارضتهما لفكرة تسليح جماعات المعارضة بدعوى أنها ربما تؤدي الى المزيد من الفوضى في سورية والمنطقة.
وقال رئيس بعثة جامعة الدول العربية في بروكسل الحبيب آدمي ان «تقديم أسلحة الى المعارضة سيشجع على نشوب حرب أهلية بشكل أساسي وسيؤدي الى تمزيق البلاد ولن تكون مجرد كارثة بالنسبة لسورية فحسب وانما ربما تنتقل الى أجزاء أخرى بالمنطقة». وأضاف أمام لجنة العلاقات مع دول المشرق في البرلمان الأوروبي أن الجامعة العربية تؤيد الخيار الآخر بمحاولة جمع الطرفين معا لايجاد حل سياسي ونحن بحاجة للمجتمع الدولي لدعم هذا.
وأشار الى أن النهج العربي يعتمد على ممارسة مزيد من الضغط على النظام السوري لقبول حل تفاوضي للأزمة.
بدوره، أعرب رئيس شعبة الشرق الأوسط في هيئة الاتحاد الأوروبي العمل الخارجي الكا اوسيتالو عن اتفاقه مع تصريحات المسؤول بجامعة الدول العربية. وأضاف في تصريحات أمام اللجنة البرلمانية «أننا لا نسعى الى تسليح جماعات المعارضة».
وأكد المسؤول بالاتحاد الأوروبي «لا يمكننا أن ننكر أن أشياء معينة ربما تحدث في المنطقة بهذا الشأن لكننا لا نبحث في تسليح هذه الجماعات».
في هذه الأثناء، كشف مبعوثون غربيون ان مسودة القرار الذي أعدته الولايات المتحدة يطالب بدخول عمال الإغاثة إلى البلدات المحاصرة بسورية وإنهاء العنف هناك.
وقال مبعوثون من الأمم المتحدة أمس الأول إن من خلال التركيز على الوضع الإنساني تأمل القوى الغربية والعربية أن تصعب على موسكو وبكين نقض أي إجراء من المجلس بشأن دمشق للمرة الثالثة.
وأضافوا أن مساندة روسيا والصين لأي قرار يتخذه المجلس سيكون ضربة للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال ديبلوماسي غربي لـ «رويترز» طلب عدم نشر اسمه «هناك نص.. وإن لم تكن بعد مسودة قرار رسمية... صاغها الأميركيون. لم تعرض على المجلس بكامل هيئته.. بل على دائرة صغيرة من الدول ذات التفكير المتماثل».
وعندما سئل عن متى ستكون المسودة جاهزة ليقترع عليها المجلس بكامل هيئته، أضاف «ليست لدي فكرة عن التوقيتات».
وقد أكد ديبلوماسيون آخرون ما قاله وذكروا أن فكرة تبني مثل هذا القرار طرحت في اجتماع «أصدقاء سورية» الذي عقد الأسبوع الماضي في تونس.
وقال المبعوثون إنه إلى جانب الدعوة لإنهاء العنف والمطالبة بدخول عمال الإغاثة الإنسانية إلى البلدات المحاصرة مثل حمص وحماة سيلمح القرار إلى أن سياسة القمع التي تقوم بها الحكومة هي سبب الأزمة.
وعندما سئل جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي عن فكرة مسودة قرار جديدة لمجلس الأمن، قال للصحافيين «أعتقد أن علينا التركيز على تلك الإجراءات التي ستكون لها اكبر فرصة للنجاح».
وقال مبعوث غربي إن القرار الإنساني هو بالضبط نوعية النص الذي «يمكن ان يحتشد» حوله المجلس بأكمله.
وقال ديبلوماسيون من الأمم المتحدة إن روسيا أشارت إلى أنها ستدعم القرار الذي يركز فقط على الأزمة الإنسانية دون أي ذكر للوضع السياسي. لكن ديبلوماسيين عربا وغربيين يقولون إن مثل هذا القرار سيكون غير مقبول بالنسبة لهم.
وهم يقولون إن المبادرة الأميركية الجديدة من الممكن أن تنجح لأن الصينيين أشاروا إلى أنهم قد لا يرغبون في مواصلة استخدام الفيتو ضد القرارات المتعلقة بسورية في مجلس الأمن.